عمر عبد الكافي يرسم خريطة طريق لصيام رمضان
الجزيرة.نت -

أكد الدكتور عمر عبد الكافي أن رمضان فرصة حقيقية لإعادة بناء الإنسان، مشددا على ضرورة صدق النية، ومصاحبة القرآن، وقطع الصلة بالمعاصي، ومراجعة النفس يوميا.

في حلقة جديدة من برنامج "أيام الله" على شاشة الجزيرة مباشر، حملت الكلمات طابع المراجعة والمكاشفة، حين استضاف البرنامج الداعية الإسلامي فضيلة الأستاذ الدكتور عمر عبد الكافي للحديث عن سؤال يتكرر مع كل رمضان: هل يكون الشهر الفضيل نقطة انطلاق حقيقية لإعادة بناء الإنسان؟

استهلّ الدكتور عبد الكافي حديثه بالتأكيد على أن رمضان "قادر" على التغيير، لكن المسألة لا تتعلق بالشهر ذاته بقدر ما تتعلق باستعداد الإنسان. فالمطر -كما شبّه- ينزل على كل الأرض، لكن الثمرة لا تخرج إلا من أرض مهيأة للإنبات. كذلك رمضان، لا يثمر إلا في قلب صادق النية، قوي العزيمة، واضح الخطوات.

النية -كما أوضح- ليست مجرد امتناع عن الطعام والشراب، ولا أداء للصلوات والتراويح فحسب، بل إرادة حقيقية لتطهير الداخل قبل تجميل الظاهر، فيما سماه التخلية قبل التحلية.

وفي تشخيصه لأسباب تعثر التغيير، استخدم الدكتور عبد الكافي توصيفا لافتا حين تحدث عن "عملاء داخليين" يهددون الحصن الإيماني للإنسان، موضحا أن الشيطان وإن صفّد مردته في رمضان، فإن شياطين الإنس ما زالوا فاعلين، وأن أخطر ما يواجه المسلم ليس العدو الخارجي، بل ما ترسخ في داخله.

ومن أبرز هؤلاء العملاء:

  • الانشغال بعيوب الآخرين بدلا من إصلاح النفس.
  • الشهوات الرقمية والانغماس في الشاشات بما يسرق الأعمار ويهدر الأوقات.
  • الشبهات والجدل العقيم حول قضايا لا ينبني عليها عمل ولا يسأل عنها العبد يوم القيامة.
  • القلق المرضي من المستقبل وضعف اليقين في الرزق.
  • الخلل في التوحيد حين يربط الرزق أو المصير بالبشر لا بالله.

وفي سياق حديثه عن الجدل، شدد على أن كثيرا من الأسئلة المثارة عبر وسائل التواصل -مثل قضايا تاريخية أو عقدية لا يترتب عليها عمل- لا ينبغي أن تستنزف طاقة المؤمن، مستشهدا بمواقف السلف في تجنب الخوض في ما لا ينفع.

لماذا لا تغيرنا الصلاة والصيام؟

وتوقف الضيف عند ظاهرة أداء العبادات بلا أثر، قائلا إن المشكلة ليست في صحة الأركان الظاهرة، بل في غياب حضور القلب، مشبها بعض العبادات بـ"مظروف جميل فارغ من الداخل". فالدموع -كما قال- لا تنبع من العين بل من القلب، وإذا جفت الدموع فالمشكلة في "خزان الخشية".

وفي محور الابتلاء، أكد الدكتور عبد الكافي أن ما يراه الإنسان شرا قد يكون في حقيقته خيرا خفيا، وأن الابتلاء ليس علامة غضب بل قد يكون دليلا على المحبة، مستحضرا قصص الأنبياء كنماذج للامتحان الإلهي، ومشددا على أن البلاء "مفصل على مقاس العبد" بما يناسبه.

وعن خطوات البناء الجديد، طرح الضيف خطة واضحة:

  • مصاحبة القرآن قراءة وتدبرا، لا مرورا سريعا.
  • قطع التطبيع مع الشيطان بترك التسويف والتكاسل والمعاصي الصغيرة قبل الكبيرة.
  • مراجعة النفس كتابة عبر تدوين العيوب والذنوب والعمل يوميا على معالجة خصلة محددة.
  • تفعيل الرقابة الذاتية التي يتجلى معناها في الصيام، حيث يترك الإنسان الطعام والشراب سرا لعلمه أن الله يراه.

وأكد أن من علامات قبول الصيام أن يلحظ الإنسان تغيرا في لسانه وبصره وسلوكه، وأن يكره الغيبة بعد أن كان يألفها، ويغض بصره بعد أن كان يرسله.

بين الغلاء والإسراف

وفي رده على سؤال حول ارتفاع الأسعار في رمضان، وجّه الدكتور عمر عبد الكافي رسالة مزدوجة: للتاجر بأن يتقي الله ولا يحتكر، وللمستهلك بأن يخفف من النزعة الاستهلاكية، مؤكدا أن رمضان شهر تقليل لا شهر إسراف.

وعند الحديث عن أهل غزة، عبر الدكتور عن تضامنه معهم، واصفا إياهم بأنهم يضربون مثالا في الصبر والثبات، ومشددا على أن دعمهم ليس مِنّة بل حق.

أما العائلات المسلمة في الغرب، فاعتبرها "سفراء للإسلام"، داعيا إلى تقديم نموذج عملي في الصدق والانضباط وحسن الخلق، ليكون الإسلام يمشي على قدمين أمام الآخرين.

وفي ختام الحلقة، قدّم عبد الكافي 3 وصايا جامعة لبداية رمضان:

  • حمل هم الإسلام والمسلمين.
  • إظهار أثر النعمة في الأخلاق والسلوك.
  • إغلاق أبواب الشر وفتح أبواب الخير، حتى يشهد الناس بأن صاحبه من المحسنين.

Published On 20/2/2026

شارِكْ



إقرأ المزيد