بين الواجب والإرهاق.. مركز بيو يكشف العلاقة المعقدة بين الأمريكيين والأخبار
الجزيرة.نت -

Published On 13/2/2026

|

آخر تحديث: 16:00 (توقيت مكة)

شارِكْ

أصدر مركز "بيو" للأبحاث (Pew Research Center) نتائج دراسة حديثة تسلط الضوء على التحولات العميقة والتناقضات التي تشوب علاقة الجمهور الأمريكي بالأخبار في العصر الرقمي.

وتكشف الدراسة أن الأمريكيين، رغم إيمانهم الراسخ بأن المعرفة ضرورة للمشاركة السياسية، فإنهم يعانون "إرهاقا إخباريا" دفع الكثيرين منهم إلى تقليص استهلاكهم للمعلومات أو الانتقائية الشديدة فيها. وبحسب مركز بيو، فقد أُعد هذا التقرير في إطار مبادرة "بيو-نايت" (Pew-Knight Initiative)، وشارك في صياغته فريق بحثي مختص.

وأعلن المركز أنه اعتمد في الوصول إلى هذه النتائج على منهجية بحثية مزدوجة لضمان الدقة والشمول، إذ أجرى استطلاعا للرأي شمل 3560 شخصا بالغا في الولايات المتحدة خلال شهر ديسمبر/كانون الأول 2025، إلى جانب تنظيم 9 مجموعات تركيز (Focus Groups) ضمت 45 مشاركا في يونيو/حزيران 2025، لتقديم رؤى نوعية وتفسيرات أعمق لتوجهات الجمهور.

مفارقة كبرى
وتُظهر الدراسة فجوة واضحة في نظرة الأمريكيين إلى الأخبار، فمن جهة يرى 80% من البالغين منهم أن الاطلاع على الأخبار "مسؤولية مدنية" وضرورة أساسية عند التصويت في الانتخابات. ولكنْ من جهة أخرى، لا يولي الكثيرون أهمية كبرى لمتابعة الأخبار بانتظام ضِمن مواطنتهم الصالحة، إذ تأتي متابعة الأخبار في مرتبة متأخرة بعد واجبات أخرى مثل التصويت ودفع الضرائب.

يرى 94% من الأمريكيين أن المسؤولية تقع على عاتق الفرد للبحث والتحقق من صحة ما يقرأ (الجزيرة)

وتشير النتائج إلى انقسام الجمهور بالتساوي (50% لكل فريق) بين من يبحثون بنشاط عن الأخبار، ومن "تجد الأخبار طريقها إليهم" عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو المحادثات العارضة دون جهد منهم. وبحسب الدراسة، فإن نحو نصف الأمريكيين باتوا يؤمنون بقدرتهم على البقاء مطلعين على الأحداث حتى لو لم يتابعوا الأخبار بفاعلية.

إعلان

ووفق الدراسة، يرى 94% من الأمريكيين أن المسؤولية تقع على عاتق الفرد للبحث والتحقق من صحة ما يقرأ. والمثير للاهتمام هو تضخم "الثقة بالذات" مقابل "الشك في الآخرين"، إذ أعرب 73% عن ثقتهم بقدرتهم الشخصية على التحقق من دقة الأخبار، في حين لم يثق سوى 25% بقدرة الآخرين على فعل الشيء نفسه.

الإرهاق الإخباري
وكشفت الدراسة عن مؤشرات مقلقة تتعلق بالصحة النفسية والاهتمام العام، فقد أفاد 52% من الأمريكيين بأنهم يشعرون بالإنهاك بسبب حجم الأخبار المتدفق يوميا. ويرى 48% أن معظم الأخبار التي يصادفونها لا علاقة لها بحياتهم اليومية.

وأوضحت الدراسة أن الكثيرين اتخذوا خطوات فعلية لتقليل التوتر، إذ قلص 60% من الأمريكيين إجمالي استهلاكهم للأخبار، في حين توقف 67% تماما عن متابعة مصادر إخبارية محدَّدة.

ووفقا لمعدي التقرير، فإن قليلا من الأمريكيين (9% فقط) يتابعون الأخبار لمجرد الاستمتاع بها، في حين يتابعها البقية إما بدافع "الواجب" أو بمزيج بين الرغبة والالتزام الاجتماعي، مما يشير إلى أن الأخبار تحولت من نشاط ممتع إلى "عبء وظيفي" يمارسه المواطن للبقاء ضمن دائرة الفعل الاجتماعي والسياسي.

وتخلص دراسة مركز "بيو" إلى أن المجتمع الأمريكي يعيش حالة من "التوتر الإخباري"، فالحاجة إلى المعلومة لم تكن يوما أكبر، لكن الرغبة في استهلاكها تصطدم بواقع مرير من التشكيك وعدم الأهمية والإجهاد المعرفي.



إقرأ المزيد