صحيفتان بريطانيتان: ستارمر "ميت يمشي" والأيام القادمة تحدد مصيره
الجزيرة.نت -

Published On 9/2/2026

|

آخر تحديث: 14:31 (توقيت مكة)

شارِكْ

يمر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بـ"أسبوع حاسم" قد يحدد مصيره السياسي بسبب استقالة مدير مكتبه وذراعه اليمنى مورغان ماكسويني أمس الأحد، في خطوة فجّرت حالة من الاضطراب داخل حزب العمال وأعادت طرح أسئلة جدية حول احتمالية استقالة ستارمر.

وتعد الخطوة محاولة لاحتواء تداعيات فضيحة نصح ماكسويني الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيرا لبريطانيا لدى واشنطن، بعد أن كشفت وثائق مسربة علاقة الأخير برجل الأعمال المتهم بالاتجار بالقاصرات جيفري إبستين، إضافة إلى اتهامات بتسريب وثائق حكومية حساسة أثناء توليه مناصب وزارية سابقة.

جاءت التطورات في وقت بالغ الحساسية، مع اقتراب انتخابات فرعية يوم 26 فبراير/شباط، تليها انتخابات محلية وفي أسكتلندا وويلز في مايو/أيار.

وقد دفعت استقالة السياسي نوابا في الحزب إلى المطالبة بأن يتحمل ستارمر بدوره قدرا مماثلا من اللوم، معتبرين أن الأزمة لا يمكن اختزالها في استقالة مساعد واحد، بحسب تقرير صحيفة فايننشال تايمز عن الأحداث.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list
وقت حساس

وبحسب الصحيفة، تحبس بريطانيا الآن أنفاسها ترقبا لنشر الحكومة البريطانية آلاف الوثائق الجديدة هذا الأسبوع حول إجراءات وتفاصيل تعيين ماندلسون واتصالاته مع الوزراء، بناء على طلبات المعارضة، لتحديد دور قادة البلاد في الفضيحة السياسية.

بدورها، نقلت آي بيبر في تقرير مفصل بعنوان "ستارمر رجل ميت يمشي واستقالة مساعده خطوة متأخرة لإنقاذ حكمه" آراء النواب البريطانيين، الذين نجحت استقالة ماكسويني في تهدئة بعضهم، لكنها لم توقف الدعوات المطالبة باستقالة ستارمر نفسه، إذ رأى معارضون أن الخطوة جاءت "متأخرة جدا".

وجاءت هذه التطورات -بحسب الصحيفتين- في وقت بالغ الحساسية، مع اقتراب انتخابات فرعية -لمقعد برلماني كان يشغله حزب العمال في مانشستر الكبرى- يوم 26 فبراير/شباط، تليها انتخابات محلية وفي أسكتلندا وويلز في مايو/أيار.

السياسي مورغان ماكسويني (غيتي)

ويخشى حزب العمال الحاكم أن تتحول هذه الانتخابات إلى اختبار قاس لشعبية رئيس الوزراء وسط تصاعد الغضب الداخلي بسبب فضيحة ماندلسون.

إعلان

وتشير استطلاعات الرأي الحالية -كما ذكرت فايننشال تايمز- إلى أن حزب العمال يتجه نحو هزيمة محتملة، بينما صرح النائب المخضرم غراهام سترينغر بأنه في حال خسارة انتخابات مايو/أيار، فسيكون من الضروري البحث عن "زعيم جديد".

استقالة ماكسويني لن تنقذ ستارمر، فقد أُصيب إصابة قاتلة سياسيا

بواسطة نائب في حزب العمال

بيد أن صحيفة آي بيبر تؤكد أن ستارمر محاصر سياسيا بالفعل، مشيرة إلى تصريح نائب يساري في حزب العمال بأن "على ستارمر أن يستقيل من أجل مصلحة البلاد وحزب العمال"، وإلى قول برلماني من الحزب نفسه إن استقالة ماكسويني "لن تنقذ ستارمر، فقد أصيب إصابة قاتلة سياسيا".

وذكرت الصحيفة أيضا تحذير شخصيات بارزة داخل الحزب من أن رئيس الوزراء "يقاتل سياسيا من أجل حياته"، في حين وصفه سياسي أسكتلندي بأنه "رجل ميت يمشي"، معتبرا أن استقالة رئيس مكتبه قد تمنحه "أسابيع إضافية" فقط.

خسارة الذراع اليمنى

وأشارت فايننشال تايمز إلى أن ستارمر سيحاول اليوم الاثنين استعادة زمام الأمور، بعدما أصدر تعليمات لمسؤولين بالتحرك سريعا لتنفيذ تغييرات إصلاحية داخل الحكومة، لكن غياب ماكسويني، الذي كان ينفذ القرارات ويدير التفاصيل اليومية، جعل رئيس الوزراء أكثر ضعفا في لحظة شديدة الحساسية.

ونقلت الصحيفة عن مقربين من رئيس الوزراء قوله إن استقالة مساعده تركته "مكشوفا سياسيا"، إذ بدا من خطاب استقالة ماكسويني، حيث اعتذر عن خطئه، أنه نصح ستارمر باتخاذ قرار سيئ، وأن ستارمر أخذ به.

وكان ستارمر قد صرح أمام النواب بأن انكشاف تورط وزير سابق مثل ماندلسون في تسريب معلومات حكومية حساسة خلال ذروة الأزمة المالية العالمية عام 2008 يمثل "خيانة صريحة للبلاد وللبرلمان ولحزب العمال".

وأضاف "ماندلسون كذب مرارا على فريقي عندما سئل عن طبيعة علاقته بإبستين، سواء قبل تعيينه أو أثناء توليه منصب السفير. أنا نادم على تعيينه، ولو كنت أعلم حينها ما أعلمه الآن، لما كان ليعين في أي منصب حكومي".

وأكدت فايننشال تايمز أن جيل كوثبرتسون وفيديا ألاكسون، نائبتي ماكسويني، ستتوليان رئاسة مكتبه بالوكالة فورا.

استقالة ماكسويني كانت مثل "بتر عضو مصاب بالغرغرينا"، لكنه كان في الوقت نفسه "اليد اليمنى" لستارمر لمدة 6 سنوات

بدورها، أوضحت آي بيبر أن البعض ينصحون ستارمر حاليا بإعادة هيكلة منصب رئيس المكتب وتقسيمه إلى وظيفتين: الأولى إدارية لإدارة شؤون الحكومة اليومية داخل الحكومة، والثانية سياسية لتولي التخطيط الانتخابي واحتواء غضب النواب.

وبرز اسم لويز كيسي، المعروفة بخبرتها في معالجة الأزمات الحكومية، كمرشحة محتملة للمنصب الأول، بحسب آي بيبر، لكن لم يتأكد شيء بعد.

وعلق شخص مقرب من الحكومة بأن استقالة ماكسويني كانت مثل "بتر عضو مصاب بالغرغرينا"، لكنه كان في الوقت نفسه "اليد اليمنى" لستارمر لمدة 6 سنوات، بحسب ما نقلته فايننشال تايمز، التي أكدت أن اختيار مساعد دائم جديد بات أولوية عاجلة.

البعض يرى أنه على ستارمر (يمين) الاستقالة من منصبه لأنه سمح بتعيين ماندلسون (أسوشيتد برس)
الطرف الآخر

ورغم الجدل القائم، شدد بعض النواب على أن آخر ما يحتاجه الحزب الآن هو سباق قيادة جديد، معتبرين أن ستارمر ما زال "الأفضل لقيادة البلاد وسط مياه دولية مضطربة"، لكنهم طالبوه بخطة واضحة لإنقاذ الحزب وإعادة ضبط طريقة الحكم قبل فوات الأوان، طبقا لتقرير آي بيبر.

إعلان

وقال لوك سوليفان المدير السياسي السابق لستارمر إن رئيس الوزراء "يدرك تماما حجم المخاطر لكنه سيواصل القتال طالما اعتقد أنه الشخص المناسب لقيادة البلاد".

ستارمر هو الشخص المناسب لقيادة البلاد وسط هذه الظروف العاصفة

بواسطة نائب عن حزب العمال

كما عبّر نائب حزب العمال سام راشورث عن دعمه للقيادة الحالية، مؤكدا أنه "يعتقد أن ستارمر هو الشخص المناسب لقيادة البلاد وسط هذه الظروف العاصفة".

وخلصت الصحيفتان إلى أن استقالة ماكسويني قد لا تكون سوى بداية فصل أكثر حساسية في أزمة ستارمر، إذ بات مستقبله السياسي معلقا على ما ستكشفه الأيام المقبلة، في ظل ترقب داخل حزب العمال لأي تطورات أو وثائق جديدة قد تدفع الأزمة إلى منعطف أخطر.



إقرأ المزيد