الجزيرة.نت - 2/7/2026 9:09:32 AM - GMT (+3 )
Published On 7/2/2026
|آخر تحديث: 08:57 (توقيت مكة)
شارِكْ
تطرح دراسة جديدة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة فكرة بسيطة لكن ثورية في أبحاث الوعي، تقول إنه بدلا من أن نكتفي بمراقبة نشاط الدماغ ونقول إن هذا النشاط "يرتبط" بالشعور الواعي، يمكن أن نختبر الأمر بطريقة أقوى عبر التدخل المباشر في دوائر دماغية محددة، حتى العميقة منها، ثم نرى هل يتغير إدراك الشخص ووعيه فعلا أم لا.
لأن المراقبة وحدها تعطينا تزامنا قد يكون مجرد صدفة، أما التدخل فيعطينا دليل "سبب ونتيجة"، فإذا غيّرنا نشاط دائرة معينة فتغيّر الوعي، فهذا يعني أن تلك الدائرة ليست مجرد مصاحبة للوعي بل قد تكون جزءا مما يصنعه.
يعرف "الوعي" بأنه التجربة الذاتية الداخلية، أن تشعر، وأن تدرك أنك موجود، وأن تعيش العالم من "منظورك الخاص".
مثلا: أنت لا ترى فقط هذا الكلام المكتوب، بل تشعر بكونك أنت الذي يرى هذا الكلام المكتوب، حينما ترى هذا الكلام المكتوب فهناك "شيء من الداخل" يشبه رؤية هذا الكلام وسماع نغمة الهاتف، والشعور بالألم، واتخاذ القرار.
وبحسب الدراسة، التي نشرها الباحثون في دورية "نيوروساينس آند بيهافيورال ريفيو" (Neuroscience & Biobehavioral Reviews)، فإن الأداة المقترحة هي "الموجات فوق الصوتية المركزة عبر الجمجمة"، وهي تقنية غير جراحية قد تسمح بتحفيز مناطق كانت شبه "محرمة" على التجارب لدى الأصحاء.
الفكرة أن كثيرا من أدواتنا الحالية، مثل التصوير بالرنين أو تخطيط كهرباء الدماغ، تظهر أين ومتى ينشط الدماغ، لكنها غالبا لا تحسم سؤالا مهما هو: هل هذه الإشارة سبب التجربة الواعية أم مجرد نتيجة لاحقة لها؟
هنا يأتي دور التحفيز بالموجات فوق الصوتية، والذي يعمل عبر إرسال موجات صوتية تخترق الجمجمة وتتركز في هدف صغير جدا، بقطر ميليمترات، داخل الدماغ، بما يتيح تغيير النشاط في منطقة محددة ثم قياس أثر ذلك على الإدراك أو الألم أو الوعي البصري، وبالتالي الاقتراب من "سبب ونتيجة" بدلا من مجرد تزامن.
إعلان
وتقترح الورقة أن هذه التقنية يمكن أن تصبح منصة لاختبار أفكار متنافسة حول منشأ الوعي واعتماده على عمليات إدراكية عليا وشبكات واسعة من الخلايا العصبية.
الباحثون يقترحون تجارب تبدأ من القشرة البصرية ثم تمتد لاحقا إلى مناطق أعلى مستوى في الفص الجبهي، مع التركيز على الفرق بين ما يمكن تصنيفه "استجابة كهربائية"، وما يختبره الشخص بالفعل كإحساس واع.
إقرأ المزيد


