بين فلسطين وكنعان.. المتحف البريطاني يعلق على تعديلاته الأخيرة
الجزيرة.نت -

Published On 17/2/2026

|

آخر تحديث: 21:26 (توقيت مكة)

شارِكْ

نفى المتحف البريطاني إزالة اسم "فلسطين" من معروضاته، لكنه أكد أنه اعتمد بعض التعديلات المتعلقة بجغرافيا جنوب بلاد الشام، وهي خطوة أثارت انتقادات واسعة.

وقال المتحدث باسم المتحف في بيان مقتضب بتاريخ 16 فبراير/شباط الجاري إنه "نُشر أن المتحف البريطاني أزال اسم فلسطين من العرض. هذا ببساطة ليس صحيحا. لا نزال نستخدم فلسطين في العديد من المعارض، المعاصرة والتاريخية".

ونقلت صحيفة غارديان عن المتحدث قوله "بالنسبة لمعارض الشرق الأوسط، في الخرائط التي تمثل الأقاليم القديمة، يستخدم مصطلح كنعان للإشارة لجنوب بلاد الشام في أواخر الألفية الثانية قبل الميلاد".

وأوضح المتحف أن الخرائط التي تظهر الحدود الحديثة تعتمد المصطلحات الرسمية للأمم المتحدة، مؤكدا أن تعبير "فلسطيني" يُستخدم عند الاقتضاء بوصفه توصيفا ثقافيا.

المتحف البريطاني واجه انتقادات واتهامات بالمشاركة في محو الذاكرة البصرية والثقافية للشعب الفلسطيني (غيتي)
ضغوط وانتقادات

وكانت صحيفة تلغراف قد ذكرت أن المتحف البريطاني أزال اسم فلسطين من بعض الخرائط واللوحات التعريفية استجابة لاستطلاعات رأي الزوار وضغوط مارستها مجموعة تُعرف باسم "محامون بريطانيون من أجل إسرائيل" المؤيدة لتل أبيب ومقرها بريطانيا.

وأرسلت المجموعة الداعمة لإسرائيل رسالة إلى مدير المتحف نيكولاس كولينان، اعتبرت فيها أن استخدام هذا المصطلح بأثر رجعي "يسيء للتمثيل التاريخي، ويعطي انطباعا خاطئا بالاستمرارية التاريخية"، مطالبين بإعادة تسمية المناطق بما يتوافق مع التحولات التاريخية، وهو ما أذعن له المتحف.

وأشارت تقارير إلى أن التغييرات التي أجراها المتحف لم تقتصر على حذف اسم فلسطين فحسب، بل شملت أيضا تعديل الإشارة إلى الهكسوس الذين حكموا أجزاء من مصر خلال القرن الـ17 والـ15 قبل الميلاد، فبدلا من وصفهم بأنهم "من أصول فلسطينية"، صار يُشار إليهم الآن على أنهم "من أصول كنعانية".

إعلان

وأثارت الأخبار المتعلقة بحذف اسم فلسطين غضبا واسعا بين الأكاديميين والباحثين، الذين اعتبروا أن المتحف يشارك في محو الذاكرة البصرية والثقافية للشعب الفلسطيني. ودعا بعضهم عبر المنصات الرقمية إلى إعادة المصطلح، مستندين إلى مراجع تاريخية تؤكد استخدام "فلسطين القديمة" لوصف المنطقة في تلك الحقبة.

ورأى محللون أن هذه الخطوة تأتي ضمن سياق أوسع لممارسة المتحف البريطاني لسلطة معرفية في تقديم التاريخ للجمهور، وهو ما يتجاوز مجرد عرض القطع الأثرية، ليصل إلى تشكيل سرد تاريخي ينسجم مع وجهة نظر معينة.

ووفق مراسل الجزيرة في لندن محمد المدهون فإن المتحف -رغم مكانته كمؤسسة ثقافية كبرى- يواجه اليوم اختبارا جديدا لحدود تقديم التاريخ بدقة وموضوعية، وسط تضارب المصالح بين الضغوط السياسية والمطالب الأكاديمية.



إقرأ المزيد