الجزيرة.نت - 2/9/2026 3:52:59 PM - GMT (+3 )
Published On 9/2/2026
|آخر تحديث: 15:39 (توقيت مكة)
شارِكْ
طور الدانماركيون تطبيقا يعتمد على الذكاء الاصطناعي يرشد المتسوقين إلى منشأ السلع والبضائع، خصوصا الأمريكية منها، لمقاطعتها وعدم شرائها، في خطوة تعكس تصاعد الغضب الشعبي الدانماركي إزاء تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المتكررة حول رغبته في ضم جزيرة غرينلاند.
واتخذ الخلاف بين البلدين أشكالا شتى ولم يعد شأنا سياسيا أو قانونيا فقط، في ظل نشاط الرأي العام الدانماركي الذي يتفاعل ويدافع عما يعتبره سيادته الوطنية ووحدة أراضيه.
وبدأ الدانماركيون حملات لمقاطعة السلع الأمريكية بمجرد أن بدأ ترمب التعبير عن رغبته في ضم غرينلاند، وفق ما كشفه تقرير بثته الجزيرة. ودخلت التقنية والذكاء الاصطناعي على خط المقاطعة من خلال هذا التطبيق الذي يسهل على المستهلكين الدانماركيين تحديد المنتجات الأمريكية وتجنبها.
وفي البداية، أحس كثيرون بالإحباط وتساءلوا عن كيفية تطبيق المقاطعة عمليا، خصوصا أن المهمة ستكون صعبة عن طريق المسح الضوئي أو الباركود لتحديد ما إذا كان المنتج أمريكيا أم دانماركيا، وإذا لم يكن المشتري متأكدا من ذلك فلن يتمكن من اتخاذ قرار واعٍ.
وتم حل المشكلة، حيث يستخدم الإصدار الأخير من هذا التطبيق الذكاء الاصطناعي لتحديد وتحليل عدة منتجات، ليقترح على المستخدمين بدائل أوروبية شبيهة بالسلعة الأمريكية.
كما أنه يمكن للمستخدمين تحديد تفضيلاتهم كأن يطلبوا عدم إدراج علامات تجارية مملوكة للولايات المتحدة، أو يطلبوا علامات تجارية مقرها الاتحاد الأوروبي فقط، حسبما أشارت تقارير صحفية.
ويتجاوز مستوى دقة التطبيق 95%، أي أن هامش الخطأ فيه ضئيل جدا، وفق ما أكده مطور التطبيق، ويعني هذا المستوى العالي من الدقة أن المستهلكين الدانماركيين يمكنهم الاعتماد على التطبيق بثقة كبيرة في تحديد المنتجات الأمريكية وتجنبها.
ورغم أن التطبيق أُطلق قبل عدة أشهر، فإن الإقبال عليه بدأ ارتفاعا مضطردا مع تصريحات ترمب المتكررة وإصراره على ضم غرينلاند، وتشير وسائل إعلام إلى أن التطبيق شهد زيادة ملحوظة في عدد التنزيلات والاستخدام خلال الأسابيع الأخيرة، في تزامن واضح مع تصاعد التوتر بين البلدين.
استقطاب شعبي متزايدويتوقع مطورو التطبيق ازدياد الإقبال عليه ما بقيت الأزمة دون حل، ويعكس هذا التوقع حالة الاستقطاب المتزايدة بين الشعبين التي تتجاوز الخلافات الدبلوماسية التقليدية لتصل إلى المستوى الشعبي والاقتصادي.
إعلان
وتمثل هذه المبادرة الشعبية وجها آخر للأزمة الأمريكية الدانماركية بشأن جزيرة غرينلاند، حيث لم يعد الخلاف محصورا في القنوات الدبلوماسية والتصريحات الرسمية، وتحول الصراع إلى معركة اقتصادية شعبية يستخدم فيها المواطنون الدانماركيون أدوات التكنولوجيا الحديثة للتعبير عن رفضهم للتهديدات الأمريكية.
وكان ترامب قد هدد في أكثر من مناسبة بالسيطرة على غرينلاند، وهو إقليم دانماركي يتمتع بالحكم الذاتي، مرجعا ذلك إلى أن هذه الجزيرة "ضرورية" لمنظومة القبة الذهبية للدفاع الجوي والصاروخي.
وفي المقابل، قال وزير خارجية الدانمارك لارس لوك راسموسن إن موقف بلاده تعزز في مواجهة مساعي ترمب لضم إقليم غرينلاند المتمتع بالحكم الذاتي، لكنه شدد على أن الأزمة لم تُحل بعد. وأوضح -في تصريحات للصحفيين من مدينة نوك عاصمة غرينلاند- أن "الأزمة لا تزال قائمة، ولم نتوصل إلى حل حتى الآن".
ورغم تأكيد كل من الدانمارك وغرينلاند تفهمهما للمخاوف الأمنية التي تطرحها واشنطن، فقد شددتا -في أكثر من مناسبة- على أن السيادة والسلامة الإقليمية تمثلان خطا أحمر.
إقرأ المزيد


