الجزيرة.نت - 2/17/2026 7:41:31 PM - GMT (+3 )
Published On 17/2/2026
|آخر تحديث: 19:34 (توقيت مكة)
شارِكْ
رغم وحدة الشعائر الدينية التي تجمع المسلمين حول العالم، تختلف طرق استقبال شهر رمضان المبارك من بلد إلى آخر، حيث تتداخل الممارسات الدينية مع عادات اجتماعية وثقافية متوارثة، تعكس خصوصية كل مجتمع ونظرته إلى الشهر الفضيل بوصفه موسما للتجديد الروحي والتقارب الاجتماعي.
وفي دول إسلامية عدة، تستقبل أيام رمضان الأولى بطقوس قد تبدو غريبة أو غير مألوفة، لكنها تحمل دلالات رمزية راسخة في الذاكرة الشعبية.
مع اقتراب شهر رمضان، تبدأ كثير من الأسر اليمنية بطلاء جدران المنازل وتزيينها، في تقليد يهدف إلى إضفاء أجواء من الفرح والاحتفالي. ويعتقد أن هذا التغيير في مظهر المنزل يجلب البركة والتوفيق طوال الشهر الكريم.
أوان جديدة في السودانفي السودان، تحرص النساء على تجديد أواني المطبخ مع اقتراب شهر رمضان، في تقليد يُنظر إليه باعتباره استعدادا نفسيا واحتفاليا بالشهر الكريم.
ويتميز اليوم الأول من رمضان بإفطار جماعي، إذ تجتمع أسر الحي في ساحة واحدة، وتمد موائد مشتركة تعكس روح التكافل والتضامن الاجتماعي.
"شعر رمضان" في موريتانياقبل أيام من حلول رمضان، يقوم الرجال في موريتانيا بحلق رؤوسهم بالكامل، حتى يتزامن نمو الشعر الجديد مع نهاية الشهر الفضيل، في عادة تعرف باسم "شعر رمضان"، وترتبط بفكرة التجدد والبدايات الجديدة. كما تؤجل كثير من الأسر إقامة حفلات الزواج إلى شهر رمضان، تفاؤلا ببركته.
تمنح الحكومة الإندونيسية الطلاب إجازة خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان، لمساعدتهم على التكيف مع الصيام. أما في الشوارع، فتقرع الطبول التقليدية المعروفة باسم "البدوق"، في مشهد احتفالي شعبي يعد من أبرز علامات استقبال الشهر الفضيل في البلاد.
"حرب البيض" في باكستانفي باكستان، وبمجرد ثبوت رؤية هلال رمضان، ينخرط الشبان في مسابقة غير مألوفة، يتراشقون خلالها بالبيض المسلوق حتى موعد السحور. كما تقام احتفالات خاصة في بداية الشهر لتكريم الأطفال الذين يصومون رمضان للمرة الأولى، تشجيعا لهم على الالتزام بالشعيرة.
في بعض المناطق النيجيرية، تحرص أسر ميسورة الحال، على استضافة شخص فقير على مائدة الإفطار، في تقليد يعكس حضور قيم التكافل الاجتماعي. وتجمع الأطعمة من منازل الحي في مكان واحد لإقامة موائد إفطار جماعية، مع فصل الرجال عن النساء.
خروف رمضان في أوزبكستانلا يكتمل إفطار اليوم الأول من رمضان في أوزبكستان دون ذبح خروف، يُقدم كوجبة جماعية للأقارب والجيران. وترافق المائدة أرغفة خبز كبيرة تُحضر منزليا من الزيت والحليب، إلى جانب الشاي الأسود الذي يعد عنصرا أساسيا في الضيافة الرمضانية.
مع بداية الشهر الكريم في تايلاند، يمتنع بعض الرجال عن تناول الطعام الذي أعدّته زوجاتهم مباشرة عند الإفطار، إذ يُقدَّم الطعام أولا لشخص آخر ليتناوله قبل الزوج، اعتقادا بأن ذلك يجلب الرزق ويزيد من بركة الطعام. وترمز هذه الممارسة إلى احترام القيم العائلية والتقاليد الدينية المتداخلة مع الثقافة المحلية.
إعلان
وتكشف هذه العادات، على اختلافها وتباينها، كيف يتحول شهر رمضان في المجتمعات الإسلامية إلى مساحة جامعة تتداخل فيها الشعائر الدينية مع الموروثات الثقافية والاجتماعية.
ورغم غرابة بعض الطقوس أو بعدها عن المألوف، فإنها تعكس في جوهرها قيما مشتركة، مثل التضامن والتجدد والاحتفاء بروح الشهر الفضيل، الذي يظل مناسبة سنوية لإعادة وصل ما جمعه الإيمان وفرقته الجغرافيا.
إقرأ المزيد


