نيويورك تايمز: كوبا على حافة الانهيار بسبب الحصار الأمريكي
الجزيرة.نت -

Published On 20/2/2026

شارِكْ

تواجه كوبا اليوم "أول حصار فعلي" تفرضه الولايات المتحدة منذ أزمة الصواريخ الشهيرة عام 1962، وباتت الجزيرة تعيش على حافة أزمة إنسانية خانقة مع نفاد مخزونات الوقود، ما يدفع الحكومة نحو حافة الانهيار، وفقا لتحقيق أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" استند إلى تحليل بيانات الملاحة وصور الأقمار الصناعية.

ويقول التحقيق الذي أعده، جاك نيكاس رئيس مكتب الصحيفة بمكسيكو سيتي، وكريستيان تريبرت الصحفي بفريق التحقيقات المرئية، أنه على الرغم أن إدارة الرئيس دونالد ترمب لم تعلن صراحة عن سياستها بـ"الحصار"، إلا أن الإجراءات المنفذة على أرض الواقع تؤكد خنقا منظما للإمدادات، ونادرا ما غادرت ناقلات النفط الكوبية سواحل الجزيرة منذ أشهر، في حين أوقف الحلفاء التقليديون شحناتهم تحت وطأة الترهيب الأمريكي.

اقرأ أيضا list of 1 itemend of list
سفن مطاردة وحشد عسكري

وتُظهر بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية تحول البحر الكاريبي إلى ساحة مطاردة، إذ استولى الجيش الأمريكي على سفن داعمة لكوبا، في حين تجوب أخرى البحر بحثا عن وقود دون جدوى.

والأسبوع الماضي، اعترض خفر السواحل الأمريكي ناقلة محملة بزيت الوقود الكولومبي كانت على بُعد 70 ميلا فقط من الجزيرة، وأجبرها على الانحراف عن مسارها.

ويأتي هذا التصعيد بعد توقيع ترمب أمرا تنفيذيا في 29 يناير/كانون الثاني الماضي، هدد فيه بفرض رسوم جمركية على الدول المصدرة للنفط إلى كوبا، معلنا حالة الطوارئ الوطنية بزعم أن الجزيرة "بؤرة للجواسيس"، وقد نجح هذا التهديد في ترهيب دول كالمكسيك، التي توقفت عن إرسال الشحنات النفط.

حصار حقيقي

ونقلت الصحيفة عن المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية فولتون أرمسترونغ قوله "لقد كنا كمراقبين نتحفظ على استخدام مصطلح حصار، لكنه الآن حصار فعلي، وهو أكبر خطوة منذ عام 1962″، مضيفا أن الكوبيين باتوا الآن أمام قرار صعب بشأن "الاستسلام من عدمه".

إعلان

وأضافت الصحيفة أن العزلة الكوبية تزداد يوما بعد يوم، ففنزويلا باتت تحت السيطرة الأمريكية، وروسيا لم تصل سفنها بعد، في حين تبتعد الجزائر وأنغولا والبرازيل عن إثارة غضب واشنطن.

رحلة "أوشن مارينر"

ورصد تحقيق "نيويورك تايمز" رحلة الناقلة "أوشن مارينر" التي حاولت نقل 84 ألف برميل من الوقود من كولومبيا إلى كوبا.

ورغم محاولتها التمويه بأن وجهتها جمهورية الدومينيكان، فإن خفر السواحل الأمريكي حاصرها وأبحر بمحاذاتها ليومين مجبرا إياها على الابتعاد عن السواحل الكوبية.

وبحسب مسؤول أمريكي، فإن هذا التحرك جزء من "حصار لم يعلن عنه رسميا بعد" وسط أكبر وجود عسكري أمريكي في المنطقة منذ عقود.

أزمة إنسانية

وتعيش كوبا أحلك لحظاتها، حيث تتراكم القمامة في الشوارع، وترتفع أسعار الغذاء، وتتوقف المستشفيات عن إجراء العمليات الجراحية بسبب انقطاع التيار الكهربائي، ويتسبب نقص الديزل في وتوقف مضخات المياه.

ويُقدر خبراء، أن احتياطيات الوقود قد تنفد تماما بحلول منتصف مارس/آذار المقبل، مما قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية تهدد بقاء الحكومة.

ومن جانبه، وعد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل بإيجاد "حلول مبتكرة"، مؤكدا انفتاحه على التفاوض مع واشنطن لكسر هذا الحصار الذي وصفته الأمم المتحدة بأنه انتهاك للقانون الدولي.

وتخضع كوبا لحظر تجاري أمريكي منذ عقود، ولكن أزمتها الاقتصادية تفاقمت بعد الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وتعهُّد ترمب بعدم وصول نفط فنزويلا إليها.

ويطالب ترمب كوبا بالتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، مهددا بعواقب كبيرة، ملمحا إلى إمكانية تغيير رئيسها، وتعيين وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو -المولود في ميامي لأبوين مهاجرين كوبيين- بدلا منه.



إقرأ المزيد