منتدى الجزيرة بلؤلؤة قطر.. "دافوس الشرق" بين هدوء الضفاف وسخونة الملفات
الجزيرة.نت -

Published On 7/2/2026

|

آخر تحديث: 08:56 (توقيت مكة)

شارِكْ

الدوحة- على منتهى الجمال والروعة تمد جزيرة اللؤلؤة ضفائرها الوديعة بين أمواج هادئة، ترسم أزاهير الإبداع اللدني واحدة من أروع تصاميمها في الرمل والماء، حيث التقى النبع والنصاعة على أمر على قدر، فكانت جزيرة اللولؤة في قطر.

وفي فضائها الهادئ وبين أنسامها العليلة، يبدأ اليوم مسار من الحوار الثري والتفاعل البناء في منتدى الجزيرة السابع عشر، الذي يناقش كل ما يتقد في المنطقة من لهب وما يجرى فوق الأديم من دماء الأبرياء، وما ينساب بين رئتي العالم من قصف ودخان.

اليوم يبدأ عناق الروعة والامتياز بين "الجزيرتين"، جزيرة الإعلام وصوت الحرية، ولؤلؤة الجزر القطرية ومنتهى سدرة الجلال والجمال.

وكما تتآلف متناقضات البر والبحر صانعة جمال اللؤلؤة، تصنع التعددية والخبرة والكفاءة روح الامتياز العلمي والفكري في منتدى الجزيرة.

لا تأخذ اللؤلؤة بأزِمّة الجغرافيا فحسب، بل تدخل بشكل ناعم وأخاذ دائرة الضوء مع تحولها إلى فضاء ملائم للمنتديات الكبرى، متأسية في ذلك بمدينة دافوس السويسرية كما يصورها البعض، لا من حيث الطبيعة الخلابة فحسب، بل تتجاوز ذلك إلى المحتوى الإستراتيجي التي ترسمه فعاليات ثلاثة أيام من النقاش السياسي والفكري والإعلامي ضمن منتدى الجزيرة السابع عشر.

تضم جزيرة اللؤلؤة 10 مناطق ولكل منها طابعه الخاص (الجزيرة)
منتدى الجزيرتين.. ثوابت الطبيعة ومتغيرات العالم

ففي فندق يمثل هو الآخر زمردة في عقد اللؤلؤة، ستمضي على إيقاع الإبداع الفاتن ثلاثة أيام من النقاش حول متغيرات الدنيا، خصوصا بعد نهر الدم القاني الذي امتد لأكثر من عامين في غزة، وعلى طول أكثر من 70 ألف شهيد ومئات الآلاف من الجرحى، هنالك يفتح الألم ومتغيرات ما بعد العدوان بوابة نقاش متعدد المعالم والاتجاهات، حول عالم ما بعد السابع من أكتوبر.

وتتسع جعبة النقاش للجديد والمؤثر في العالم كله، فعالم "سوريا الشرع"، بات هو الآخر متغيرا هائل التأثير في المنطقة، والإرادات الدولية المتصارعة حولها بعد أن أدالت عجلة الأيام تاريخ وثوابت "سوريا الأسد"، وشام ما قبل الحكام الجدد في دمشق.

إعلان

وفي بساط النقاش ما زالت حرب أوكرانيا ومتغيراتها، ميدان بحث مستمر للنقاش و"التفاكر" حول عالم لم يعد بإمكانه حسم خلافاته دون صوت الرصاص وهدير القذائف.

كما ستكون الثورة الرقمية وإعادة توزيع القوة العالمية حاضرة في النقاش، الذي يطال جملة أخرى من أبرز القضايا والملفات على مستوى المنطقة والعالم.

وكما تميس شاهقات اللؤلؤة وتغتسل بأمواج الخليج الهادئ، فإن منتدى الجزيرة هو الآخر يمثل لؤلؤة التباحث العالي بين العقول الفكرية والإعلامية والسياسية في العالم، في واحدة من أهم منتديات المنطقة والعالم، ذات المصداقية في الطرح والنقاش والتداول المعرفي وصناعة الرؤى الإستراتيجية.

جزيرة اللؤلؤة في قطر تضم جزرا اصطناعية ومراسي ومباني شاهقة وغيرها من مقومات الإبداع (شترستوك)
"الريفييرا" العربية

تمتد جزيرة اللؤلؤة غافية بين الأمواج على مساحة 4 مليون متر مربع من الأراضي المستصلحة، حيث شيدت قبل نحو 20 عاما على بُعد 350 متراً من منطقة الخليج الغربي في الدوحة.

وتضم الجزيرة 10 مناطق، ولكل من هذه المناطق طابعه الخاص، وتقدم كل واحدة منها مزيجا متنوعا من النماذج السكنية والعمرانية.

فمنطقة ايزولا دانا تضم 9 جزر مستقلة، وهي أكبر منطقة سكنية خاصة في الجزيرة، بينما تمثل منطقة مدينا سنترال فهي بمثابة القلب النابض للجزيرة، حيث الميادين العامة، والحدائق، والشرفات والساحات المظللة التي تضفي إلى المكان حيويةً وتؤهله لاستضافة كافة الفعاليات والاحتفالات.

أما منطقة قناة كارتييه، أو ما توصف بـ"فينيسيا الخليج العربي"، فهي عبارة عن نسخة مصغرة ومبهجة من مدينة البندقية الإيطالية، بمبانيها الملونة المنخفضة الارتفاع، وقنوات مياهها النقية والمتشابكة، وسحرها الأوروبي الأخاذ.

ومع الجمال المنثور في آفاق الجزيرة ومناكبها، تحولت -وخصوصا في السنوات الأخيرة- إلى إحدى أهم الوجهات السياحية في قطر، سواء بالنسبة للسياح أو لسكان البلد الذين تمثل الجزيرة الوادعة وجهة دائمة لهم، للتنزه في ممرات الجميلة المطلة على المارينا، والتنقل بين المطاعم ذات الإطلالات البحرية ذات الرونق الباهر، وفيما تتناغم أصداء المساء، تبقى للروح العائلية ظلالها المكللة للجمال والإبهار في "اللؤلؤة".

لكل من مساجد ومباني جزيرة اللؤلؤة طرازه المعماري الفريد (الجزيرة)
"دافوس الشرق".. لؤلؤة أمام عيون العالم

ويعيد احتضان اللؤلؤة لمنتدى الجزيرة، التذكير بمنتدى دافوس، المنتدى العالمي الأهم والأعلى صيتا، وإذا كان لدافوس السبق التاريخي والدور التأسيسي في النقاشات الأكثر عمقا وشمولية، والأقدر على جمع النخبة العالمية، فإن اللؤلؤة تطل اليوم من شرفات التأثير العالمي عبر احتضانها للنسخة الـ17 من منتدى الجزيرة.

يجمع الهدوء والألق والجمال بين المدينتين، كما يجمع بينهما صخب النقاش وفورة التباين بين الرؤى والأطاريح، وبينهما أيضا يؤلف بعد آخر وهو القدرة على التحليل، والمكنة في جمع المعلومات وفي سبرها.

وفيما تمتد جزيرة اللؤلؤة على فضاء شاطئ رقراق، تمتد دافوس السويسرية مرتفعة على أكتاف قرية جبلية بين قمم الألب يحيط بها الجليد من كل جانب، وتستقطب المتزلجين من أنحاء العالم.

إعلان

وفيما تقوم اللؤلؤة على الإبهار الموغل في صناعة الرمزية البصرية، من حيث شاهقات المباني واليخوت العائمة والجمال الرقراق، تأخذ دافوس هويتها البصرية من العراقة الأوربية، ومن نمط حياة كادت أوروبا أن تلفه بين جلابيب النسيان، وفي ردهات الأيام المفعمة برذاذ المداخن، وتحت الأكمام الصوفية الطويلة للفلاحين.

وإلى جانب الجمال والراحة والهدوء وغليان الأفكار وتعارضها وتكاملها، بل وتناقض المشاريع والمرتكزات، يجمع جانب آخر وهو البعد ولو لمسافة ثلاثة أيام عن فوضى الحياة ويوميات الأخطار والقرارات، إجماما للأذهان وتجميعا للأفكار من شتات اليوميات، وضجيج المكاتب المفعمة بأسباب الحياة، وأوصال الدمار.

وفيما تتخصص دافوس برسم صورة العالم من حيث الاقتصاد الذي يمثل الحمض النووي لمتغيرات وثوابت الحياة، والروح القسرية الجارية في عروق السياسة والمحفزة للسلم والمضرمة للحرب، فإن للؤلؤة رؤية أخرى، حيث تبدو أقرب إلى روح السلام، وأكثر غوصا في أعماق المشترك بحثا عن ضفاف هادئة، وعن طاولات مفاوضات ليست تحت سقف الحرب ولا شروط المتسلط.



إقرأ المزيد