حلف بغداد ومنظمة سنتو.. قصة التعاون على مواجهة المد السوفياتي
الجزيرة.نت -

Published On 24/2/2026

|

آخر تحديث: 22:48 (توقيت مكة)

شارِكْ

حلف دفاعي تأسس عام 1955 بموجب معاهدة وُقّعت بين العراق وتركيا، قبل أن تنضم إليه بريطانيا وباكستان وإيران في العام نفسه، يهدف إلى إيجاد نظام دفاعي يقي المنطقة من خطر الاتحاد السوفياتي، ويحاصر المد الشيوعي الذي يرافقه.

تشكل الحلف في ظل الحرب الباردة، واصطفاف دول العالم خلف قوتين عظميين هما الاتحاد السوفياتي الذي يقود المعسكر الشرقي، والولايات المتحدة التي تقود المعسكر الغربي. فجاء الحلف بدعم من الغرب للحيلولة دون التوسع السوفياتي في الشرق الأوسط.

انسحب العراق منه في 1959، فانتقل مقرّ الحلف من بغداد إلى أنقرة، وأعادت الدول الأعضاء تنظيمه تحت اسم حلف "سنتو"، ثم توالت انسحابات الدول منه لأسباب مختلفة حتى حُلّ رسميا عام 1979.

التأسيس

بدأت اللبنات الأولى لبناء الحلف من اتفاقيات ثنائية بين الدول، فقد وقعت تركيا وباكستان اتفاقية لتعزيز الأمن بينهما عام 1954.

لكن يمكن اعتبار البذرة الأولى للحلف والتي منحته اسمه هي توقيع تركيا والعراق "ميثاق التعاون المتبادل" يوم 24 فبراير/شباط 1955 في العاصمة العراقية بغداد، وذلك لأن هذا الميثاق فتح الباب لانضمام دول أخرى إليه لاحقا.

ففي أبريل/نيسان من العام نفسه انضمت بريطانيا إلى الميثاق، ثم انضمت إليه باكستان في سبتمبر/أيلول بعد أن مهدت اتفاقيتها مع أنقرة طريقها إلى الحلف الجديد، ثم تبعتهم إيران في نوفمبر/تشرين الثاني، ليتشكل بذلك ما عُرف بحلف بغداد.

 وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة لم تكن عضوا مباشرا في الحلف، فإنها وقعت اتفاقيات منفصلة مع كل دولة من الدول الأعضاء، وشاركت في اجتماعات اللجان بصفة مراقب، بل انضمت إلى لجنتيه الاقتصادية والعسكرية، ولجنة "مقاومة النشاط الهدام".

من الاجتماع الوزاري الثالث لحلف بغداد عام 1955 (مواقع التواصل)
دوافع وغايات

ينسب إلى بريطانيا والولايات المتحدة أنهما دفعتا نحو تشكيل حلف بغداد؛ بهدف مواجهة التمدد السوفياتي في الشرق الأوسط وتأمين مصالحهما الاستراتيجية إبان الحرب الباردة، ولا سيما في المناطق النفطية الحيوية، وذلك جزءا من سياسة الاحتواء التي اتبعتها الولايات المتحدة للحد من التوسع الشيوعي في العالم.

إعلان

وقد رفضت مصر الانضمام إلى الحلف متخوفة من الاصطفاف في المعسكر الغربي، بينما رأى فيه العراق أداة سياسية لتعزيز موقعه الإقليمي والحد من تصاعد التيار القومي العربي، وارتبط انضمام تركيا باعتبارات استراتيجية تمثلت في توثيق علاقاتها مع القوى الغربية وتعزيز اندماجها ضمن البنية الأمنية الإقليمية في سياق الحرب الباردة.

ونظرت باكستان إليه باعتباره وسيلة لتحقيق التوازن في علاقاتها مع الهند، إلى جانب الاستفادة من الدعم الاقتصادي الغربي. بينما كانت إيران -وهي آخر المنضمّين إليه- تسعى إلى تثبيت موقعها ضمن المعسكر الغربي في إطار إعادة توجيه سياستها الخارجية.

وبالرغم من اختلاف الدوافع، فقد كان القلق من النفوذ السوفياتي المتزايد وتصاعد تيار القومية العربية العامل المشترك الذي شكل خلفية استراتيجية لانضمام الأعضاء إلى الحلف.

مسؤولون من الدول الأعضاء في مؤتمر حلف بغداد بلندن عام 1955 (غيتي إيمجيز)
تراجع الحلف

شهد الشرق الأوسط في أواخر الخمسينيات سلسلة من الأحداث التي أضعفت الحلف، كان أبرزها تأميم الرئيس المصري جمال عبد الناصر شركة قناة السويس عام 1956، وما تلاه من تدخل القوات البريطانية في "العدوان الثلاثي على مصر" في 29 أكتوبر/تشرين الأول 1956 قبل انسحابها بقرار من الأمم المتحدة، مما أدى إلى تراجع نفوذ بريطانيا في المنطقة وإضعاف دورها القيادي داخل الحلف.

واشتدت الاضطرابات عام 1958 مع تأسيس الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسوريا، والصراع الداخلي في لبنان بعد اغتيال الصحفي المعارض عضو الحزب التقدمي الاشتراكي نسيب المتني، واندلاع الاشتباكات بين مؤيدي حكومة كميل شمعون والمعارضة.

تدخلت الولايات المتحدة في أزمة لبنان بعملية سمّتها "الخفاش الأزرق"، تطبيقا لمبدأ أيزنهاور الذي أعلنه الكونغرس الأمريكي مباشرة بعد العدوان الثلاثي على مصر، مفوضا الرئيس الأمريكي باستخدام القوة العسكرية في الشرق الأوسط لاحتواء التمدد الشيوعي. وقد حظي هذا التدخل بدعم جميع أعضاء الحلف باستثناء العراق.

عبد الكريم قاسم انسحب من حلف بغداد بعد الانقلاب على النظام الملكي في العراق (غيتي إيميجز)
انسحاب العراق

 بعد الإطاحة بالملكية الهاشمية وسقوط حكومة فيصل الثاني ونوري السعيد في 1958، رأت الحكومة الجديدة بقيادة عبد الكريم قاسم أنّ الحلف الموالي للغرب لا يعكس توجهاتها السياسية، وأعلنت الانسحاب منه رسميا في 24 مارس/آذار 1959.

وعقب انسحابه، أُعيد تنظيم الحلف باسم منظمة المعاهدة المركزية "سنتو" (CENTO)، ونُقل مقره من بغداد إلى أنقرة، ولم تصبح الولايات المتحدة عضوا فيه إلا أنها حافظت على معاهدات ثنائية مع الأعضاء.

انسحبت إيران من هذه المعاهدة بعد إطاحة الثورة الإسلامية بحكم الشاه عام 1979، ولحقتها باكستان في العام نفسه لاعتقادها أنّها فقدت دورها في تعزيز الأمن، وحُلّت المنظمة رسميا عام 1979.



إقرأ المزيد