جريدة الأنباء الكويتية - 2/24/2026 9:10:42 PM - GMT (+3 )
تستعد الولايات المتحدة وايران لجولة ثالثة من المفاوضات النووية مقررة في مدينة جنيف السويسرية غدا الخميس، فيما تواصل واشنطن الضغط العسكري ووسط تحذيرات متبادلة وجهود ديبلوماسية لمنع تدهور الأوضاع في المنطقة. وفيما يعتبر محللون أن هذه الجولة «محطة حاسمة» قد تحدد مسار المرحلة المقبلة، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر مطلعة قولها ان الجانبين سينظران في مقترح يتيح مخرجا من الحرب بما يتيح «السماح لإيران ببرنامج تخصيب نووي محدود لأغراض مدنية».
في السياق، نفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب صحة تقارير أفادت بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين حذر من مخاطر تنفيذ عملية كبرى ضد إيران، مشددا على أن واشنطن قادرة على إلحاق الهزيمة بطهران «بسهولة» في أي نزاع.
وشدد ترامب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»، على أنه من «الخطأ بنسبة 100%» القول ان كاين «يعارض خوضنا حربا ضد إيران».
وقال ان «الجنرال كين على غرارنا جميعا، لا يريد الحرب، لكن إذا اتخذ قرار بتحرك ضد إيران على المستوى العسكري فإن ذلك برأيه أمر يمكن الفوز فيه بسهولة، فهو يعرف إيران جيدا كونه كان مسؤولا عن عملية مطرقة منتصف الليل» في اشارة إلى الضربات التي استهدفت مواقع نووية إيرانية الصيف الماضي، معتبرا أن «البرنامج النووي الإيراني لم يعد قائما، بل دمر بالكامل على يد القاذفات B-2».
وشدد ترامب على أن كين «لا يعرف سوى شيء واحد: الانتصار، وإذا تلقى أمرا بذلك فسيقود المهمة»، لافتا إلى أن رئيس الأركان لم ينصح بعدم توجيه ضربة لإيران أو بتوجيه ضربات زائفة محدودة النطاق قال ترامب إنه قرأ تقارير إعلامية بشأنها.
في الأثناء أورد موقع أكسيوس الإخباري أن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف ومستشاره جاريد كوشنر يحضان الرئيس على عدم توجيه ضربات لإيران في الوقت الراهن وإفساح المجال أمام الجهود الديبلوماسية.
لكن الرئيس الأميركي اتهم وسائل إعلام أميركية بكتابة تقارير «خاطئة، عن عمد».
وقال ترامب «أنا من يتخذ القرار، أفضل التوصل لاتفاق، لكن إذا لم نبرم اتفاقا، فسيكون ذلك يوما سيئا جدا لذاك البلد وتعيسا جدا لشعبه».
ترامب الذي أمر بتوجيه ضربات لإيران في العام الماضي، هدد مرارا طهران باتخاذ مزيد من الإجراءات العسكرية إذا لم تفض المحادثات الجارية إلى بديل للاتفاق النووي الذي انسحب منه في العام 2018 إبان ولايته الرئاسية الأولى.
ونشرت واشنطن قوة عسكرية ضخمة في الشرق الأوسط، إذ أرسلت حاملتي طائرات، وأكثر من 15 سفينة، وعددا كبيرا من المقاتلات والعتاد العسكري إلى المنطقة.
وقد وصلت حاملة الطائرات الأميركية الأكبر في العالم «جيرالد آر. فورد» إلى القاعدة البحرية الأميركية في خليج سودا بجزيرة كريت اليونانية، في طريقها للانضمام إلى الحشد الاميركي الكبير في الشرق الأوسط. ووصلت الحاملة إلى الجزيرة اليونانية الاثنين. وتضم منشأة الدعم البحري الأميركية في خليج سودا نحو ألف شخص، بينهم عسكريون في الخدمة الفعلية، وموظفون مدنيون أميركيون، وموظفون محليون، ومتعاقدون، إضافة إلى أفراد من عائلاتهم.
وكان وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي أعلن في منشور على «إكس» أن «المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مقررة في جنيف الخميس، مع نية إيجابية للقيام بخطوة إضافية بهدف إنجاز اتفاق».
في المقابل، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن المحادثات تمثل «فرصة جديدة»، لكنه حذر من خطر نشوب صراع إقليمي في حال تعرضت بلاده لهجوم.
وقال آبادي في مؤتمر نزع السلاح بجنيف «ندعو جميع الدول المتمسكة بالسلام والعدالة إلى اتخاذ إجراءات ذات مغزى للحؤول دون أي تصعيد جديد..» محذرا من ان تداعيات اي هجوم جديد على ايران «لن تقتصر على بلد واحد، والمسؤولية تقع على من يبدأون أو يدعمون أفعالا مماثلة». ودعا آبادي الدول النووية إلى تقديم ضمانات أمنية ملزمة قانونا للدول غير الحائزة على الأسلحة الذرية.
وقال شين جيان، ممثل الصين في منتدى نزع السلاح، إن القضية النووية الإيرانية «عند مفترق حاسم»، داعيا إلى تهيئة «بيئة مواتية» للجهود الديبلوماسية الجارية.
وتابع شين «يجب تجنب دفع القضية النووية الإيرانية نحو المواجهة أو إشعال فتيل صراعات جديدة».
من جانبه، دعا الاتحاد الأوروبي الذي تم تهميشه في المحادثات مع إيران، إلى حل ديبلوماسي، وقالت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد كايا كالاس قبيل اجتماع لوزراء خارجيته «لا نحتاج إلى حرب أخرى في هذه المنطقة. لدينا كثير من الحروب». كما جددت روسيا دعوة الولايات المتحدة وحلفائها إلى التخلي عن أي خطط تستهدف ضرب المنشآت النووية في إيران مؤكدة استعدادها للمساهمة في إيجاد حل ديبلوماسي للأزمة.
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن موسكو تحث واشنطن وشركاءها على الامتناع عن أي خطوات من شأنها تصعيد التوتر وتقويض الأمن والاستقرار الإقليميين مشددة على ضرورة احترام الطابع السلمي للمنشآت النووية الإيرانية والالتزام بالقانون الدولي. إلى ذلك، تجددت الاحتجاجات التي اندلعت في ديسمبر بسبب الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها إيران في الايام الماضية، وأظهرت مقاطع فيديو نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي الاثنين طلابا في إحدى جامعات طهران وهم يحرقون العلم الإيراني ويهتفون «يسقط النظام» بحسب وكالة الأنباء الفرنسية. ونظمت مسيرات جامعية من قبل مجموعات مؤيدة وأخرى معارضة للحكومة لإحياء ذكرى ضحايا الاحتجاجات، اندلعت خلالها صدامات بين الجانبين السبت الماضي.
وقد أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية أن لطلاب الجامعات الحق في الاحتجاج، لكنها حذرت من أن على الجميع عدم تجاوز «الخطوط الحمر»، وذلك في أول رد فعل رسمي على تجدد الاحتجاجات في الجامعات الإيرانية. وقالت فاطمة مهاجراني إن «المقدسات والعلم مثالان على هذه الخطوط الحمر التي يجب علينا حمايتها وعدم تجاوزها أو الانحراف عنها، حتى في ذروة الغضب». وأشارت مهاجراني إلى أن طلاب إيران «مجروحون في الصميم ورأوا مشاهد قد تثير غضبهم وإزعاجهم، وهذا الغضب مفهوم».
إقرأ المزيد


