نواكشوط تطلق النسخة السادسة للمؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم
سكاي نيوز عربية -

وكرس المؤتمر في جلسته الافتتاحية مقاربة تربط بين المرجعية القيمية وصناعة السياسات، واضعا الأمل في قلب الاستجابة الإفريقية للتحديات الأمنية والتنموية المتشابكة.

بن بيه: الأمل طاقة أخلاقية ومنهج عمل

وأكد رئيس المؤتمر الشيخ عبدالله بن بيه أن القارة الإفريقية، رغم ما تختزنه من مقومات طبيعية وبشرية، تمر بمنعطف حرج بفعل الاضطرابات الداخلية والصراعات الدولية، محذرًا من مخاطر اليأس وما يخلقه من بيئة خصبة للتطرف والعنف.

وقال في كلمته الافتتاحية، إن الأمل "ليس تسلية للنفس، بل تأسيس لطاقة أخلاقية تعصم من العدمية، وتحرّك الإرادة نحو العدل والعمران"، مشددا على أن "صناعة الأمل ليست انتظارا للمجهول، بل مسار عملي يتطلب عقول العلماء، وإرادة القادة، وطاقة الشباب، ليُترجم إلى مبادرات وسياسات ومؤسسات تُصلح الخلل وتبني الثقة".

وأضاف أن "اليأس مرض عضال إذا استولى على النفوس أضناها، وعلى البصائر أعماها"، داعيا العلماء وقادة الرأي إلى "الدعوة إلى السلم، وتغليب صوت الحكمة، والحد من بواعث الخلاف وموجبات الفرقة، لأن السلم هو مفتاح الرجاء وبه تُصنع فسحة الأمل".

جائزة إفريقيا للسلم 2026 لتشاد

وشهدت الجلسة الافتتاحية تسليم جائزة إفريقيا لتعزيز السلم 2026 إلى رئيس جمهورية تشاد محمد إدريس ديبي، تقديرا لما اعتبر استجابة إنسانية لافتة أبدتها تشاد في احتواء تداعيات النزاعات الإقليمية، واستقبال النازحين واللاجئين، واعتماد مقاربات وقائية تعلي قيم الأخوّة والتضامن، وتسهم في الحد من تفاقم الأزمات وتعزيز السلم الإقليمي.

ولد أجاي: لا أمن بلا تنمية ولا مواجهة بلا فكر

من جانبه، أعلن الوزير الأول الموريتاني المختار ولد أجاي افتتاح أعمال المؤتمر، مؤكدا أن العالم وإفريقيا يمران بأزمات سياسية وأمنية واقتصادية وبيئية "جعلت بعض مجتمعاتنا الإفريقية تعيش تناميًا مخيفًا للعنف والإرهاب والنزاعات المسلحة، وأضعفت أنسجة اجتماعية ظلت متماسكة لقرون".

وأضاف أن هذه الصورة "ليست قدرا محتوما ولا ينبغي أن تقود إلى اليأس والاستسلام"، موضحا أن الاستراتيجية الموريتانية تقوم على الربط بين التنمية والأمن، وتعزيز العدالة الاجتماعية ودولة القانون، إلى جانب بعد فكري يواجه الغلو والتطرف بالحوار وكشف زيف أطروحاته.

وقال إن "التحديات لن ترفع بنحو حاسم ومستديم إلا بالاعتماد، في المقام الأول، على الفكر والقيم"، داعيا إلى جعل "الاحترام المتبادل، والحوار والانفتاح نهجًا ثابتًا في تدبير الشأن العام"، بما يعزز الثقة ويهيئ شروط الاستقرار واستعادة الأمل.

مرجعيات ملهمة وشراكات ممتدة

واستحضر المؤتمر نماذج تعاون مرجعية في ترسيخ التعايش، من بينها إعلان مراكش لحقوق الأقليات في العالم الإسلامي، بوصفه مرجعا دوليا لحماية الكرامة الإنسانية، ثمرة تعاون مؤسسي مثمر يعكس حضور المقاربة الوقائية وبناء الجسور بين القيم والسياسات العامة.

معرض العلاقات الإماراتية الإفريقية

وعلى هامش الافتتاح، افتتح معرض توثيقي للعلاقات الإماراتية الإفريقية، قدم عبر صور ومحطات تاريخية قراءة بصرية لمسار شراكة ممتدة في مجالات التنمية والسلم والعمل الإنساني، بما يعكس رؤية تعتبر الاستقرار خيارًا استراتيجيًا لمستقبل أكثر أمنًا وازدهارًا.

وبهذه الرسائل الجامعة، دشن المؤتمر نسخته السادسة على وعد بتحويل النقاش من منصة أفكار إلى رافعة سياسات عملية، تخاطب الإنسان الإفريقي بلغة الأمل، وتضع السلم في صدارة معادلة الخروج من الأزمات.



إقرأ المزيد