إيلاف - 2/16/2026 4:13:24 PM - GMT (+3 )
إيلاف من بكين: تكشف صور أقمار صناعية حديثة عن توسّع ملحوظ في منشآت نووية سرية داخل الصين، في وقت تتراجع فيه الضمانات الدولية المرتبطة بالحد من انتشار الأسلحة النووية. ووفق تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، تُظهر الوديان الواقعة جنوب غربي البلاد نشاطاً متسارعاً يعكس توجهاً استراتيجياً يتماشى مع مرحلة جديدة من التنافس بين القوى الكبرى.
صور أقمار صناعية حديثة عن توسّع في منشآت نووية سرية داخل الصين
في وادي "زيتونغ" بمقاطعة سيتشوان، يعمل مهندسون على إنشاء مستودعات محصّنة وبنى دفاعية جديدة، إلى جانب مجمّع مزوّد بشبكة أنابيب يُرجّح ارتباطها بمواد عالية الخطورة. أما موقع "بينغتونغ" القريب، والمسيّج بإجراءات أمنية مشددة، فيُعتقد أنه مخصّص لتصنيع نوى رؤوس نووية تعتمد على البلوتونيوم، مع تحديثات إنشائية شملت أنظمة تهوية وتبريد وبناء مرافق إضافية.
وتُعد هذه المواقع جزءاً من شبكة أوسع من المنشآت النووية التي شهدت توسعات خلال السنوات الأخيرة، ما يزيد تعقيد الجهود الرامية إلى إحياء اتفاقيات ضبط التسلح بعد انتهاء آخر معاهدة قائمة بين الولايات المتحدة و"روسيا". وتؤكد واشنطن ضرورة إشراك بكين في أي ترتيبات مستقبلية، بينما لا تُبدي الأخيرة حماساً لذلك.
صور أقمار صناعية حديثة عن توسّع في منشآت نووية سرية داخل الصين
ويرى خبراء في تحليل الصور الجيومكانية أن التغييرات الميدانية تتوافق مع مسعى صيني أوسع لتعزيز مكانتها كقوة عظمى، حيث تمثّل القدرات النووية ركناً أساسياً في هذا التوجّه، مع تسارع ملحوظ منذ عام 2019. كما أصبح هذا التوسع مصدراً إضافياً للتوتر مع الولايات المتحدة، وسط اتهامات أميركية لبكين بإجراء تجارب نووية سرية، وهو ما تنفيه الصين بشدة.
صور أقمار صناعية حديثة عن توسّع في منشآت نووية سرية داخل الصين
وتشير تقديرات وزارة الدفاع الأميركية إلى أن الترسانة النووية الصينية تجاوزت 600 رأس نووي بحلول نهاية 2024، وقد تصل إلى نحو ألف رأس بحلول عام 2030. ورغم أن هذا العدد لا يزال أقل بكثير من مخزونات واشنطن وموسكو، فإن وتيرة النمو تُثير قلقاً متزايداً لدى خبراء الأمن النووي، خصوصاً في ظل غياب حوار فعّال حول مستقبل التسلح الاستراتيجي.
تاريخياً، تعود جذور هذه المنشآت إلى مشروع "الجبهة الثالثة" الذي أطلقه ماو تسي تونغ قبل نحو ستة عقود لحماية البنية النووية من أي ضربات محتملة. وبعد انحسار التوترات الدولية في ثمانينيات القرن الماضي، تقلّص نشاط بعض المواقع أو أُغلق، بينما استمر العمل تدريجياً في مواقع أخرى قبل أن يتسارع مجدداً خلال السنوات السبع الأخيرة، مترافقاً مع إنشاء مختبرات متقدمة لدراسة الرؤوس النووية دون إجراء تفجيرات فعلية.
ويشير تصميم منشأة "بينغتونغ" إلى دورها المحتمل في تصنيع "الفجوات" المعدنية التي تُعد قلب الرأس النووي المحتوي على البلوتونيوم، في بنية معمارية تشبه مرافق موجودة في دول أخرى، بينها مختبر لوس ألاموس الوطني. أما منشأة "زيتونغ"، فيُرجّح استخدامها لاختبار متفجرات تقليدية عالية الشدة تُهيّئ الظروف اللازمة لبدء التفاعلات النووية.
وبينما يتواصل هذا التوسع، يحذّر خبراء من أن غياب قنوات الحوار والشفافية قد يدفع القوى الكبرى إلى التخطيط بناءً على أسوأ السيناريوهات، ما يزيد من مخاطر سباق تسلح نووي جديد في النظام الدولي.
إقرأ المزيد


