صحيفة روسية تتحدث عن أخطار تواجهها المكسيك بعد تصفية "إل مينتشو"
الجزيرة.نت -

Published On 24/2/2026

شارِكْ

في تقرير نشرته صحيفة "فزغلياد" الروسية، سلط أستاذ العلوم السياسية الروسي غيفورغ ميرزايان الضوء على تداعيات عملية تصفية "إل مينتشو" أحد أكبر تجار المخدرات في المكسيك، والتحديات التي تواجهها السلطات، والموقف الأمريكي من التطورات الحالية في جارتها الجنوبية.

وقال الكاتب إن قوات الأمن المكسيكية حققت يوم 22 فبراير/شباط الجاري ما بدا للوهلة الأولى أنه إنجاز كبير حين تمكنت من تصفية "إل مينتشو" الذي وصفه مايك فيجيل، المسؤول السابق في إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية، بأنه من أبرز زعماء العصابات في تاريخ تجارة المخدرات على مستوى العالم.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

ويضيف ميرزايان أن التخلص من "إل مينتشو" كان انتصارا شخصيا لرئيسة المكسيك كلوديا شينباوم، إذ رفضت منذ توليها السلطة في أكتوبر/تشرين الأول 2024 سياسة "التسوية" التي انتهجها سلفها لوبيز أوبرادور مع عصابات المخدرات، وأعلنت حربا مفتوحة على الجريمة المنظمة.

عواقب خطيرة

ومع ذلك يرى الكاتب أنه لا توجد أي ميزة إستراتيجية في ما حققته شينباوم الذي كان أشبه بنصر "تكتيكي" باهر، بل قد تكون له عواقب وخيمة على البلاد، مشيرا إلى أن المكسيك لم تشهد بعد اغتيال "إل مينتشو" أي احتفالات عامة أو صاخبة، خاصة في ولاية خاليسكو وعاصمتها غوادالاخارا التي جرت فيها تصفية "إل مينتشو".

وحسب الكاتب، فإن سكان المنطقة أدركوا أن العصابة ستنتقم لمقتل زعيمها، وكانوا على حق، إذ بث مسلحو الكارتل الرعب في نصف ولايات البلاد، وهاجموا بنوكا وأشعلوا سيارات لقطع الطرق، واستهدفوا قوات الأمن.

وينقل الكاتب عن الخبير المكسيكي في شؤون العصابات إدواردو غيريرو قوله إن الأمر لا يتعلق بمجرد مقاتلين مسلحين بالرشاشات، بل جيش حقيقي شُكّل قبل خمس سنوات. وأضاف غيريرو "لديهم أموال طائلة وأسلحة متطورة وتشكيلات شبه عسكرية ومركبات عسكرية مجهزة"، موضحا أن وحدة صغيرة من 50 فردا يمكنها أن تتغلب على أي قوة أمن محلية في المدن الصغيرة والمتوسطة.

يعتقد الكاتب أن واشنطن ستستغل الفوضى الحالية في المكسيك لتحقيق مصالحها الخاصة.

مأزق المكسيك

ويؤكد ميرزايان أن المأزق الذي تواجهه السلطات المكسيكية هو أن السياسات الصارمة في مواجهة عصابات المخدرات غير كافية لكبح جماح المشكلة. ويقول غيريرو في هذا السياق "لقد تجاوزت مشكلة الجريمة المنظمة قدرة المؤسسات المكسيكية".

إعلان

وقال إن المكسيك بحاجة إلى مساعدة الولايات المتحدة لتفكيك عصابات المخدرات، من خلال إيقاف تصدير الأسلحة النارية وغيرها من أنواع الأسلحة التي تصل بسهولة إلى العصابات المكسيكية من الولايات الجنوبية.

لكن الكاتب يعتقد أن الولايات المتحدة غير قادرة على تقديم المساعدة المطلوبة، لأنها لا تملك القوة الكافية لمنع تدفق المخدرات، ولا تملك الإرادة لوقف بيع الأسلحة لعصابات المخدرات، خصوصا أن الرابطة الوطنية للأسلحة في الولايات المتحدة -التي تمثل تجار الأسلحة من القطاع الخاص- من أكبر الجهات المانحة للحزب الجمهوري.

حسابات أمريكية

ويعتقد الكاتب أيضا أن واشنطن ستستغل الفوضى الحالية في المكسيك لتحقيق مصالحها الخاصة.

فرغم مشاركة أمريكا على الصعيد الرسمي في العملية بتقديمها معلومات استخبارية لإنجاحها، ورغم إشادة مسؤولين أمريكيين سابقين وحاليين بعملية التصفية، يقول ميرزايان، فإن واشنطن سارعت إلى تحميل كلوديا شينباوم مسؤولية الفوضى التي اجتاحت شوارع المكسيك عقب العملية، مشيرة إلى أن الحكومة غير قادرة على السيطرة عليها.

ووفقا للكاتب، فإن هذه الاضطرابات تثير قلق الولايات المتحدة بشكل مباشر، خصوصا أن غوادالاخارا ستكون إحدى المدن المضيفة لمباريات كأس العالم 2026 الذي تنظمه الولايات المتحدة مع المكسيك وكندا، كما أن الاضطرابات تهدد حياة المواطنين الأمريكيين الموجودين هناك.

ويختم الكاتب بأن الرئيس دونالد ترمب قد يستغل مقتل أي مواطن أمريكي بأيدي مسلحين ذريعة لنشر قوات أمريكية لمحاربة عصابات المخدرات، وينتهك السيادة المكسيكية، حتى يُظهر للعالم مرة أخرى أنه يسيطر على نصف العالم الغربي.



إقرأ المزيد