بدء مفاوضات واشنطن لحسم نزاع الصحراء بتنزيل مبادرة الحكم الذاتي المغربية
إيلاف -

إيلاف من الرباط:رفعت الولايات المتحدة من منسوب الضغط السياسي والدبلوماسي لدفع الأطراف المعنية بنزاع الصحراء نحو تسوية نهائية تقوم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية،مع توقيع "اتفاق إطار" قبل حلول الصيف المقبل.

وانطلقت في واشنطن، الإثنين، الجولة الثالثة من المفاوضات، التي تراهن فيها الولايات المتحدة ، بحسب ما صرح به مبعوث الرئيس دونالد ترامب للشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستيف ويتكوف، بأنها "الفرصة الأخيرة" لإحداث اختراق في واحد من أطول النزاعات الإقليمية في القارة السمراء، قبل الانتقال إلى إجراءات أحادية لتنفيذ الحكم الذاتي على أرض الواقع.

وتجمع المباحثات،التي تستمر يومين،وزراء خارجية المغرب ناصر بوريطة، والجزائر أحمد عطاف، وموريتانيا محمد سالم ولد مرزوق، إلى جانب ممثل عن جبهة البوليساريو، تحت إشراف أميركي مباشر وبمشاركة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا.

وتعقد هذه الجولة في مرافق حكومية أميركية بواشنطن، وليس تحت مظلة الأمم المتحدة في نيويورك، في تحول استراتيجي يعكس رغبة واشنطن في "الإشراف المباشر" على المسار لتسريع وتيرة التفاوض وتقليص هامش تمطيط زمن التفاوض ومماطلة الأطراف.

وبحسب تقارير إعلامية أميركية، فإن إدارة الرئيس دونالد ترامب تتعامل مع الملف باعتباره أولوية استراتيجية، بينما يقتصر دور المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا على "التنسيق والمواكبة" كطرف مشارك وليس قائدا منفردا للمسار التفاوضي، مما يجعل هذه المشاورات "صفقة أميركية بامتياز".

 

خارطة طريق المفاوضات

تفيد تسريبات دبلوماسية، بأن واشنطن وضعت جدولة زمنية مكثفة ترمي إلى توقيع "اتفاق إطار" في مايو (أيار) المقبل، مع بلورة صيغة نهائية للحل قبل الصيف، تمهيدا لاعتماده بأقرب اجتماع لمجلس الأمن، في إطار تفعيل القرار الأممي 2797، الذي يتجاوز خيار الاستفتاء ويفرض على جميع الأطراف، بما في ذلك الجزائر والبوليساريو، التفاوض بالجدية المناسبة. كما تهدف الإدارة الأميركية إلى بلورة هيكل نهائي للحل قبل الدورة الحاسمة لمجلس الأمن في أكتوبر (تشرين الأول) 2026، مع ربط أي تسوية بحوافز اقتصادية وأمنية تعزز الاستقرار في منطقة الساحل.

المقترح المغربي بصلاحيات واسعة تحت سيادة المملكة

تتركز المناقشات حول وثيقة مغربية مطورة من مبادرة مقترح الحكم الذاتي  لسنة 2007، تقع في 40 صفحة، وتفصل ترتيبات الحكم الذاتي المقترح، وتشمل بحسب التسريبات، إنشاء برلمان جهوي بصلاحيات تشريعية واسعة في قطاعات التعليم والصحة والضرائب المحلية. ووضع آليات عملية لعودة اللاجئين من مخيمات تندوف ( جنوب غربي الجزائر )وإعادة إدماجهم، إضافة إلى برمجة ترتيبات لدمج عناصر من جبهة البوليساريو في الأجهزة الأمنية المحلية وفق شروط محددة. وإقرار نظام قضائي محلي مستقل في القضايا المدنية والتجارية.

وتؤكد المعطيات المتداولة أن ملفات الدفاع والعملة والعلاقات الخارجية ستظل ضمن السيادة الحصرية للمغرب، باعتبارها ثوابت غير قابلة للتفاوض، مع إصرار أميركي على هذا المبدأ.

ضغوط "ناعمة ولكن حازمة" على الجزائر و بوليساريو 

تشير تقارير إعلامية  إلى أن واشنطن تمارس ضغوطا "ناعمة ولكن حازمة" على الأطراف، إذ يجري التشديد على دور الجزائر كـطرف أساسي في النزاع وليس مجرد مراقب، وهو ما يفسر حضور وزير خارجيتها أحمد عطاف المفاوضات. وتقرن واشنطن أي تقدم بتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني في منطقة الساحل، مع تقديم "محفزات" مرتبطة بالاستقرار الإقليمي مقابل التعاون.

وبالنسبة لجبهة البوليساريو، تفيد المعطيات بأن الرسالة الأميركية لها واضحة،ومفادها أن "خيار الاستقلال عن المغرب غير واقعي"، وأن العرض المغربي الحالي يمثل "السقف الأقصى" الممكن في المرحلة الراهنة.

ويتزامن هذا التنبيه للحبهة الانفصالية مع تحركات داخل الكونغرس، حيث قدم النائب جو ويلسون مشروع قانون (H.R. 4119) يدعو إلى تصنيفها "منظمة إرهابية"، استنادا إلى تقارير حول علاقاتها بإيران وحزب الله.

وتسلط الصحافة الأميركية الضوء على دور كل من مسعد بولس، مستشار الرئيس للشؤون الإفريقية، ومايكل والتز، سفير اميركا لدى الامم المتحدة ، بصفتهما المهندسين الرئيسيين لهذه الجولات المكوكية. ويعرف عن بولس تبنيه نهج "دبلوماسية الصفقات" لإنهاء النزاع، حيث صرح أخيرا  في مؤتمر ميونخ للأمن بأن المسار "على الطريق الصحيح" لإنهاء نزاع دام 50 عاما.

ويشارك والتز من جانبه بصفته ممثلا للرؤية الأمنية التي تعتبر استمرار هذا النزاع تهديدا مباشرا لاستقرار منطقة الساحل والصحراء، مما يعكس انتقال الملف من كونه قضية حقوقية إلى أولوية أمنية واستراتيجية لواشنطن.



إقرأ المزيد