حكاية مسجد.. "الصفاح" بالأغواط أراده الاستعمار كنيسة وفرضه الجزائريون مسجدا
الجزيرة.نت -

Published On 20/2/2026

شارِكْ

بعد نحو عشر سنوات من المجزرة التي ارتكبها الاحتلال الفرنسي في مدينة الأغواط، جنوبي الجزائر العاصمة، أراد أن يبني كنيسة في أعلى موقع في المدينة.

لكن الأهالي رأوا في الأمر هزيمة حضارية لا تقل فداحة عن الهزيمة العسكرية بعد المذبحة التي تعرضت لها المدينة عام 1852.

وضمن سلسلة "حكاية مسجد" على الجزيرة الوثائقية، روى مؤرخون ومعماريون وسكان المدينة قصة بناء "مسجد الصفاح"، الذي اكتمل إنشاؤه عام 1874.

ويقول أستاذ التاريخ في جامعة الأغواط  بومدين كعبوش إنه نتيجة لرفض الأهالي وضغوطهم، تم العدول عن بناء الكنيسة وتشييد "مسجد الصفاح" في ذلك المكان.

وعرف "مسجد الصفاح" أيضا بالمسجد الكبير، نظرا لأنه كان أكبر مسجد في مدينة الأغواط عند بنائه، وبمسجد الصومعة، لأنه كان أول مسجد به مئذنة في المنطقة.

استقدم الاحتلال الفرنسي مهندسين عسكريين ومدنيين من جنسيات عدة لبناء ثكنات لقواته، وكان من هؤلاء المعماري الإيطالي جياكومو موليناري.

"مسجد الصفاح" عرف بالمسجد الكبير، لأنه كان أكبر مسجد في الأغواط عند بنائه (الجزيرة)

أشرف موليناري على بناء المسجد، ومزج في تصميمه بين العمارة الإسلامية والعمارة الغربية في تناغم بديع.

وأثناء عمل موليناري في تشييد المسجد، تعامل مع أهالي مدينة الأغواط واحتك بهم وتعرف من خلال ذلك على ثقافتهم ودينهم، وانتهى الأمر باعتناقه الإسلام.

كان مسجد الصفاح منارة علمية وثقافية مقاومة للاحتلال من خلال تحفيظ ودراسة القرآن الكريم، باعتباره مكانا للقاء أهالي مدينة الأغواط من مختلف الأعمار والفئات.

كما شهد زيارات للعديد من العلماء الذين ساهموا في الثورة الجزائرية مثل الشيخ عبد الحميد بن باديس ومبارك الميلي.

ولا يزال مسجد الصفاح يؤدي دوره التعليمي في تدريس القرآن الكريم إضافة إلى الدور الاجتماعي والاقتصادي في حياة أهالي المدينة، الذين يحرصون على إخراج "المعروف" (الصدقة)، خاصة أيام الجمعة، لعابري السبيل ورواد المسجد كما كان يفعل أسلافهم.

إعلان



إقرأ المزيد