الإلكترونات وكأنها في طين.. رصد تكون "البولارون" لأول مرة
الجزيرة.نت -

Published On 24/2/2026

شارِكْ

عندما تسير في أرض طينية لزجة بعد المطر، فالطين سيلتصق بحذائك مع كل خطوة، فتسحب معك جزءا منه أثناء المشي، وتصبح خطواتك أثقل وأبطأ.

يواجه الإلكترون داخل المواد الصلبة القطبية (أي التي تحمل ذراتها شحنات موجبة وسالبة) مشكلة مشابهة، فعندما يتحرك داخلها فإن شحنة الإلكترون السالبة تجذب النوى الذرية الموجبة، ونتيجة لذلك يحدث تشويه في بنية البلورة المحيطة، وهذا التشويه يتحرك مع الإلكترون كما لو أنه جزء منه، ويكونان معا كيانا يعرف باسم "البولارون".

ومثل خطواتك الثقيلة في الطين، يزداد وزن الإلكترون الفعال وتقل طاقته أثناء حركة "البولارون"، ما يجعل فهم هذا السلوك أساسيا لتطوير مواد إلكترونية وتفاعلات ضوئية أكثر كفاءة، وهو الإنجاز الذي حققه فريق بقيادة الأستاذ يوشين فيلدمان من جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونخ بألمانيا، حيث نجحوا للمرة الأولى في تتبع تكون البولارون في وقت قصير للغاية باستخدام تقنية تصوير فائقة السرعة، وتم الإعلان عن هذا الإنجاز في دورية فيزيكال ريفيو ماتيريالز (Physical Review Materials).

يشرح الفيزيائي يوشين فيلدمان نتائج عملهم وتطبيقاته المتوقعة (جامعة لودفيغ ماكسيميليان)
كيف تابع العلماء تكون البولارون؟

واستخدم الفريق البحثي تقنية متقدمة جدا تسمى "المجهر الإلكتروني للانبعاث الضوئي الزمني"، التي يمكنها قياس الأحداث خلال 160 فيمتوثانية فقط (جزء من مليون مليار جزء من الثانية).

وأطلق الباحثون نبضة ليزر أولى رفعت الإلكترون إلى مستوى طاقة أعلى داخل البلورة، فيبدأ بالتفاعل مع الذرات المحيطة به، ثم أطلقوا نبضة ليزر ثانية تحرر الإلكترون من البلورة ليمر إلى الكاشف، الذي يسجل سرعته وزاوية خروجه.

واستطاع الباحثون من هذه القياسات معرفة كم أصبح الإلكترون أثقل وكم فقد من طاقته أثناء تكوين البولارون، والنتيجة أنهم استطاعوا رؤية البولارون يتشكل في جزء صغير جدا من الثانية، وتأكدوا أن الإلكترون يزداد ثقلا ويخسر طاقة، تماما كما تنبأت النظريات القديمة.
تطبيقات مهمة

إعلان

وسيكون لفهم حركة الإلكترونات بهذه الطريقة تطبيقات مهمة، فعندما يتحرك الإلكترون في المادة، فإنه يسبب تشوهات صغيرة في البلورة المحيطة به، كما لو أن الإلكترون يسحب الطين معه، والعلماء يمكنهم استغلال هذه التشوهات لتسهيل التفاعلات الكيميائية، أي جعلها تحدث بطاقة أقل وبكفاءة أعلى.

ويقول فيلدمان في بيان نشره موقع جامعة لودفيغ ماكسيميليان إنه يتوقع أن يساعد هذا الفهم الجديد في تصميم مواد شبه موصلة أكثر كفاءة، وتطوير تفاعلات كيميائية ضوئية، مثل توليد الهيدروجين من الماء باستخدام الضوء، عن طريق الاستفادة من تشوهات البلورة لتقليل الطاقة المطلوبة للتفاعل.



إقرأ المزيد