تقرير: ضباط سودانيون يدربون ميليشيات في الصومال
سكاي نيوز عربية -

وأفادت نشرة "أفريكا إنتلجنس" المتخصصة في الشؤون الأمنية والاستخباراتية في إفريقيا، في تقرير صدر الجمعة، بأنه تم إبرام اتفاق عبر جهاز المخابرات والأمن الوطني الصومالي (نيسا) مع جهات سودانية، تولى بموجبه فريق من الضباط السودانيين الإشراف على برامج تدريب عسكرية داخل معسكرات في مدينتي أدادو وغوريعيل بولاية غلمدغ.

تدريب عسكري بإشراف استخباراتي

وبحسب التقرير، انطلقت التدريبات في ديسمبر 2024 داخل معسكر أدادو، حيث تلقى مئات المجندين تدريبات عسكرية بإشراف ضباط وضباط صف من القوات المسلحة السودانية، ضمن عقود سنوية قابلة للتجديد.

كما خضع مئات آخرون لبرامج تدريب موازية لتعزيز ما يُعرف بـ"الحرس المدني"، وهو تشكيل محلي يُصنَّف كمليشيا للدفاع الذاتي.

وأشرف قسم التدريب العسكري في جهاز الاستخبارات الصومالي على العملية، في وقت كانت فيه قيادة الجهاز تشهد تغييرات متلاحقة، مع عودة مديره السابق مهاد محمد صلاد إلى منصبه في 2025، بعد فترة فتور في علاقته بالرئيس الصومالي حسن شيخ محمود.

خلفيات سياسية وانتخابية

تأتي هذه التطورات في سياق توترات متزايدة بين الحكومة الفيدرالية في مقديشو وبعض الولايات، لا سيما جوبالاند وبونتلاند، على خلفية خلافات دستورية وانتخابية.

ويستعد الرئيس حسن شيخ محمود لانتخابات رئاسية مرتقبة، وسط مساعٍ لتعزيز تحالفاته الإقليمية وضبط التوازنات الأمنية داخل الولايات الفيدرالية.

ويرى مراقبون أن تدريب ميليشيات محلية قد يمنح الحكومة المركزية في مقديشو نفوذًا إضافيًا في مناطق تشهد تنافسًا سياسيًا وأمنيًا، خصوصًا في ظل نزاعات حدودية متكررة بين غلمدغ وبونتلاند.

ورغم عدم وجود اتفاق دفاعي معلن بين الخرطوم ومقديشو، فإن البلدين يحتفظان بعلاقات تاريخية وتنسيق سياسي في إطار توازنات القرن الإفريقي.

ويرى محللون أن أي تحركات عسكرية غير تقليدية داخل الولايات الصومالية قد تُفاقم حساسيات قائمة بين الحكومة المركزية والولايات الفيدرالية، خاصة في ظل اتهامات سابقة بتدخلات خارجية في الشأن الصومالي.

وفي المقابل، يسلّط هذا التطور الضوء على مفارقة لافتة في المشهد الإقليمي؛ إذ إن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، الذي دأب على انتقاد ما يصفه بتدخلات خارجية في الأزمة السودانية، يواجه اتهامات بالانخراط في ترتيبات أمنية خارج الحدود، في أزمة لا تقل تعقيدًا وحساسية.

وهي معادلة تطرح تساؤلات بشأن حدود الدور الخارجي لسلطات بورتسودان، التي تهيمن عليها التيارات الإسلامية وتتمتع بنفوذ واسع داخلها، وذلك في ظل حرب داخلية مفتوحة وتوازنات إقليمية هشة في منطقة القرن الإفريقي.



إقرأ المزيد