"بعينين مفتوحتين وذاكرة حاضرة".. كيف خاضت طهران مفاوضاتها مع واشنطن؟
الجزيرة.نت -

Published On 7/2/2026

|

آخر تحديث: 06:47 (توقيت مكة)

شارِكْ

بعد أسابيع من الشد والجذب، ورغم الحشد العسكري الأمريكي بدا أن الخيار السلمي قد تغلب ولو مؤقتا حيث انعقدت جولة مباحثات إيرانية أمريكية في العاصمة العمانية مسقط.

وما بين بداية حذرة، تحولت بعد ساعات إلى نوع من الشعور بالرضا، جاء الموقف الإيراني من هذه المفاوضات التي بدا أنها ولدت بعد مخاض عسير، ويفترض أن تتواصل بعد أيام قليلة.

جولة المفاوضات التي انطلقت في العاشرة من صباح الجمعة، جرت بشكل غير مباشر، حيث التقى الوسيط العماني، وزير الخارجية بدر البوسعيدي بكل من الطرفين على حدة، باستثناء مع تكشف لاحقا عن لقاء مباشر قصير جمع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالمبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

وبتتبع الموقف الإيراني منذ صباح الجمعة فقد استهله عراقجي بتقديم ما قالت وكالة الأنباء الإيرانية إنها خطة أولية لإدارة الوضع الراهن مع واشنطن ولدفع المفاوضات قدما.

ذاكرة حاضرة

ودعا عَراقجي إلى الوفاء بالالتزامات، مشيرا إلى أن المساواة والاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة هي ضرورات وأركانٌ أساسية لأي اتفاق دائم.

وبدا أن الوزير الإيراني حريص على توصيل رسالة ذات معنى حيث قال إن بلاده تدخل المفاوضات بعينين مفتوحتين، وذاكرة حاضرة لأحداث العام الماضي.

وبعد خلاف مماثل بشأن برنامج إيران النووي فضلا عن قضايا أخرى، تعرضت إيران في يونيو/حزيران الماضي لغارات اسرائيلية مدعومة أمريكا استهدفت منشآت نووية وعسكرية، ثم انضمت الولايات المتحدة في الأيام الثلاثة الأخيرة إلى حملة القصف واستهدفت هذه المنشآت بقنابل ثقيلة.

وشهدت الأيام الماضية خلافا بين إيران والولايات المتحدة بشأن مكان المفاوضات وأجندتها وبدا أن إيران حققت في هذا الصدد بعض الانتصارات منها فرض رؤيتها بعقد المفاوضات في مسقط، بينما تحدثت واشنطن عن قبولها لذلك بعد تدخل من قادة العديد من دول المنطقة.

إصرار وتفهّم

الأنباء التي رشحت عن المفاوضات قالت إن إن العنوان الأبرز تلخص في  إصرار إيراني بشأن تخصيب اليورانيوم مقابل "تفهم" أمريكي.

إعلان

ونقلت وكالة رويترز عن مصدر دبلوماسي قوله إن إيران رفضت دعوات الولايات المتحدة لوقف تخصيب اليورانيوم على أراضيها، لكنها أبدت استعدادها لمناقشة "مستوى ونقاء" التخصيب أو تشكيل تحالف إقليمي لإدارة هذا الملف.

وتابع الدبلوماسي أن طهران تعتقد أن المفاوضين الأمريكيين "بدا أنهم يتفهمون موقف إيران من التخصيب… وأبدوا مرونة تجاه مطالب طهران"، موضحا أن القدرات الصاروخية الإيرانية لم تُناقش خلال محادثات مسقط.

بدورها، نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين أنه من غير المرجح أن توافق إيران على تنازلات تتجاوز برنامجها النووي خشية اعتباره ضعفا، لكنها تبدو أكثر استعدادا لإبداء مرونة بشأن مسألة تخصيب اليورانيوم.

وأضافت الصحيفة أن طهران قد تكون مستعدة للموافقة على وقف تخصيب اليورانيوم عدة سنوات، بيد أنه من غير الواضح إذا ما كان ذلك سيرضي إدارة ترمب.

أجواء جيدة

وفي ختام ساعات التفاوض غير المباشر التي جرت في مسقط الجمعة، تغيرت اللهجة الإيرانية بشكل ملحوظ حيث قال وزير خارجيتها إن أجواءَ المحادثات مع الولايات المتحدة في مسقط كانت جيدة، وإن هناك اتفاقا على استمرارها.

وأضاف عراقجي أنه إذا استمر هذا المسارُ بين الجانبين، فيمكن إيجادُ إطارٍ أوضحَ للمفاوضات في الجلسات المقبلة، مشددا في الوقت نفسه على أن موضوعَ المحادثات يقتصر على الملف النووي ولا يشمل ملفاتٍ أخرى.

وحسب وكالة رويترز فإن تصريحات عراقجي من شأنها تهدئة مخاوف بالمنطقة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

وفي وقت متأخر من مساء الجمعة، جاء تصريح من الجانب الآخر ليزيد من تهدئة المخاوف ولو إلى حين حيث أشاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بمباحثات مسقط وقال إنها كانت جيدة للغاية وإن إيران تبدو راغبة بشدة في التوصل إلى اتفاق.

وأضاف ترمب أن واشنطن ليست تحت ضغط زمني في ما يتعلق بالمفاوضات مع إيران، مؤكدا أن بلاده تمتلك متسعا من الوقت للتوصل إلى اتفاق، لكنه شدد في المقابل على أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.

وفي تصريحات للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية "إير فورس وان" خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، في وقت متأخر من مساء الجمعة، أكد ترمب أن جولة جديدة من اللقاءات ستُعقد في وقت مبكر من الأسبوع المقبل.

لكن ترمب حرص في الوقت نفسه على إبقاء الضغط العسكري قائما على طهران حتى وهو يشيد بالمفاوضات حيث قال إن

أسطولا بحريا ضخما يتجه نحو الشرق الأوسط وسيصل إلى المنطقة قريبا، مختتما تصريحاته بالقول: "سنرى كيف ستسير الأمور".



إقرأ المزيد