الجزيرة.نت - 2/20/2026 6:48:51 PM - GMT (+3 )
Published On 20/2/2026
|آخر تحديث: 18:36 (توقيت مكة)
شارِكْ
بينما يحذر الأطباء مرضى السكري من العصائر المحلاة في رمضان، فإنهم يبدون في الوقت نفسه تسامحا مع تناول التمر، رغم أنه يحتوي أيضا على سكريات، فما الاختلاف بين الاثنين؟
الإجابة عن هذا السؤال تقودنا إلى ما يعرف بـ "كيمياء السكر"، والتي تشير إلى تشابه تركيبته بين العصائر والتمر، لكن طريقة تقديمه للجسم هي التي تجعل الثاني مسموحا به طبيا، والأول يمثل خطورة على الجسم.
والسكر كيميائيا نوع من الجزيئات العضوية التي تسمى علميا بـ (الكربوهيدرات البسيطة) وكل جزيء منه يتكون من الكربون والهيدروجين والأكسجين، ويوجد نوعان منه، هما السكريات الأحادية مثل الغلوكوز والفركتوز والغالاكتوز، والسكريات الثنائية التي تتكون من ربط جزيئين مثل السكروز، نتاج الغلوكوز مع الفركتوز، واللاكتوز نتاج الغلوكوز مع الغالاكتوز، والمالتوز نتاج جزيئين من الغلوكوز.
ويقول أستاذ الكيمياء الصيدلانية بكلية العلوم في جامعة بنغازي الدكتور أشرف الحشاني للجزيرة نت: "يحتوي كل من التمر والعصير على غلوكوز وفركتوز، لكن الاختلاف بينهما في أن الأول يقدم السكر للجسم ضمن منظومة غذائية متكاملة، فيمنح الجسم طاقة بطيئة وهادئة، بينما الثاني يقدمه كجرعة سريعة ومندفعة بلا توازن، فيسبب صدمة سكرية خطيرة".
ويوضح أشرف أن "سكر التمر (غلوكوز + فركتوز) يكون مغلفا بالألياف، التي تشكل حاجزا طبيعيا في الأمعاء، وهذا يجعل امتصاصه في الجسم بطيئا ومتدرجا، وبالتالي يرتفع سكر الدم ارتفاعا هادئا ومتحكما فيه بدون قفزة حادة، وبالتالي لا تكون هناك حاجة لإفراز مفاجئ للإنسولين، والنتيجة تكون طاقة مستقرة يحصل عليها الجسم وإحساس بالشبع وتركيز أفضل وأقل عرضة للخمول".
ويضيف أنه "في المقابل، فإن سكريات العصائر تكون في حالة حرة غير مغلفة، وهذا يجعل امتصاصها سريعا في الجسم، وتصل إلى الدم بسرعة كبيرة، ويسبب ذلك ارتفاعا حادا في سكر الدم، ويرد الجسم على ذلك بإفراز كمية كبيرة من الإنسولين، ويتسبب ذلك في خمول وصداع أو دوخة، وشعور سريع بالجوع، وتقلبات مزاجية".
إعلان
وتؤيد الدراسات العلمية ما ذهب إليه د. أشرف، حيث كشفت دراسة علمية قادها د. ألكسندرا بتلر من قسم البحوث بالكلية الملكية للجراحين في أيرلندا، ونشرتها دورية "نيوتريانتس Nutrients"، أن تناول 60 غراما من التمر يوميا لمدة 12 أسبوعا لا يرفع السكر لدى مرضى السكري من النوع الثاني، ولا يحسنه بشكل كبير، مقارنة بالزبيب، ومن ثم خرج الباحثون بتوصية أن التمر آمن للاستهلاك اليومي".
وأكدت مراجعة شاملة للأبحاث بين عامي 2009 و2022 أجراها باحثون من المؤسسة الوطنية للسكري والسمنة والكوليسترول بالهند، ونشرت في دورية "ديابيتس آند ميتابوليك سيندروم: كلينيكال ريسيرش آند ريفيوز" (Diabetes & Metabolic Syndrome: Clinical Research & Reviews)، أن مؤشر السكر في الدم للتمور يتراوح بين منخفض إلى متوسط، وأن استهلاكها لا يؤدي إلى تغييرات كبيرة في مستويات الغلوكوز أو الهيموغلوبين السكري.
وذهبت مراجعة منهجية أجراها د. حيدر عثمان ميرغني، الأستاذ المشارك في الطب الباطني من كلية الطب بجامعة تبوك بالسعودية، إلى ما هو أبعد مما توصلت له الدراسات السابقة، إذ أكدت تلك المراجعة المنشورة بدورية "باكستان جورنال أوف ميديكال ساينسز" (Pakistan Journal of Medical Sciences)، أن فاكهة التمر مفيدة في التحكم بمستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري، حيث لوحظ انخفاض ملحوظ في كل من سكر الدم الصائم، وسكر الدم بعد الأكل، بينما لم يتم تسجيل تأثير كبير على الهيموغلوبين السكري.
وفي المقابل، أوضحت دراسة لفريق بحثي بريطاني إسباني مشترك نشرتها دورية "فود آند فانكشن" (Food & Function)، أن العصائر، حتى 100% طبيعية مثل عصير البرتقال، يمكن أن تؤثر على استجابة الغلوكوز في الدم بعد تناولها بشكل أسرع من الفاكهة الكاملة بسبب غياب الألياف التي تبطئ امتصاص السكر.
إقرأ المزيد


