الجزيرة.نت - 2/9/2026 5:49:36 PM - GMT (+3 )
Published On 9/2/2026
|آخر تحديث: 17:34 (توقيت مكة)
شارِكْ
الدوحة- ناقش منتدى الجزيرة في اليوم الثالث من نسخته الـ17، قضية فاعلية المحتوى الرقمي وقوته في التأثير، لا سيما في سياق الصراعات والقضايا العابرة للحدود، وذلك عبر جلسة بعنوان "مصادر قوة التأثير"، التي بحثت في آليات السماح بتحويل التفاعل الرمزي إلى نتائج قابلة للقياس، مع التركيز على إستراتيجيات النشر ونماذج التمويل وأدوات التقييم، وإدارة المخاطر في بيئة رقمية عالية التقلب.
وأوضح المشاركون أن فاعلية المحتوى الرقمي لم تعد تقاس بحجم الوصول أو كثافة التفاعل فحسب، بل بقدرته على إحداث أثر ملموس في الوعي والسلوك والسياسات العامة، كما يتحدد هذا الأثر من خلال تفاعل معقد بين هوية صانع المحتوى وخبرته وشبكاته، وطبيعة الرسائل المتداولة بين السرد الشخصي والتوثيق والتحليل القائم على البيانات، فضلا عن خصائص المنصات الرقمية وخوارزمياتها.
وقالت الصحفية المتخصصة في إستراتيجيات الإعلام رحمة زين إن الإستراتيجية تبدأ من الفرد نفسه، محذرة من محاولات زرع اليأس في نفوس المتابعين لثنيهم عن التحرك.
الاستقلال الماديوانتقدت زين استخدام ألقاب مثل "مؤثر أو ناشط أو مناضل"، معتبرة أنها تخلق فجوة وتفرقة بين من يعمل ومن لا يعمل، مؤكدة أن المسؤولية تقع على عاتق الجميع للقيام بأي فعل ممكن، سواء عبر التخطيط الرقمي أو دعم المنظمات الفاعلة ميدانيا أو حتى عبر الانتقال إلى منصات بديلة تتجاوز القيود المفروضة.
وأكدت للجزيرة نت ضرورة وجود استقلال مادي كشرط أساسي لضمان حرية التعبير، مشيرة إلى تجربتها الشخصية في عدم السعي وراء الأرباح من منصات التواصل الاجتماعي لتجنب الخضوع لإملاءات أي جهة.
وأشارت الصحفية زين إلى الجهود المبذولة لبناء منصات إعلامية مستقلة، مؤكدة أن هذا المسعى يحتاج إلى دعم وتمويل إستراتيجي، منتقدة "ارتهان السياسيين الأمريكيين لمصالح جماعات الضغط مثل ‘‘أيباك‘‘ مقابل مبالغ زهيدة"، مما يضر بالنزاهة السياسية، داعية إلى ضرورة الانتقال من مرحلة "النقد السلبي" إلى "الدعم الفعلي" عبر التمويل الجماعي، ودعم السياسيين الذين يتبنون مواقف عادلة، بدلا من لوم الناشطين على قلة إمكانياتهم.
إعلان
من جهته، استهل الفنان والمصور الفلسطيني بلال خالد حديثه بالترحم على الصحفيين الفلسطينيين الذين ضحوا بأرواحهم لنقل الحقيقة وفي مقدمتهم صحفيو قناة الجزيرة، مؤكدا من واقع خبرته كمصور صحفي غطى الأحداث في قطاع غزة، أن قوة "الصورة الفوتوغرافية" كانت المحرك الأساسي للرأي العام العالمي والمظاهرات في مختلف العواصم، وذكر أمثلة واقعية لكيفية مساهمتها في إنقاذ حياة جرحى بعد انتشار قصصهم رقميا وتواصل مؤسسات دولية لمساعدتهم.
وأرجع محدودية تأثير المحتوى الرقمي في العالم العربي مقارنة بالغرب، إلى عوامل سياسية وتقييد حرية التعبير، وإلى انحياز بعض المنصات الرقمية -حتى العربية منها- للرواية الإسرائيلية ومحاربتها للمحتوى والسردية الفلسطينية.
قوة الصورةودعا خالد إلى ضرورة إيجاد منصات بديلة لدعم صناع المحتوى وتوفير المعدات اللازمة لتطوير أدواتهم، مع التأكيد على أهمية إنشاء "مركز لإنتاج المحتوى" يكون ظهيرا حقيقيا للمدافعين عن القضية الفلسطينية على أرض الواقع، مشيرا إلى الصعوبات البالغة في إيجاد بدائل للمنصات الكبرى، خاصة في ظل الارتفاع الحاد في التكاليف والقيود المفروضة على الوصول إليها.
وأكد أن الهدف هو استكمال مسيرة التوثيق التي بدأها الصحفيون. مشددا على أهمية التوثيق التاريخي للمجازر التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني، مع المقارنة بنماذج دولية أخرى نجحت في ترسيخ روايتها. وأوضح كيف تستخدم الصور وأساليب العرض للتأثير النفسي وصياغة الوعي.
من جانبه، تناول الناشط السياسي وصانع المحتوى غاي كريستنسن الحديث عن كيفية تعامل الإعلام الغربي مع الاحتجاجات الطلابية في الجامعات الأمريكية، قائلا إنه بدلا من رؤية طلاب يدرسون القانون الدولي ويعترضون على انتهاكه، قامت وسائل الإعلام بشيطنتهم ووصفهم بـ"المندسين" أو "الإرهابيين"، "في تشويه متعمد لخلق حالة من الرعب، ليس فقط بينهم، بل حتى بين الداعمين المحتملين الذين يخشون التبرع أو إظهار التضامن خوفا من الملاحقة أو فقدان وظائفهم".
وكشف كريستنسن عن التباين الصارخ في الدعم، حيث يتمتع الطرف المؤيد لإسرائيل بتمويل ضخم وأمن خاص ومنصات إعلامية منظمة، في حين يواجه الطرف المؤيد لفلسطين تضييقا ماليا.
كما تحدث عن تجربته في الاعتماد الكلي على التمويل المجتمعي من جمهوره، معتبرا إياه الوسيلة الأكثر موثوقية بعيدا عن ضغوط المؤسسات، منتقدا وسائل الإعلام الغربية التي تقصي أي صوت صحفي يظهر تعاطفا مع الفلسطينيين.
وحذر من وجود جهود منظمة داخل الولايات المتحدة، مثل ما يسمى مشروع "إستير" التابع لمؤسسة "هيريتيج"، والذي يهدف إلى وضع سياسات للقضاء على الحراك المناصر لفلسطين في أمريكا، مشيرا إلى أن السلطات بدأت بالفعل في تنفيذ العديد من هذه الأهداف التي تستهدف تدمير حريات التعبير، والحق في المقاطعة، والاحتجاج ضد الإبادة الجماعية، مما يجعل النضال الطلابي في الجامعات الأمريكية "جبهة حرجة ومعرضة لهجمات شرسة ومنظمة".
من ناحيته، شبه المؤثر وصانع المحتوى الكوميدي الأيرلندي تادغ هيكي المقاومة الفلسطينية بالمقاومة الأيرلندية، مشيرا إلى أن نزع الشرعية عنها وتجريم بعض فصائلها في الإعلام البريطاني هو "مسرحية عبثية"، مؤكدا أنه لا يمكن الوصول إلى عملية سلام حقيقية دون الاعتراف بحق الشعوب في المقاومة، تماما كما حدث في بلاده.
إعلان
وشدد على ضرورة دعم الناشطين، مثل حركة "فلسطين أكشن" في بريطانيا، الذين يتخذون خطوات مباشرة ضد آلات الحرب ويواجهون خطر السجن لسنوات، داعيا المجتمع الدولي إلى عدم تركهم وحدهم في هذه المواجهة، مضيفا أن المعركة الحالية هي "معركة علاقات عامة ورواية إعلامية في المقام الأول، وأن كسر حاجز الخوف وتحقيق الاستقلال المادي وتقديم الدعم المباشر للنشطاء هو السبيل الوحيد لمواجهة التضليل الإعلامي الممنهج".
وفي مداخلة عبر الفيديو مع جلسات المنتدى، تحدثت فاتن علوان مراسلة شبكة الجزيرة عن تجربتها في قياس النجاح في نقل الرسالة، وهل يقاس بحجم الوصول أم بالتأثير الفعلي، موضحة أن هناك إشكالية في "تهميش" الأصوات الحقيقية من داخل غزة، حيث تم استغلال محتواهم وقصصهم دون إعطائهم التقدير الكافي أو الحماية اللازمة.
وأكدت أنها اختارت أن تكون في المنتصف، لتعمل كجسر ينقل التفاصيل الإنسانية البسيطة التي تضيع عادة في غمرة "الأخبار العاجلة"، مثل قصة طفل يلهو بدراجته في جنين وسط الدمار، أو مسن حوصر في منزله ولم يستطع المغادرة، مشددة على أن هذه القصص هي جوهر الحكاية التي يجب أن تصل للعالم.
وشددت علوان على رفضها القاطع لتحويل المعاناة الإنسانية أو حرب الإبادة إلى تجارة أو مصدر للربح الشخصي، مشيرة إلى أنها قامت بإلغاء خاصية المشتركين المدفوعة على منصاتها، معتبرة أنه من المخجل جني المال في وقت يفقد فيه الناس أرواحهم، موضحة أن هدفها هو تعزيز الثقة والمصداقية، وأن يكون التمويل أو الدعم موجها بشكل مباشر من الناس إلى الناس لخدمة القضايا الإنسانية والحالات الطبية الطارئة.
وشاركت جانبا من تجربتها الشخصية، حيث تحدثت عن الضريبة الباهظة التي تدفعها لنقل الحقيقة، لافتة إلى تعرضها لملاحقات وتهديدات مستمرة لأشهر طويلة، مؤكدة أن هذا الاستهداف الممنهج يسعى إلى كسر إرادة الصحفيين ومنعهم من مواصلة دورهم في كشف الحقائق.
إقرأ المزيد


