هل دخل نفوذ إيران موتا سريريا أم إنه باق ويتمدد؟
الجزيرة.نت -

بينما يتعامل بعضهم مع النفوذ الإيراني بالمنطقة على أنه بات جزءا من الماضي، يرى آخرون أن الجمهورية الإسلامية باقية راسخة، وأن كل ما يشاع عن تفككها ودنو غروب شمسها ليس إلا “بروباغندا” ومفرقعات إعلامية.

فقد خسرت إيران كثيرا من نفوذها بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، وبعد الضربات التي تلقاها حزب الله في لبنان، لكن ثمة من يقول إنها لا تزال صاحبة ثقل سياسي وعسكري في المنطقة.

صحيح أن نظام الجمهورية الإسلامية يواجه تحديا وجوديا بسبب إصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على تفكيك برنامجيها النووي والصاروخي وتهديده المتواصل بتنفيذ عملية عسكرية جديدة ضدها، لكن هذا لا يعني بنظر بعضهم أن نظام الولي الفقيه يعيش آخر أيامه كما يعتقد داعمو الولايات المتحدة وإسرائيل.

فلو كانت إيران ضعيفة إلى هذا الحد الذي يتحدث عنه بعضهم لَما قبِل ترمب الجلوس معها على طاولة المفاوضات، كما قال الباحث السياسي جواد سلهب خلال حلقة (2026/2/24) من برنامج "الاتجاه المعاكس".

بل إن ترمب -كما يقول سلهب- أعلن قبوله زيارة إيران لو أنه تلقى دعوة رسمية من المرشد الأعلى علي خامنئي، وهو ما لم يحدث لأن طهران ليست في موقف ضعيف كما يزعم بعضهم.

مشروع أمريكي

لكن الكاتب والمحلل الصحفي طوني بولس يختلف مع الرأى السابق، ويرى أن نظام خامنئي أصبح من الماضي، وأنه "يتسول التفاوض مع الولايات المتحدة" لأنه يعرف أن ترمب "حازم" وأنه عازم على إنهاء هذا المشروع.

فقد أُسّس النفوذ الإيراني أساسا بدعم أمريكي غربي لتفكيك دول المنطقة، إذ دخل الإيرانيون العراق على دبابات أمريكية بعد غزو عام 2003، ثم دخلوا لبنان وسوريا واليمن، كما يقول بولس.

وبعد موت الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في ظروف يقول بولس إنها غامضة، ومقتل رفيق الحريري وإسقاط صدام حسين، بدأت إيران تشكيل ما يُعرف بالهلال الشيعي الذي جعل الشيعة رعايا إيرانيين في دولهم، وحوَّل الأحزاب السياسية إلى حرس ثوري إيراني، ومن ثَم كان هذا المشروع أداة لتخريب المنطقة.

ويرد الباحث السياسي جواد سلهب على هذا الكلام بقوله إن الجمهورية الإسلامية "لم تكن موجودة عندما خطط الغرب لإسقاط الخلافة الإسلامية وتفتيت دولها"، مؤكدا أن النظام الإيراني "تصدى لهذا المشروع الاستعماري"، وحشد كل حلفائه بالمنطقة لدعم فلسطين التي لم يدعمها أي بلد عربي.

شرق أوسط جديد

والآن، يحاول الأمريكيون بناء شرق أوسط جديد تسوده إسرائيل، وهم يعرفون أن إيران هي التي تحول دون تأسيس هذا المشروع لأنها لا تزال قوية، حسب سلهب.

في المقابل، يرى الكاتب والمحلل الصحفي طوني بولس أن إسرائيل ستكون جزءا من الشرق الأوسط الجديد الذي يستهدف تعزيز الازدهار والاستقرار، وإصلاح ما أفسدته إيران خلال العقود الماضية.

فإسرائيل تمتلك قوة اقتصادية وعسكرية وازنة، وليس ممكنا أن يظل العرب في حالة حرب بلا نهاية معها استجابة للشعارات التي ترددها إيران وحلفاؤها، والتي لم تُغنِ عنهم شيئا في وقت الجد إذ أتت عليهم تل أبيب في أيام معدودة، كما يقول بولس.

والآن، يضيف المتحدث نفسه، لا يختلف الحديث الإيراني عن حديث الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله، الذي ظل يتحدث عن الردع المتبادل وقواعد الاشتباك، ثم قتلته إسرائيل وأنهت قوة حزبه في 10 أيام.

وعلى هذا، لا يمكن القول إن النموذج الذي رسَّخته إيران في المنطقة صالح للمستقبل، لأن ترمب عازم على إنهائه وتأسيس نموذج جديد يقوم على التعاون لا الحرب، وفق بولس، الذي يقول إن "أذرع طهران في المنطقة دخلت موتا سريريا وتنتظر قرارا بالدفن".

لكن سلهب لا يقبل بهذا الطرح، ويقول إن سلاح حزب الله "ما زال موجودا وقويا ويمنع وقوع فتنة عظيمة في لبنان"، ويرى أن ما تقوم به الولايات المتحدة وإسرائيل ليس سوى محاولة للاستيلاء على المنطقة كما فعل ترمب في فنزويلا.

وعلى العكس من ذلك، يقول بولس إن ما يجري حاليا ليس سعيا للاستيلاء على الثروات وإنما هو "محاولة لإنقاذ الشرق الأوسط من النظام الإيراني الذي عمل بجد على تفكيك كل أنظمة المنطقة وتحويل الدول إلى جزر خمينية".

وقد أصبحت اليابان أكبر حلفاء الولايات المتحدة بعدما قصفتها الأخيرة بالقنبلة النووية خلال الحرب العالمية الثانية، وهو ما يعني أن التحالف مع إسرائيل ليس جريمة وإنما هو واقعية، برأي بولس.

بل إن الكاتب الصحفي اللبناني يتهم إيران وحلفاءها بـ"نشر كراهية إسرائيل والحقد عليها والدعوة لمحوها من الوجود حتى دمروا كل المنطقة في حروب شعاراتية لم يحققوا فيها أي نصر"، مؤكدا أن ساعة سقوط النظام الإيراني قد حانت، وأن 90% من الإيرانيين يدعمون ترمب.

إيران لن تسقط

ولا يتفق هذا الحديث -حسب سلهب- مع نزول 35 مليون إيراني للاحتفال بعيد الثورة قبل أيام قليلة، وفق الباحث الذي يرى أن ما شهدته إيران أخيرا لم يكن ثورة وإنما عمليات تخريب مدعومة من الموساد الإسرائيلي بشهادة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.

أما من يتحدثون عن انهيار إيران فإنهم يتجاهلون أنها ضربت قلب تل أبيب في حرب الـ12 يوما، التي يقول سلهب إنها كانت ستُسقط "دولة" إسرائيل لو استمرت، وهو حديث يرد عليه بولس بأن إسرائيل قتلت كل قادة إيران العسكريين في ساعتين، وكادت تقتل خامنئي لولا الرفض الأمريكي.

بل إن طائرة وزير الخارجية عباس عراقجي أخذت إذنا من تل أبيب حتى تطير إلى إحدى الدول الأوروبية خلال الحرب، وفق بولس، الذي يعتقد أن تهديد إيران بإغلاق الملاحة وتدمير المنطقة ليس إلا شعارات جوفاء.

فكل ملفات إيران في جعبة أمريكا وإسرائيل اللتين قررتا إنهاء هذا المشروع تماما، لتأسيس نظام سياسي اقتصادي جديد، حسب بولس، الذي يقول سلهب إنه وأمثاله "يعيشون أضغاث أحلام، ويحلمون بإشارة من ترمب".

ليس هذا فحسب، فقد ذهب الباحث جواد سلهب إلى القول إن "نظام الجمهوية الإسلامية لن يسقط أبدا، لأن ترمب نفسه قال إن السيد خامنئي لا يحترمني، وإنني أتمنى أن يدعوني لزيارة طهران"، مؤكدا أن واشنطن "لن تبقى لها قاعدة في المنطقة لو فكرت في ضرب إيران".



إقرأ المزيد