حكومة الشرع تعلن حزمة من الإصلاحات الهيكلية بعد الإتفاق مع صندوق النقد الدولي
إيلاف -

إيلاف من دمشق: رحّب وزير المالية السوري محمد يسر برنية وحاكم مصرف سوريا المركزي عبدالقادر الحصرية بتقييم صندوق النقد الدولي، الذي أشاد بالتزام دمشق بسياسات اقتصادية وصفها بالرشيدة، معتبرًا أنها تمهد لإعادة اندماج سوريا تدريجيًا في الاقتصادين الإقليمي والدولي.

وأكد برنية أن التقييم الإيجابي يعزز ثقة المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية، ويفتح المجال أمام تعاون أوسع خلال المرحلة المقبلة، مشددًا على مواصلة الإصلاحات الهيكلية لتحقيق الاستقرار المالي ودعم التعافي الاقتصادي، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية "سانا".

من جانبه، أشار الحصرية إلى تسارع النشاط الاقتصادي بدعم من تحسن الثقة ورفع العقوبات وعودة الانخراط الاقتصادي الخارجي، لافتًا إلى نجاح السياسة النقدية المتشددة في كبح التضخم وتحسين سعر الصرف مقارنة بعام 2024، إضافة إلى إدخال العملة الجديدة. كما أكد أهمية تعزيز استقلالية المصرف المركزي وتحديث أدوات السياسة النقدية وإعادة هيكلة القطاع المصرفي بالتعاون مع الصندوق ضمن استراتيجية 2025-2030.

آفاق الاقتصاد السوري
اعتبر الخبير الاقتصادي علي محمد أن تقرير الصندوق حمل مؤشرات رقمية إيجابية، خصوصًا في ما يتعلق بإدارة الدين العام ونمو الاقتصاد وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة، لكنه أشار إلى أن انعكاس هذه النتائج على المستوى المعيشي لا يزال محدودًا.

وأوضح أن تحقيق نسب نمو مرتفعة في اقتصاد متأثر بالحرب أمر طبيعي نتيجة انخفاض قاعدة الإنتاج، مستشهدًا بتقديرات أممية تفيد بأن الاقتصاد السوري قد يحتاج عقودًا للعودة إلى مستويات ما قبل 2010.

وبشأن موازنة 2025، أظهرت البيانات فائضًا طفيفًا نتيجة ضبط الإنفاق وضعف الاستثمار، مقابل زيادة كبيرة في بند الرواتب. أما موازنة 2026، فيجري إعدادها وفق مشورة فنية من صندوق النقد، ما يعكس توجهًا لإصلاحات مالية أوسع.

وأشار إلى أن تدفقات الاستثمارات الأجنبية، بعد تخفيف جزء من العقوبات، قد تشكل نقطة تحول، خصوصًا مع الإعلان عن مشاريع في قطاعات الطاقة والطيران والاتصالات، وتعاون مع شركات دولية ودول إقليمية. ورغم إمكانية تحقيق نمو يتراوح بين 5% و10%، فإن انعكاسه على الاقتصاد الحقيقي يحتاج وقتًا.

ماذا قال صندوق النقد عن اقتصاد سوريا؟
أكد صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد السوري يظهر إشارات تعافٍ متسارع، مدعومًا بتحسن الثقة، وعودة اللاجئين، وزيادة إمدادات الكهرباء، وتحسن الظروف المناخية، إلى جانب إعادة الاندماج الإقليمي.

وجاء ذلك عقب زيارة بعثة من الصندوق إلى دمشق في فبراير 2026، هدفت إلى تقييم الأوضاع الاقتصادية ومناقشة أولويات الإصلاح وبناء القدرات، تمهيدًا لاستئناف مشاورات المادة الرابعة.

ويهدف برنامج التعاون إلى دعم إعادة تأهيل المؤسسات الاقتصادية الرئيسية، وتعزيز جودة البيانات والإحصاءات، وتقديم المشورة الفنية لوزارة المالية والمصرف المركزي.

تشير التقديرات الأولية إلى أن موازنة 2025 سجلت فائضًا محدودًا، مع التركيز على الإنفاق الاجتماعي وتحسين الأجور، وضبط التمويل دون اللجوء إلى المصرف المركزي.

أما موازنة 2026، فتركز على زيادة الإنفاق في الصحة والتعليم والبنية التحتية، مع الحفاظ على شبكات الأمان الاجتماعي. ورغم وصف توقعات الإيرادات بالطموحة، اعتبر الصندوق أنها قابلة للتحقق في حال استمرار الإصلاحات.

يتضمن برنامج الدعم الفني لصندوق النقد إصلاحات في إدارة المالية العامة، وتطوير النظام الضريبي، وتحسين إدارة الدين العام، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، وتحديث أنظمة المدفوعات، وتعزيز الإحصاءات الاقتصادية.

وأكد الصندوق أن استمرار الدعم الدولي يظل عاملًا حاسمًا في خفض معدلات الفقر، خصوصًا بين العائدين والنازحين، مشيرًا إلى أن قدرة سوريا على جذب التمويل الخارجي ترتبط بمعالجة ملف الديون المتراكمة.



إقرأ المزيد