بورصة أثينا على أعتاب الأسواق المتقدمة… ما هي فرص صغار المستثمرين؟
الجزيرة.نت -

تتجه أنظار الأسواق إلى توقيت استعادة اليونان موقعها على خريطة الأسواق المتقدمة، ومن سيجني المكاسب الأكبر من هذه العودة؛ فبعد سنوات من إدراجها ضمن الأسواق الناشئة في أعقاب أزمة الديون السيادية، تتهيأ أثينا في عام 2026 للانتقال مجددا إلى تصنيفها السابق، حسب تقديرات مؤسسات مالية كبرى.

وبينما تبدو الخطوة في ظاهرها تصنيفا فنيا مرتبط بالمؤشرات، فإن جوهرها يعكس تحولا هيكليا في موقع الاقتصاد اليوناني داخل النظام المالي العالمي.

اقرأ أيضا list of 3 itemsend of list
ماذا تعني الترقية؟

عمليا، تعني الترقية إدراج الأسهم اليونانية في مؤشرات تتبعها صناديق استثمار عالمية مخصصة للأسواق المتقدمة، وهو ما يفتح الباب أمام إعادة تموضع واسعة لرؤوس الأموال، ورغم بعض التقديرات التي تتوقع صافي تدفقات سلبية في مؤشرات مثل فوتسي ومورغان ستانلي نتيجة بيع صناديق الأسواق الناشئة وشراء نظيراتها في الأسواق المتقدمة، يتمثل الأثر الأعمق في تحسن السيولة، وانخفاض علاوة المخاطر، وتعزيز ثقة المستثمرين المؤسسيين في السوق.

التموضع المبكر

لا تقاس مكاسب المستثمر الصغير بحجم التدفقات وحده، بل بقدرته على استباق التحول، فغالبا ما تسبق الأسواق الحدث الرسمي، وتعيد تسعير الأسهم قبل التنفيذ الفعلي للترقية، ومن ثم، فإن التموضع المبكر في الشركات القيادية المرشحة للإدراج ضمن مؤشرات الأسواق المتقدمة، لا سيما ذات الرسملة المرتفعة والأداء المالي المستقر، قد يتيح فرص استفادة من موجة إعادة التقييم المتوقعة.

وبذلك، لا تمثل الترقية مجرد انتقال تصنيفي، بل لحظة إعادة تموضع للسوق اليونانية، قد تعيد رسم معادلة العائد والمخاطرة، وتمنح المستثمر الفرد فرصة المشاركة في مرحلة انتقالية تحمل أبعادا جديدة.

ويتطلب الالتحاق ببورصة أثينا فتح حساب تداول لدى أحد أعضائها المرخصين أو عبر منصة وساطة، من دون حد أدنى للاستثمار، مع إمكانية الوصول إلى السوق المنظمة أو السوق البديلة واختيار مجموعة واسعة من الأدوات المالية، مع إمكانية تسجيل حساب من خارج البلاد عبر آليات فتح حسابات عن بُعد.

حضور الأجانب في بورصة أثينا سجل مستوى تاريخيا يقارب 69% من إجمالي القيمة السوقية في 2025 (رويترز)
أداء تاريخي

زاد حضور المستثمرين الأجانب في بورصة أثينا إلى مستوى قياسي تاريخي خلال عام 2025 يقارب 69% من إجمالي القيمة السوقية، بما يعادل 82.8 مليار يورو (70.17 مليار دولار)، وبزيادة 34% مقارنة بعام 2024، كما ارتفعت مساهمتهم في التداول إلى 64.1%، في مؤشر على تعمق السوق واستعادة جاذبيته المؤسسية.

إعلان

انعكس هذا الزخم في ارتفاع متوسط قيمة التداول اليومي إلى 219 مليون يورو (185.59 مليون دولار) في عام 2025، مقارنة بـ65 مليون يورو (55.08 مليون دولار) في عام 2020، وزيادة القيمة السوقية بمقدار 43.1 مليار يورو (36.53 مليار دولار) لتصل إلى 146.3 مليار يورو (123.98 مليار دولار)، وهو أعلى مستوى منذ عام 2008.

يعكس أداء سوق الأسهم اليوناني في عام 2025 تحولا لافتا في مساره، إذ قفز المؤشر الرئيسي بنسبة 44.3%، مسجلا ثاني أكبر ارتفاع منذ عام 1998، ومحققا العام الخامس على التوالي من العوائد الإيجابية، بإجمالي مكاسب تراكمية بلغت 162.14% خلال الفترة ما بين عامي 2021 و2025، ليرتفع المؤشر العام بأكثر من 260% منذ عام 2020.

احتل السوق المرتبة السادسة عالميا من حيث الأداء، فيما كان القطاع المصرفي المحرك الأبرز، مع ارتفاع مؤشره بنسبة 78.37% في عام 2025، وزيادة تراكمية تقارب 342% خلال خمس سنوات. كما بلغت توزيعات الأرباح 5 مليارات يورو (4.24 مليارات دولارات)، وهو مستوى يقترب من الذروة التاريخية المسجلة في عام 2007.

وفي يناير/كانون الثاني 2026، ارتفع متوسط المستثمرين النشطين بنسبة 19% في عام 2025، مع فتح أكثر من 27 ألف حساب جديد، وذلك مع زيادة السيولة، وبلغت التداولات اليومية في أول شهور السنة الحالية 414 مليون يورو (350.85 مليون دولار).

يظل القطاع المصرفي المحرك الأبرز لتوسع السوق، إذ بلغت رسملته السوقية مع نهاية الشهر الأول من العام الجاري نحو 57.2 مليار يورو (48.47 مليار دولار)، بزيادة سنوية 17%، ليستحوذ على ما يقارب 36% من إجمالي القيمة السوقية.

في المقابل، وصلت رسملة قطاعات الاقتصاد الحقيقي إلى 101.3 مليار يورو (85.85 مليار دولار)، بنمو نسبته 4%، مدفوعة بأداء قوي في الطاقة والصناعة والبنية التحتية، ما يعكس اتساع قاعدة النمو خارج الإطار المالي التقليدي.

بذلك، ارتفع إجمالي القيمة السوقية لبورصة أثينا إلى 159 مليار يورو (134.75 مليار دولار) في نهاية يناير/كانون الثاني، في مؤشر على إعادة تقييم شاملة للسوق تستند إلى تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية وتعزيز ربحية الشركات المدرجة.

أبرز 5 رابحين في البورصة اليونانية

1- يوروبنك (Eurobank)

سجل صافي أرباح تعد من بين الأعلى في بورصة أثينا، وذلك بعد أن شهد خسائر حادة عقب الأزمة الاقتصادية متكبدا خلال عام 2011 خسارة صافية إجمالية بلغت نحو 5.5 مليار يورو (4.66 مليارات دولارات)، قبل أن يستعيد ربحيته تدريجيا مع تحسن جودة الأصول وتعافي الاقتصاد اليوناني.

2- البنك الوطني اليوناني (National Bank of Greece)

جاء البنك الوطني اليوناني ضمن أبرز الرابحين في السوق اليوناني، وذلك بعد سلسلة من الخسائر التي شهدها عقب الأزمة الاقتصادية التي شهدتها البلاد منذ 17 عاما، إذ سجل أعلى خسارة صافية إجمالية في عام 2012 بواقع 14.54 مليار يورو (12.32 مليار دولار)، إلا أن البنك تمكن لاحقا من تعزيز مركزه الرأسمالي وخفض القروض المتعثرة، ما انعكس على تحسن ملحوظ في الأرباح خلال الأعوام الأخيرة.

3- بنك بيرايوس (Piraeus Bank)

إعلان

من المؤسسات المصرفية التي شهدت تحولا هيكليا بعد سنوات من الضغوط المرتبطة بالأزمة الاقتصادية، إذ ركز على إعادة رسملة ميزانيته العمومية وتسريع وتيرة معالجة القروض غير العاملة. وقد انعكس ذلك في تسجيل أرباح قوية خلال عامي 2023 و2024، ما وضعه ضمن قائمة أبرز الرابحين في البورصة اليونانية.

4- كوكاكولا إتش بي سي (Coca-Cola HBC)

تبرز شركة كوكاكولا إتش بي سي، إحدى أكبر شركات تعبئة منتجات كوكاكولا في أوروبا، ضمن قائمة الشركات الأعلى ربحية، مستفيدة من انتشارها الجغرافي الواسع وتنويع أسواقها خارج اليونان، ويعكس أداؤها المالي المتنامي قوة نموذج أعمالها وقدرتها على تحقيق هوامش ربح مستقرة رغم تقلبات التكاليف العالمية.

5- موتور أويل هيلاس (Motor Oil Hellas)

من أكبر شركات التكرير والطاقة في اليونان، وقد استفادت في السنوات الأخيرة من تحسن هوامش التكرير وارتفاع الطلب الإقليمي على المنتجات البترولية. ورغم تذبذب الأرباح نتيجة تقلبات أسعار الطاقة، فإن الشركة بقيت ضمن قائمة الشركات الأكثر تحقيقا للأرباح في السوق اليوناني.

لعنة التدفقات

رغم التحفظات المرتبطة بترقية اليونان إلى فئة الأسواق المتقدمة لدى مؤسسات مالية كبرى، وفي مقدمتها جيفريز وجي بي مورغان، إلا أنها لا تزال تحافظ على موقف إيجابي تجاه الأسهم اليونانية، وتتمحور المخاوف حول ما يعرف بـ"لعنة التدفقات السلبية"، إذ يحتمل أن تتجاوز التدفقات الخارجة من الصناديق المرتبطة بمؤشرات الأسواق الناشئة التدفقات الداخلة من صناديق الأسواق المتقدمة، نظرا لانخفاض الوزن النسبي لليونان، الذي يبلغ نحو 0.61% في مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة و0.07% فقط في مؤشر مورغان ستانلي العالمي.

وتشير تقديرات إلى إمكانية تسجيل تدفقات خارجة تتجاوز 500 مليون يورو (423.73 مليون دولار) بعد تغيير المسار.

ومع ذلك، تؤكد جيفريز أن اليونان تظل "أفضل قصة استثمارية في أوروبا"، مستندة إلى قوة الاقتصاد الكلي، حيث يتوقع نمو الناتج المحلي بأكثر من 2% خلال الفترة ما بين عامي 2025 و2026، مع تضخم عند 2.3%، وفائض أولي 3.4%، وتراجع الدين إلى 142% من الناتج المحلي. كما لا تزال التقييمات جذابة، بمضاعف ربحية يقارب 10 مرات وخصم بنحو 28% مقارنة بمنطقة اليورو، وعائد توزيعات يبلغ 3%.



إقرأ المزيد