ما الذي تكشفه محادثات ماكرون مع قادة أفارقة عن مستقبل فرنسا في القارة؟
الجزيرة.نت -

Published On 26/2/2026

شارِكْ

بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، منذ أمس الأول، سلسلة من اللقاءات الثنائية في قصر الإليزيه، ركزت على ملفات التعاون السياسي والأمني والاقتصادي مع عدد من القادة الأفارقة، في سياق مساع لتعزيز الشراكات الفرنسية بالقارة.

شراكة جديدة مع مدغشقر

واستقبل ماكرون أمس الأول الثلاثاء، الرئيس المكلّف بعملية "إعادة التأسيس" في مدغشقر، العقيد ميكائيل رندريارينا. وأفاد بيان مشترك عقب اللقاء أن ماكرون رحّب بـ"التقدّم الأولي في مسار إعادة التأسيس"، مؤكدا دعم باريس لإجراء انتخابات حرة خلال عامين.

واتفق الجانبان على إطلاق شراكة متجددة تقوم على ثلاثة محاور رئيسية. ففي الجانب السياسي، شددت باريس على أهمية دعم المؤسسات الانتقالية وتعزيز الاستقرار الداخلي. أما في المجال الاقتصادي، فقد اتفق الطرفان على توسيع المشاريع الاستثمارية المشتركة بما يسهم في دفع عجلة التنمية.

وفيما يتعلق بالشق الأمني، أكد القائدان استمرار التعاون لمواجهة التحديات الإقليمية التي تهدد الاستقرار في المحيط الهندي.

أكّد ماكرون خلال لقائه العقيد ميكائيل رندريارينا دعم باريس لإجراء انتخابات حرة في مدغشقر خلال عامين (أسوشيتد برس)
الاقتصاد والأمن مع كوت ديفوار

وفي اليوم نفسه، التقى ماكرون رئيس كوت ديفوار الحسن وتارا، وتركزت المحادثات على تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين. وأكد الجانبان أهمية زيادة حجم الاستثمارات المتبادلة وتطوير مشاريع تنموية تخدم مصالح الطرفين. كما ناقشا قضايا الأمن الإقليمي، خاصة في غرب أفريقيا، حيث تواجه المنطقة تحديات مرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة.

ناقش ماكرون ووتارا قضايا الأمن الإقليمي (الفرنسية)
أزمة الكونغو الديمقراطية ومعركة الفرنكوفونية

وتواصلت اللقاءات يوم أمس الأربعاء، مع وصول رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي، في ثاني لقاء بينه وبين ماكرون خلال أقل من شهر.

وجاءت المحادثات في ظل تصاعد الأزمة الأمنية والإنسانية في شرق الكونغو الديمقراطية، حيث ناقش الطرفان تطورات الوضع الميداني في إقليمي شمال وجنوب كيفو، وسبل دعم جهود وقف إطلاق النار بين القوات الحكومية والمجموعات المسلحة.

إعلان

كما تناول اللقاء المبادرات الدبلوماسية الجارية، بما فيها الوساطة الأنغولية، إضافة إلى دور بعثة الأمم المتحدة (مونوسكو) في دعم الاستقرار وتخفيف المعاناة الإنسانية.

لكن البعد الأمني لم يكن وحده محور النقاش، إذ طرح تشيسيكيدي أيضا ملف ترشح بلاده لمنصب الأمين العام للمنظمة الدولية للفرنكوفونية، في خطوة تعكس رغبة كينشاسا في تعزيز حضورها داخل الفضاء الفرنكوفوني. وقد وصف الجانبان اللقاء بأنه "بنّاء"، مؤكّدين أهمية مواصلة التنسيق في القضايا الثنائية والإقليمية.

طرح تشيسيكيدي على ماكرون ملف ترشح بلاده لمنصب الأمين العام للمنظمة الدولية للفرنكوفونية (وكالة الأنباء الأوروبية)
ملامح شراكة جديدة

تطرح هذه اللقاءات المتتالية تساؤلات حول ما إذا كانت باريس بصدد إعادة صياغة سياستها الأفريقية. فبين دعم المسارات السياسية في مدغشقر، وتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني مع كوت ديفوار، والانخراط في معالجة الأزمة المعقدة بشرق الكونغو الديمقراطية، تبدو فرنسا حريصة على إظهار حضور متجدد في القارة.

وقد تعكس هذه التحركات محاولة لإعادة بناء الثقة مع شركاء أفارقة، وتأكيد دور باريس بوصفها فاعلا أساسيا في القضايا الأمنية والتنموية والفرنكوفونية، بما يعيد رسم ملامح الشراكة الفرنسية الأفريقية في مرحلة جديدة. ومع ذلك، فإن فرنسا تواجه صعوبات في حضورها الأفريقي، خصوصا في غرب القارة، حيث تراجعت مكانتها أمام منافسين دوليين وإقليميين، وهو ما يجعل هذه اللقاءات اختبارا لمدى قدرتها على استعادة نفوذها، قبيل قمة فرنسا – أفريقيا المقرر عقدها مايو/أيار القادم في العاصمة الكينية نيروبي.



إقرأ المزيد