الجزيرة.نت - 2/8/2026 7:44:38 AM - GMT (+3 )
Published On 8/2/2026
|آخر تحديث: 07:35 (توقيت مكة)
شارِكْ
ما الذي أتى بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى معترك السياسة؟ وما الذي يدفعه كشخصية سياسية على مستوى البلاد؟ يقول حلفاؤه إن المحرك هو حبه للوطن، لكن هذا الادعاء تدحضه لامبالاته الواضحة بمُثل الأمة وتقاليدها ورموزها.
حاول الكاتب الأمريكي جمال بوي أن يتناول هذه الأسئلة بالتحليل للاقتراب من الدوافع الحقيقية التي تحرك ترمب في مجال السياسة.
يجيب الكاتب، في مقال له بصحيفة نيويورك تايمز، عن هذه الأسئلة، كما يقول، بعيدا عن الشعارات الجماهيرية أو تبريرات حلفاء ترمب.
تحقير الآخرينيرى بوي أن ما يحرك ترمب ليس حب الوطن أو الالتزام بمُثل الأمة وتقاليدها، بل هو مزيج من الضغينة الشخصية العميقة والرغبة المستمرة في الهيمنة عبر تحقير الآخرين.
ويستدل على ذلك بالواقعة الأخيرة التي نشر فيها ترمب مقطع فيديو عنصريا يصور باراك وميشيل أوباما على هيئة قردة، معتبرا أن هذا التصرف يمثل العرض الأكثر فجاجة للعنصرية الرئاسية في التاريخ الأمريكي الحديث، مشبها إياه بفيلم "ولادة أمة" الذي عُرض في البيت الأبيض مطلع القرن الـ20.
ويوضح المقال أن أفضل وسيلة لفهم ترمب هي مراقبته في لحظاته العفوية على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تظهر دوافعه الحقيقية متحررة من أي قيود مؤسسية.
رغبة في الانتقامويرى بوي أن هوس ترمب بباراك أوباما يتجاوز الخلاف السياسي التقليدي، ليصل إلى رغبة في الانتقام من شخص يمثل النخبة التي رفضت ترمب طويلا، فأوباما يمثل الفصاحة والتعليم الأكاديمي والقبول الاجتماعي الواسع، وهي صفات لم يفلح ترمب في الحصول على اعتراف الدوائر التقليدية بامتلاكه لها رغم ثروته.
لذلك، يستمر الكاتب قائلا إن استخدام لغة عنصرية تعود لقرون مضت لنزع الصبغة الإنسانية عن أوباما، ليس مجرد "دعابة"، بل هو محاولة لإعادة صياغة المعايير السياسية، بحيث تصبح القوة الحقيقية متمثلة في القدرة على الإهانة والتحقير دون عواقب.
إعلان
كما يشير التحليل إلى أن ترمب يجد وقوده في الاستياء من عالم يرى فيه أن الأشخاص الذين يعتبرهم "أقل شأنا" قد نالوا مكانة لا يستحقونها.
جمال بوي:إرادته الشخصية فوق الدستور
ما يحرك ترمب ليس حب الوطن أو الالتزام بمُثل الأمة وتقاليدها، بل هو مزيج من الضغينة الشخصية العميقة والرغبة المستمرة في الهيمنة عبر تحقير الآخرين
ويعتقد الكاتب أن لامبالاة ترمب بالدستور والتقاليد الديمقراطية تأتي من استيائه من هذا العالم الذي "يمنح مكانة لأشخاص يعتبرهم أقل شأنا منه"، فهو يرى الدستور والتقاليد الديمقراطية مجرد عوائق أمام إرادته الشخصية التي يجب أن تظل فوق كل اعتبار.
ويرى الكاتب أن العرق كان دائما المحرك الخفي والعلني لطموحات ترمب منذ حملته للتشكيك في ميلاد أوباما، حيث يدرك أن إثارة الغرائز البدائية هي أسرع وسيلة للسيطرة والحشد. والفيديو المنشور، الذي يستخدم أغنية الأسد ينام الليلة، يوحي بأن ترمب يرى العالم كغابة يكون فيها هو الملك، بينما خصومه، وخاصة السود منهم، هم مجرد كائنات ثانوية تابعة.
تمزيق النسيج الاجتماعيويحذر الكاتب من أن هذا النوع من التحريض الرئاسي يمزق النسيج الاجتماعي ويمنح الشرعية للعناصر "المتطرفة"، معتبرا أن صمت البيت الأبيض أو دفاعه الهزيل عن هذه التصرفات يعد تواطؤا في إعادة تعريف الهوية الأمريكية باستبعاد جزء لا يستهان به من الأمريكيين.
ويخلص بوي إلى أن رئاسة ترمب ليست مشروعا وطنيا، بل هي تمرين طويل في تضخيم الذات والانتقام من الواقع، فهو ينتقم من الحقيقة بإنكار الانتخابات، وينتقم من المؤسسات بتعيين غير المؤهلين، وينتقم من الكرامة الإنسانية بنشر الكراهية.
ويختم بأن مستقبل البلاد بات رهينة لنزوات شخص لا يرى في مواطنيه إلا أدوات لتعزيز غروره أو أهدافا لإهاناته، مما يجعل الطريق الذي تسلكه أمريكا ضيقا ومحفوفا بالمخاطر ليس بسبب أعداء خارجيين، بل بسبب قيادة تجد متعتها في التقسيم والتحقير.
إقرأ المزيد


