الجزيرة.نت - 2/10/2026 5:40:16 PM - GMT (+3 )
Published On 10/2/2026
|آخر تحديث: 17:21 (توقيت مكة)
شارِكْ
بين حربين خاضتهما إسرائيل في شهر أكتوبر/تشرين الأول نفسه عامي 1973 و2023، تتشابك خيوط الفشل السياسي والعسكري، لتكشف عن نمط مكرَّر للتنصل من المسؤولية يتبناه زعماء سياسيون في مواجهة جنرالات الجيش.
وفي مقال رأي نشرته صحيفة هآرتس، يستعرض رئيس تحريرها ألوف بن أوجه التشابه الصارخ بين تعامل رئيسة الوزراء السابقة غولدا مائير ورئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو مع الإخفاقات الاستخبارية والأمنية الكبرى.
وجاءت المقارنة على خلفية الجدل الذي أثاره نتنياهو عقب نشره، الخميس الماضي، وثيقة مفصَّلة من 55 صفحة، تضمنت روايته الخاصة للإخفاقات التي أدت إلى هجوم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.
استنساخ أعذار غولدا مائيرويرى ألوف بن في مقاله أن الزمن تغيَّر، لكنَّ منطق التبرير والتهرب من المسؤولية بقي على حاله، مشيرا إلى أن نتنياهو استنسخ حرفيا أعذار غولدا مائير التي قدَّمتها أمام لجنة أغرانات.
واستعرض المقال شهادة غولدا مائير أمام لجنة أغرانات، إذ ادعت أنها فوجئت بالحرب، وأن قادة الجيش والاستخبارات لم يوقظوها أو يبلغوها في الوقت المناسب، رغم التحذير المبكر الذي نقله عميل الموساد أشرف مروان.
وكانت إسرائيل قد شكلت لجنة برئاسة القاضي شيمون أغرانات للتحقيق في أسباب الهزيمة التي تجرعها جيشها في حرب أكتوبر/تشرين الأول عام 1973، وتحديد من يتحمل المسؤولية عنها.
ألوف بن:
للمفارقة أن غولدا مائير دافعت هي الأخرى عن نفسها في مرافعتها أمام لجنة أغرانات بالقول إنها لم تُستدعَ في الوقت المناسب.
وأشار الكاتب إلى أن نتنياهو كرر الحجة ذاتها اليوم بعد مرور 5 عقود على إدلاء غولدا مائير بشهادتها، مدعيا أن الأجهزة الأمنية "لم توقظه" في الليلة التي سبقت هجوم حماس لإبلاغه بأنشطة مريبة رُصدت في غزة.
وللمفارقة أن غولدا مائير دافعت هي الأخرى عن نفسها في مرافعتها أمام لجنة أغرانات بالقول إنها لم تُستدعَ في الوقت المناسب.
ورغم أن مائير أبدت ثقة كبيرة بالأجهزة الأمنية، على عكس نتنياهو الذي يصطدم معها سياسيا، فإن الموقف الجوهري واحد -بحسب الكاتب- وهو تحميل المسؤولية الكاملة للمؤسستين العسكرية والاستخبارية، والادعاء أن رئيس الوزراء المدني لا يستطيع تحدي تقديراتهما.
إعلان
وأكد الكاتب أن نتنياهو تعلَّم من أخطاء غولدا السياسية، فهي وافقت على تشكيل لجنة تحقيق رسمية، في حين يقاتل نتنياهو لتجنب هذا المسار، مستخدما "آلة سموم" إعلامية وقاعدة شعبية صلبة تحميه من السقوط، وهي أدوات لم تكن تمتلكها رئيسة الوزراء حينئذ، ولهذا غابت عن المشهد السياسي بعد الفشل.
وحتى لو تفوَّق نتنياهو على مائير بالدهاء السياسي، فإن أعذاره المعاد تدويرها لا تعفيه من المسؤولية، بحسب رئيس تحرير هآرتس الذي يؤكد أن الإصرار على استمرار الاحتلال ورفض مبادئ السلام هما الجذر المشترك لحربي 1973 و2023، اللتين يصفهما بأنهما "الكارثتان الوطنيتان".
وزعم أن القادة العسكريين في العهدين لم يكونوا إلا أدوات تنفيذية لسياسات القادة المدنيين، واليوم يُساقون مثل "كباش الفداء" لتبرئة ساحة القيادة السياسية.
ويخلص المقال إلى أن حنكة نتنياهو في التلاعب بالبروتوكولات ونشر الروايات المعدَّلة قد تؤجل الحساب، لكنها لا تعفيه من المسؤولية التاريخية عن "كارثة" السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
إقرأ المزيد


