"تاريخ نكتبه".. معرض دمشق الدولي للكتاب يلملم أوراقه بعد 11 يوما من الحراك المعرفي
الجزيرة.نت -

Published On 17/2/2026

|

آخر تحديث: 17:39 (توقيت مكة)

شارِكْ

أسدل معرض دمشق الدولي للكتاب، أمس الاثنين، الستار على فعاليات دورته التي امتدت 11 يوما، في نسخة استثنائية هي الأولى التي تقام بعد "التحرير"، رافعا شعار "تاريخ نكتبه.. تاريخ نقرؤه"، في تأكيد على الارتباط العميق لسوريا الجديدة بتاريخها الحضاري العريق واعتزازها به، وعلى سعيها لإعادة صياغة العلاقة بين المؤسسات الرسمية والثقافة بوصفها علاقة تكامل وشراكة، لا علاقة تقييد أو منع أو حجب.

وشهدت هذه الدورة مشاركة واسعة وغير مسبوقة لعدد من الوزارات والمؤسسات الحكومية والجمعيات الحرفية والفرق التطوعية، التي شارك معظمها للمرة الأولى في معرض دمشق الدولي للكتاب، ما أتاح للزوار فرصة الاطلاع على تجارب متنوعة تمزج بين المعرفة والثقافة والخبرة العملية.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list
مشاركة واسعة

قال معاون المنسق العام لمعرض دمشق الدولي للكتاب، مجاهد الحريري، إن المعرض يشهد للمرة الأولى في تاريخه تنوعا غير مسبوق في المشاركات، إذ يضم جامعات خاصة وحكومية، ووزارات، وفرقا تطوعية، إلى جانب أقسام مخصصة لمختلف فئات المجتمع السوري، معتبرا أن هذا الحضور الواسع يعكس انفتاح الدولة على المجتمع بكل مكوناته.

وأضاف الحريري، في تصريح لـ"الجزيرة نت"، أن شعار الدورة الحالية "تاريخ نكتبه.. تاريخ نقرؤه" يحمل دلالة ثقافية عميقة تتصل بالدور التاريخي لسوريا بوصفها موطن الأبجدية الأولى، وأرض المطبوعات، واحتضانها أقدم المكتبات، في إطار السعي إلى استعادة المكانة الثقافية للبلاد على الصعيد العالمي

‎⁨معرض دمشق الدولي للكتاب ‎⁨مجاهد الحريري معاون المنسق العام لمعرض الكتاب (الجزيرة)
مؤسسات الدولة في خدمة الوعي

شهد معرض دمشق الدولي للكتاب مشاركة لافتة لعدد من الوزارات والهيئات والمؤسسات الرسمية، من بينها وزارات الدفاع، والأوقاف، والسياحة، والإعلام، والشباب والرياضة، إضافة إلى هيئات رسمية مثل هيئة الشؤون السياسية وهيئة الرقابة والتفتيش.

إعلان

كما حضرت مديريات ثقافة محلية، من بينها مديرية ثقافة حمص، إلى جانب مؤسسات ثقافية متخصصة كالمكتبة الوطنية، في مشهد عكس تنوع الحضور المؤسسي واتساع نطاق المشاركة الرسمية.

ومن أبرز المشاركات، جناح وزارة الدفاع الذي تميز بعرض كتب في العلم العسكري، إلى جانب محاكيات ومجسمات حربية هدفت إلى تعريف الزوار بآليات عملها وتعزيز معارفهم في هذا المجال.

وقال الضابط المسؤول عن الجناح، محمد دحنون، إن هذه المشاركة تعد الأولى من نوعها لوزارة الدفاع في معرض دمشق الدولي للكتاب، وتأتي انطلاقا من إيمان الوزارة بالدور المحوري للعلم والمعرفة في بناء القوة الوطنية الشاملة.

وأضاف دحنون، في حديث لـ"الجزيرة نت"، أن المشاركة تمثل خطوة تأسيسية تعكس اهتمام المؤسسة العسكرية بالبعد الثقافي إلى جانب دورها الدفاعي، وتسهم في ترسيخ صورة الجيش بوصفه مؤسسة احترافية ومنظمة ومنفتحة على المجتمع.

وأشار إلى أن معظم الكتب المعروضة في جناح الوزارة كتبت بأيد ثورية، موضحا أن جزءا كبيرا منها يدرّس في الكليات التابعة لوزارة الدفاع.

‎⁨معرض دمشق الدولي للكتاب.. جناح وزارة الدفاع (الجزيرة)
المكتبة الوطنية.. من غرف الأرشيف إلى فضاء "الرقمنة"

حول مشاركة المكتبة الوطنية السورية، أوضح مديرها العام سعيد حجازي، في حديث للجزيرة نت، أن المشاركة ركزت على عرض مواد نوعية تشمل مخطوطات وكتبا نادرة ودوريات عربية ثمينة لا تتوافر إلا ضمن أرشيف المكتبة، إلى جانب التعريف بآليات ترميم المخطوطات الأثرية، في مسعى لإبراز القيمة المعرفية لمقتنيات المكتبة وتشجيع الجمهور على استعادة دورها الثقافي.

وأشار حجازي إلى توجه مستقبلي نحو رقمنة محتويات المكتبة وإتاحتها إلكترونيا للقراء حول العالم، في إطار يربط بين أصالة التراث والاستفادة من التقنيات الحديثة

حضور خليجي لافت.. الثقافة جسر للعودة إلى الحضن العربي

جاء حضور ضيوف الشرف في هذه الدورة من معرض دمشق الدولي للكتاب مؤشرا على توجه القائمين عليه لإعادة ترسيخ موقع سوريا ضمن الفضاء الثقافي العربي، وتوظيف الثقافة جسرا للتواصل وبناء الشراكات، بعد سنوات من العزلة التي فرضتها السياسات الثقافية للنظام السابق.

وفي هذا السياق، قال مجاهد الحريري إن مشاركة وزارتي الثقافة القطرية والسعودية بصفتهما ضيفتي شرف تمثل رسالة مفادها أن السوريين منفتحون على العالم، ولديهم دول صديقة ومشتركات ثقافية واسعة مع محيطهم العربي.

من جهته، أوضح جاسم أحمد البوعينين، مدير إدارة المكتبات في وزارة الثقافة القطرية، أن مشاركة الوزارة تركز على عرض الإنتاج الثقافي القطري وتعريف الجمهور السوري به، من خلال تقديم تجربة متكاملة لزوار الجناح تعتمد على تفعيل الحواس الخمس، عبر التفاعل مع رائحة المشموم، وتجربة اللمس باستخدام الشاشات التفاعلية، وتذوق القهوة القطرية، إلى جانب التعرف بصريا على العمارة القطرية التقليدية، والاستماع إلى الفنون الشعبية، ولا سيما الفنون البحرية المرتبطة بالبحر والصيد.

وأضاف البوعينين، في حديثه للجزيرة نت، أن المشاركة تتضمن جناحا مخصصا للطفل يضم ركنا تفاعليا لتعزيز ثقافة القراءة، إلى جانب برنامج ثقافي مرافق يشمل ندوات فكرية وأدبية وأمسيات شعرية. كما أشار إلى تخصيص جناح تراثي يعنى بصيد الصقور وحرفة السدو وثقافة القهوة، مدعوما بكتب متخصصة وعناصر حيّة تتيح للزوار خوض تجربة ثقافية متكاملة تعكس الهوية الثقافية لدولة قطر.

جاسم أحمد البوعينين، مدير إدارة المكتبات في وزارة الثقافة (الجزيرة)
سوق الوراقين.. إحياء تقاليد العصر العباسي فوق رمال دمشق

على الجهة الأخرى، سجل المعرض مشاركة "الوراقين" للمرة الأولى، وهي تسمية أطلقت تاريخيا على بائعي الكتب المستعملة منذ العصر العباسي، وتم تخصيص جناح لهؤلاء تحت اسم "سوق الوراقين" ليعرضوا كتبهم إلى جوار دور النشر السورية والعربية الكبرى.

إعلان

ويعرض هؤلاء في جناحهم نسخا نادرة وقديمة من بعض الكتب التي لم تعد متوفرة في الأسواق، وبأسعار مخفضة تجذب شريحة واسعة من القراء.

جانب من سوق الوراقين (الجزيرة)

وإلى جانب "سوق الوراقين" عرض جناح "الخط العربي" أعمالا متنوعة لخطاطين سوريين معاصرين وقدماء، في إضاءة على تاريخ هذا الفن العريق، وأنماطه المختلفة مثل الرقعة، والديواني، والنسخ، والكوفي.

واستضاف المعرض أيضا سوقا صغيرة للحرف اليدوية والموزاييك، حيث يعرض الحرفيون منتجاتهم من قطع فنية مصنوعة يدويا، ولوحات فنية، وقطع موزاييك، في حدث يجمع بين القراءة والفن والتراث في مكان واحد.



إقرأ المزيد