انفراجة تدريجية لأزمة الغاز المنزلي بمحافظات سوريا
الجزيرة.نت -

Published On 24/2/2026

|

آخر تحديث: 21:47 (توقيت مكة)

شارِكْ

بدأت أزمة أسطوانات غاز الطهي تختفي تدريجيا في المحافظات السورية بعد تدافع الناس للحصول على هذه المادة الأساسية، ولا سيما في شهر رمضان.

وأكد أحمد قبه جي نائب الرئيس التنفيذي للشركة السورية للنفط، اليوم الثلاثاء أن توريدات الغاز المنزلي مستمرة مع وصول ناقلة جديدة إلى بانياس شمال غربي سوريا، وهي تحمل 1927 طناً مترياً، ليصل إجمالي الكميات منذ بداية فبراير/شباط الجاري إلى نحو 14.6 ألف طن، مع ناقلة أخرى في الطريق محملة بنحو 9 آلاف أطنان.

وأرجعت الشركة في تصريح صحفي أزمة الغاز إلى الظروف الجوية، وتأثر البنية التحتية للمصبات التي يعود عمرها إلى نحو 75 عاماً، إضافة إلى تحديات لوجستية في التخزين بسبب صغر الخزانات وتضرر بعضها، مشيرة إلى خطط الشركة لتجهيز خزانات جديدة لرفع القدرة التخزينية، وتفادي أزمات التوريد مستقبلاً.

من جانبه، كان مدير الإعلام في وزارة الطاقة السورية، عبد الحميد سلات، أكد في وقت سابق، أن توريدات مادة الغاز المنزلي مستمرة بشكل طبيعي، مشيراً إلى أن سوريا تتلقى نحو 350 طناً يومياً عبر الأردن، بالتوازي مع استمرار عمل معامل التعبئة بكامل طاقتها الإنتاجية دون أي توقف.

ودعا سلات المواطنين إلى عدم التخزين والحذر من السوق السوداء، مشيراً إلى تكثيف الدوريات الرقابية، وتزامن ذلك مع ازدحام على مراكز التوزيع بسبب تأخر تفريغ باخرة الغاز جراء سوء الأحوال الجوية، وفق تصريحات لوزارة الطاقة.

درعا.. خزانات صغيرة

وأفاد مراسل الجزيرة في مدينة درعا مالك أبو عبيدة أن أزمة الغاز بدأت منذ نحو 13 يوماً بسبب العواصف وسوء الأحوال الجوية الذي أخر ربط الناقلة بالمصبات في الموانئ، مع زيادة الطلب تزامناً مع حلول شهر رمضان، وهو ما أدى لاستنفاد المخزون في السوق.

وتشير الحكومة السورية إلى أن الخزانات لديها صغيرة الحجم وأن إمدادات الغاز مستمرة، لا سيما وأن ثمة كمية تأتي إلى سوريا بصورة يومية من الأردن لكنها تقدر بنحو 350 طناً، أي أنها لا تكفي سوى محافظتين على أقصى تقدير.

إعلان

وتشير مصادر إلى أن بعض المعتمدين (التجار والمحلات التجارية المرخصة ببيع الغاز) تسببوا جزئيا في نشوب الأزمة من خلال بيع الكميات المدعمة في السوق الحرة، فيما أشار مراسل الجزيرة إلى أن حتى مع توفر الغاز دخلت كميات بطريقة شرعية ولكن الأزمة ستختفي مع التوزيع على كل المعتمدين واكتفاء السوق، الأمر الذي يستغرق وقتاً.

وذكر أبو عبيدة أن ارتفاع أسعار الغاز المدعم لم ترتفع عن سعر 10.5 دولارات (115500)، لكن الارتفاع وقع في السوق الحرة، والتي تسربت إليها كميات من الغاز المدعم بطرق غير قانونية، وصار سعره من 200 ألف ليرة (نحو 18 دولاراً) إلى 400 ألف ليرة (36 دولاراً) حسب البائع.

وأشار مراسل الجزيرة إلى أن حقول الغاز السورية ما زالت تنتج بالحد الأدنى حسب الحكومة، ما يعني أنه لا زيادة في الإمدادات المحلية موضحاً أن الحديث عن وجود أزمة أدى لزيادة الطلب على الغاز.

وأضاف أن تعبئة الغاز في بعض المحافظات لا تعمل بالطاقة القصوى، فدرعا على سبيل المثال بها خطا إنتاج أحدهما نصف آلي لا يعمل، وإذا شُغل فإن الإنتاج اليومي سيصل إلى 25 ألف جرة يومياً مقارنة بـ 12 ألف جرة حالياً، وأوضح أن هذا الأمر من شأنه أن يؤخر حل الأزمة حتى لو وصلت صهاريج الغاز المسال، أو وصلت الإمدادات إلى الخزانات.

حلب.. توقف متكرر للمعمل

وفي مدينة حلب، قال مراسل الجزيرة بهاء الحلبي إن المعمل توقف بصورة متكررة في الأيام العشرة الأخيرة إثر اضطرابات الطقس ما أوقف الإمدادات من المرفأ، وبالتالي تسبب الأمر بنقص في أسطوانات الغاز لدى المعتمدين مع زيادة الطلب وسط مخاوف من أن تستمر الأزمة.

لكنه أوضح أن المعمل لم يتوقف عن العمل منذ الخميس الماضي، وصار المعتمدون يحصلون على 30 ألف أسطوانة يومياً يتم توزيعها، مشيراً إلى تشديد الرقابة على المعتمدين.

ونوه المراسل إلى أن البعض وجدوا في الأزمة فرصة ليشتروا أسطوانات الغاز بالأسعار الرسمية، ويبيعونها في السوق الحرة ليربحوا ما بين 50 ألف ليرة (4.5 دولار) إلى 70 ألف ليرة (6.36 دولار) مع بداية ورود الإمدادات مجدداً، ووصلت الأسعار في حلب إلى مليون ليرة (91 دولاراً).

وأضاف مراسل الجزيرة أن الأزمة تراجعت حالياً بنسبة 70%، بعد أن صار الناس يحصلون على ما يحتاجون، وصار المعتمدون يعملون لساعات متأخرة.

وصول ناقلة جديدة محملة بالغاز المنزلي إلى سواحل بانياس (سانا)
حمص.. أزمة على السمع

وفي حمص، قال مراسل الجزيرة همام أبو الزين إن أسعار أسطوانات الغاز لم تتغير كثيراً في المراكز المعتمدة، مقارنة بما قبل الأزمة ظل سعرها حول 12 دولاراً (132 ألف ليرة).

لكن في السوق الحرة، بلغ سعر الأسطوانة 500 ألف ليرة (نحو 45 دولاراً) حسب المراسل أبو الزين الذي أوضح أن السعر يُحدد حسب البائع ودرجة الاحتياج.

وأضاف أن حمص كانت آخر منطقة شهدت أزمة في الغاز وقد عرفت بها من المحافظات الأخرى، ما زاد طلب الناس خوفاً من انتقال شح الإمدادات إليها، وبالتالي انتقلت الأزمة إلى محافظة حمص التي كانت الإمدادات فيها مستقرة.

وأكد المراسل أن حقول الغاز التي استعادتها الدولة السورية مؤخراً تحتاج إلى تأهيل وصيانة، ما يستغرق وقتاً طويلاً للوصول إلى الاكتفاء من إنتاج الغاز.

إعلان



إقرأ المزيد