هآرتس: تحذيرات أمنية من "غطرسة" إسرائيلية تهدد اتفاقيات السلام
الجزيرة.نت -

Published On 9/2/2026

|

آخر تحديث: 18:10 (توقيت مكة)

شارِكْ

حذر مسؤولون في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية القيادة السياسية من أن تصريحات وزراء كبار بشأن الإنجازات العسكرية تفهم في المنطقة بوصفها "تباهيا واستخفافا" بجيران إسرائيل، مما يدفع قوى إقليمية لفقدان الثقة بها والسعي لتقييد نفوذها.

ويشير المسؤولون، وفق ما نقلته صحيفة هآرتس الإسرائيلية اليوم الاثنين، إلى أن دولا -موقعة على "اتفاقات أبراهام" وأخرى تعد شركاء محتملين- بدأت تعزيز العلاقات بينها وعلاقاتها مع الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، بهدف الحد من قوة إسرائيل وإيجاد أوراق ضغط قد تمس أمنها واقتصادها.

وقال مسؤول دفاعي رفيع المستوى إن "دولا عديدة ترى إسرائيل وكأنها تضخمت قوتها خلال الحرب بما يتجاوز حجمها الحقيقي في الشرق الأوسط"، مضيفا أن القدرات التي أظهرها الجيش والشاباك والموساد أعادت ترميم قوة الردع، "لكن في الشرق الأوسط، كل من يكتسب قوة إضافية ثم يتباهى بها يصنف فورا عنصرا مزعزعا للاستقرار ينبغي الاستعداد له عسكريا".

الردع مقابل الإذلال

وأوضح المسؤولون أن الردع يمنع التصعيد، بينما يؤدي "الإذلال" إلى نتائج عكسية تماما. وأشار مسؤول أمني كبير إلى أن إسرائيل تظهر "ثقة مفرطة تصل إلى حد الغطرسة"، وأن الرسالة التي تصل إلى المنطقة ليست رسالة "دولة قوية ومسؤولة"، بل صورة دولة تتصرف بشكل غير متوقع، ومن طرف واحد، دون مراعاة مصالح الآخرين.

وتعود انتقادات المؤسسة الدفاعية إلى سلسلة تصريحات علنية، شملت حديث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن "تغيير وجه الشرق الأوسط"، ومساعي وزير المالية بتسلئيل سموتريتش لضم الضفة الغربية.

كما لفت المسؤولون إلى حملة شنها أعضاء في مكتب نتنياهو للمساس بمكانة مصر عبر ادعاءات "غير صحيحة" بشأن بناء قوة عسكرية لمقاتلة إسرائيل وتهريب أسلحة عبر أنفاق مشتركة.

وفي نظر هؤلاء، فإن محاولة إسرائيل اغتيال قيادات من حماس في قطر خلال مفاوضات التبادل بعثت رسالة مفادها أن الحكومة الحالية "لا يمكن الوثوق بها".

إعلان

وقال مسؤول دفاعي: "هذه التصريحات لا تقتصر على الخطاب الداخلي، بل تترجم فورا إلى لغة الشرق الأوسط وترسم صورة تثير قلق المنطقة بأسرها".

سموتريتش وبن غفير، من أبرز وجوه اليمين المتطرف ويُحذَّر من أن خطابهما المتشدد يضر بصورة إسرائيل (رويترز)
من الاستقرار إلى التهديد

وقالت صحيفة هآرتس إن هناك اقتناعا يتعزز لدى دول المنطقة بأن "الثقة المفرطة" الإسرائيلية تحولت إلى عنصر يقوض أمن المنطقة. وأشار مسؤول دفاعي سابق إلى اتجاه متصاعد في تل أبيب يعتقد أن "القوة العسكرية أكثر فاعلية من الجهد الدبلوماسي".

وأضاف أن هذا يبعث رسالة بأن إسرائيل مستعدة لاستخدام القوة حتى لو عنى ذلك خرق سيادة حلفائها.

وختم المسؤولون الأمنيون بالتحذير من أن "التباهي والتفوق والإذلال" قد تفضي إلى تآكل طويل الأمد لاتفاقات السلام، والإضرار بجهود التطبيع التي حققتها "اتفاقات أبراهام"، وإضاعة فرص إستراتيجية لتعزيز أمن إسرائيل، بسبب التركيز على "الحلول العسكرية الأحادية" على حساب المسارات السياسية والاقتصادية والمدنية.



إقرأ المزيد