الجزيرة.نت - 2/25/2026 2:07:31 PM - GMT (+3 )
Published On 25/2/2026
شارِكْ
في أعقاب الإطاحة السريعة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من الحكم في فنزويلا، يسود اعتقاد داخل دوائر سياسية في واشنطن، ولا سيما بين الجمهوريين، بإمكانية تكرار السيناريو ذاته في إيران.
غير أن مجلة نيوزويك نشرت مقالا تحليليا كتبته هيئة تحريرها حذرت فيه من أن هذه المقارنة مضللة وخطيرة، مشيرة إلى أن طهران تختلف جذريا عن فنزويلا من حيث البنية السياسية والعسكرية والاستعداد للصراع.
فرغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قال يوم الاثنين إن رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كاين، أبلغه أن أي صراع ضد إيران سيكون "أمرا سهل الحسم"، فإن الأخير حذر من أن نقص الذخائر وغياب دعم الحلفاء يجعل مثل هذه العملية أكثر خطورة بكثير من عملية فنزويلا.
وكانت الولايات المتحدة قد شنت فجر السبت 3 يناير/كانون الثاني الماضي، هجوما على أهداف في فنزويلا، وألقت القبض على مادورو، الذي يحاكم الآن في نيويورك بتهم منها "الإرهاب المرتبط بالمخدرات"، وفق التصنيف الأميركي.
وبينما يضع ترمب خططا لإسقاط طهران، فإن الوضع داخل إيران يجعل تكرار ما تسميه نيوزويك "لحظة مادورو" أمرا أكثر تعقيدا بكثير مما كان عليه الحال في كاراكاس. وهذه 5 أسباب أوردتها هيئة تحرير المجلة لتعضيد وجهة نظرها:
- 1 خامنئي ليس هدفا سهلا
على خلاف مادورو، لا يُعد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي شخصية يمكن تطويقها أو اعتقالها. فهو محاط بوحدة أمنية نخبوية من الحرس الثوري، ضمن بنية دفاعية صُممت خصيصا لمنع "قطع الرأس".
ويرى مسؤولون أمريكيون سابقون أن أي محاولة جادة للقبض عليه ستنتهي، على الأرجح، بمواجهة دموية أو مقتله، لا باعتقاله، مما قد يشعل تصعيدا شاملا بدل إحداث انهيار سياسي.
- 2 بنية الحكم في إيران لا تنهار بقطع الرأس
إعلان
يشير المقال التحليلي إلى أن نظام الحكم في طهران أكثر تماسكا من النظام الذي أحاط بمادورو. فالمؤسسات السياسية والعسكرية والدينية في إيران مترابطة بعمق، وقد أُعدّت لسيناريوهات الاغتيال أو فقدان القيادة.
ونقلت نيوزويك عن صحيفة نيويورك تايمز، أن خامنئي أنشأ 4 طبقات تعاقب لكل منصب حساس، وقلّص دوائر القرار لضمان الاستمرارية ولو تعطلت الاتصالات أو قُتل كبار القادة.
- 3 إيران مستعدة للحرب
بعكس فنزويلا، تستعد إيران منذ أشهر لاحتمال اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة. وقد وضعت قواتها في أعلى درجات التأهب، وأعادت نشر منصات صواريخ على حدودها الغربية وسواحل الخليج.
وقال علي لاريجاني، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي: "راجعنا نقاط ضعفنا وعالجناها. وإذا فُرضت علينا الحرب، فسنرد". كما تُظهر صور أقمار صناعية، نشرتها وكالة رويترز، أعمال تحصين وإصلاح واسعة في منشآت نووية وصاروخية.
- 4 الحرب لن تبقى داخل حدود إيران
تحذّر نيوزويك من أن المواجهة مع إيران لن تبقى محصورة داخل أراضيها. فطهران تمتلك شبكة حلفاء ومليشيات تمتد من لبنان إلى العراق واليمن، مما يفتح الباب أمام صراع متعدد الجبهات ضد مصالح أمريكية وإسرائيلية.
ويخشى محللون من أن يؤدي أي انهيار مفاجئ في إيران إلى فراغات سلطة تهدد استقرار الشرق الأوسط بأكمله.
- 5 تحديات جغرافية ولوجستية معقّدة
أخيرا، تجعل الجغرافيا والمسافة ونقص دعم الحلفاء أي ضربة ضد إيران أكثر تعقيدا من عملية فنزويلا.
فإيران -في رأي نيوزويك- تقع في عمق الشرق الأوسط، مما يفرض على القوات الأمريكية العمل عبر مسرح عمليات واسع انطلاقا من قواعد في أوروبا أو الخليج، تحت إمرة القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم).
وقد ازداد الأمر تعقيدا مع رفض بريطانيا السماح باستخدام قواعدها الإستراتيجية لشن ضربات محتملة دون غطاء قانوني واضح.
خلاصة القول ومنتهاه، في تقدير نيوزويك، أن تجربة فنزويلا قد تُغري صانعي القرار في واشنطن، لكنها لا تصلح نموذجا لإيران. فالنظام الإيراني أكثر تجذرا واستعدادا، وأي محاولة لتغييره بالقوة قد تفتح الباب أمام حرب إقليمية وصدمات في أسواق الطاقة العالمية، بتكلفة تتجاوز بكثير حدود إيران.
إقرأ المزيد


