إيلاف - 2/18/2026 2:38:26 PM - GMT (+3 )
إيلاف من القاهرة: لم يؤدِّ اكتمال سدّ النهضة الإثيوبي إلى إنهاء الخلافات الممتدة بين القاهرة وأديس أبابا، إذ برز إلى السطح ملفّ جديد يزيد من حدّة التوتر، يتمثّل في سعي إثيوبيا للحصول على منفذ بحري يربطها بالبحر الأحمر، بالتزامن مع استمرار الجدل حول الحقوق المائية.
ويرى خبير الموارد المائية والري بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، أن أديس أبابا تتجه إلى صناعة أزمة خارجية بديلة عقب سدّ النهضة، بهدف تعبئة الجبهة الداخلية في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد. وأوضح أن قضية السد استُخدمت منذ عام 2011 كأداة لتوحيد المكوّنات الإثيوبية المتباينة، وتحولت إلى مشروع قومي استمر لأكثر من أربعة عشر عامًا عبر إطالة مراحل البناء والمفاوضات، معتبرًا أن الحكومة الحالية بقيادة آبي أحمد تفتح اليوم ملفًا جديدًا يتعلّق بالحصول على منفذ بحري على البحر الأحمر، وهو ما قد يهدّد استقرار منطقة القرن الإفريقي بأكملها.
وأضاف شراقي أن انتهاء الدور التعبوي لقضية السد ترافق مع تصريحات لآبي أحمد خلال قمة الاتحاد الإفريقي في فبراير 2026، أشار فيها إلى أن أمن القرن الإفريقي يرتبط بامتلاك إثيوبيا منفذًا بحريًا، واصفًا انفصال إريتريا عام 1993 بأنه "خطأ تاريخي" ينبغي تصحيحه.
وحذّر الخبير المصري من أن هذا الطرح يثير قلقًا دوليًا، إذ قد يشجّع دولًا أخرى غير ساحلية على المطالبة بمنافذ بحرية بالقوة، بما يفتح الباب أمام صراعات جديدة، لافتًا إلى أن القارة الإفريقية تضم ست عشرة دولة حبيسة. وفي السياق ذاته، أشار إلى توقيع مذكرة تفاهم في يناير 2024 بين أديس أبابا وإقليم صوماليلاند الساعي للانفصال عن الصومال، تتيح لإثيوبيا استئجار شريط ساحلي بطول عشرين كيلومترًا في ميناء بربرة لمدة خمسين عامًا لإقامة قاعدة بحرية، مقابل الاعتراف باستقلال الإقليم.
وقد قوبلت هذه الخطوة برفض مصري واضح، حيث شدّدت القاهرة على دعمها لوحدة الصومال وسيادته، مؤكدة أن إدارة البحر الأحمر تظل شأنًا يخص الدول المطلة عليه وحدها. كما عززت مصر تعاونها مع مقديشو عبر بروتوكول عسكري وُقّع في أغسطس 2024، وصلت بموجبه قوات مصرية إلى العاصمة الصومالية.
وأشار شراقي إلى أن هذه التطورات أثارت غضب القيادة الإثيوبية، التي أغلقت مؤقتًا بوابات مفيض سدّ النهضة بعد أيام من افتتاحها، قبل أن يُعاد فتحها بفعل الأمطار الغزيرة. ورأى أن إثيوبيا تحاول استبدال ملف السد بقضية البحر الأحمر لإبقاء الداخل منشغلًا بتحديات خارجية، وهو ما يضع المنطقة أمام اختبارات أمنية وسياسية غير مسبوقة.
وتحوّل البحر الأحمر بالفعل إلى محور خلاف جديد بين الجانبين؛ ففي الوقت الذي ترى فيه إثيوبيا أن امتلاك منفذ بحري ضرورة للتنمية، تؤكد مصر ودول القرن الإفريقي المشاطئة أن أمن هذا الممر الحيوي مسؤولية حصرية لدوله المطلة.
وفي هذا الإطار، جدّد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقاءات مع قيادات إفريقية على هامش قمة الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا، تأكيد ثوابت الموقف المصري بشأن مياه النيل والبحر الأحمر، مشددًا على أن المياه حق إنساني أساسي، وأن حوكمة البحر الأحمر يجب أن تظل حكرًا على الدول المشاطئة، مع رفض أي محاولات خارجية لفرض شراكة في إدارته.
كما أشار إلى الجهود الجارية لتفعيل مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، بما يسهم في تعزيز التعاون بين أعضائه، ودعم مسارات التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.
إقرأ المزيد


