إيلاف - 2/17/2026 9:09:06 PM - GMT (+3 )
إيلاف من واشنطن: في مقاله المنشور في فوربس Forbes بتاريخ 15 فبراير (شباط) 2026، يعرض الصحفي بول إيدون Paul Iddon قراءة تحليلية لاحتمالات ومخاطر الانسحاب الأميركي من سوريا والعراق، واضعاً العراق في قلب معادلة جيوسياسية تتجاوز الإطار العسكري البحت.
فبينما تمضي واشنطن في تنفيذ جدول مرحلي لتقليص وجودها العسكري، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد إنهاء مهمة ميدانية؛ إذ يرتبط القرار بتوازنات إقليمية دقيقة، وبالبيئة السياسية الداخلية العراقية، وبمسار المواجهة الأوسع مع إيران.
في الحالة العراقية، أُنجزت المرحلة الأولى من الانسحاب مع إخلاء القوات الأميركية من القواعد الواقعة ضمن الأراضي الاتحادية بحلول سبتمبر 2025، فيما تنص المرحلة الثانية على استمرار انتشار محدود في إقليم كردستان حتى سبتمبر 2026.
غير أن الالتزام بهذا الإطار الزمني ليس مضموناً بالكامل، إذ يطرح بعض المحللين احتمال تسريع الانسحاب إذا رأت إدارة الرئيس Donald Trump أن البيئة الإقليمية تسمح بذلك، أو إذا أرادت تحقيق مكسب سياسي داخلي عبر إنهاء “الحروب الممتدة”.
في المقابل، هناك تقدير آخر يرى أن الوجود الأميركي قد يستمر بصيغة مختلفة، أقرب إلى شراكة أمنية ثنائية طويلة الأمد، لا سيما في ظل الحاجة إلى دعم تقني واستخباري للقوات العراقية.
البعد السياسي الداخلي في بغداد يمثل عاملاً حاسماً في هذا السياق. فالمقال يسلّط الضوء على احتمال عودة نوري المالكي Nouri al-Maliki إلى رئاسة الوزراء، وهو سيناريو تنظر إليه واشنطن بقدر واضح من التحفظ.
فخلال ولايته السابقة شهد العراق انهياراً أمنياً أتاح لتنظيم داعش السيطرة على مساحات واسعة من شمال البلاد، كما أن علاقاته الوثيقة بطهران تثير مخاوف من تعاظم نفوذ الفصائل المسلحة المقرّبة من إيران.
أميركا تهدد
وقد لوّحت إدارة ترامب بإمكانية سحب الدعم الأميركي الكامل إذا ما عاد المالكي إلى المنصب، في إشارة إلى أن العلاقة الأمنية بين بغداد وواشنطن ليست معزولة عن طبيعة القيادة السياسية في العراق. في المقابل.
إلى جانب العامل السياسي، يبرز العامل الإيراني بوصفه المحدد الأكثر تأثيراً في مستقبل الوجود الأميركي. فالوجود العسكري الأميركي في العراق مرتبط عضوياً بمستوى التوتر بين واشنطن وطهران.
في حال تصاعد المواجهة، تصبح القواعد الأميركية عرضة لتهديدات الصواريخ الباليستية وهجمات الفصائل المسلحة، ما قد يدفع إلى إعادة تقييم الانتشار العسكري إما بالتصعيد أو بإعادة التموضع. أما إذا تحقق تقدم دبلوماسي، كإحياء اتفاق نووي، فقد تتراجع الحاجة إلى انتشار عسكري مكثف. وبذلك، لا يُختزل قرار الانسحاب في تقدير أمني داخلي عراقي، بل يندرج ضمن معادلة ردع إقليمية أوسع.
الانسحاب الكامل.. ماذا يعني؟
على المستوى الأمني، يحذر المقال من أن أي انسحاب كامل قد يؤدي إلى فراغ. فالعراق يجاور سورية التي لا تزال تعاني من هشاشة بنيوية وانتشار شبكات جهادية، فيما تبقى حدوده الغربية واسعة وصعبة الضبط. وفي حال تفككت الترتيبات الأمنية في سوريا أو حدثت إعادة تموضع للفصائل المسلحة هناك، قد يجد العراق نفسه في مواجهة موجة جديدة من التسلل والاضطراب.
من هذا المنظور، يشكل الوجود الأميركي أحد عناصر الردع والدعم الاستخباري التي تساعد بغداد على احتواء المخاطر العابرة للحدود.
يخلص المقال إلى أن الانسحاب الأميركي من العراق ليس قراراً عملياتياً صرفاً، بل إعادة معايرة جيوسياسية شاملة. فخروج القوات الأميركية قد يقلص قدرة بغداد على المناورة بين واشنطن وطهران، ويزيد من هشاشتها أمام الضغوط المزدوجة: نفوذ إيراني متنامٍ من جهة، واحتمالات عدم استقرار أمني قادم من الساحة السورية من جهة أخرى.
وعليه، فإن مستقبل الوجود الأميركي في العراق سيبقى رهناً بتفاعل ثلاثة مسارات متوازية: اتجاه السياسة الأميركية الإقليمية، وطبيعة القيادة السياسية في بغداد، ومستوى التصعيد أو التهدئة في المواجهة الأميركية–الإيرانية.
===========
أعدت "إيلاف" هذه المادة نقلاً عن "فوربس"
- نبذة عن الكاتب: هو بول إيدون كاتب وصحفي مستقل يكتب بانتظام وعلى نطاق واسع عن الصراعات في الشرق الأوسط، والشؤون العسكرية، والجغرافيا السياسية، والتاريخ. كان لديه مئات التحليلات حول التطورات الإقليمية المنشورة في مختلف وسائل الإعلام الإقليمية والدولية على مدى العقد الماضي. يكتب أيدون بشكل منتظم في Forbes.com منذ يونيو 2020.
إقرأ المزيد


