الإيكونوميست: ترمب يتلاعب بالحقائق ولا يعرف هدفه في إيران
الجزيرة.نت -

Published On 27/2/2026

شارِكْ

قالت مجلة الإيكونوميست البريطانية إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يتلاعب بالحقائق بشأن التعامل مع إيران، وإن الأمريكيين لا يعرفون ما الذي يريده بالضبط من إيران، وذهبت المجلة إلى التكهن بأن سيد البيت الأبيض هو نفسه لا يعرف ماذا يريد بالضبط.

وأشارت المجلة إلى أنه -في خضم أكبر حشد جوي وبحري أمريكي في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003- كان من المتوقع أن يُقدّم الرئيس ترمب حججا تبرّر ما قد يكون حربا وشيكة مع إيران، لكنه لم يفعل ولم يخصص في خطابه عن حالة الاتحاد -يوم الثلاثاء الماضي- سوى دقائق معدودة للموضوع.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وتتبعت المجلة تصريحات ترمب المتقلبة بشأن التعامل مع إيران، إذ كان المبرر أحيانا هو منع امتلاك إيران لسلاح نووي، وفي سياق آخر لوّح بمعاقبة النظام الإيراني على قتل المتظاهرين، أو لإجباره على التخلص من ترسانته الصاروخية، أو للإطاحة به بالكامل.

الهدف النهائي غامض

وعلى ضوء ذلك، قالت المجلة إن هدف ترمب النهائي يظل غامضا، وإذا ما اندلعت الحرب فإنها ستكون خطوة بدون هدف واضح، ولاحظت أنه لم يسبق لأمريكا أن حشدت كل هذه القوة العسكرية دون أن تعرف بالضبط كيفية وهدف استخدامها.

وذكرت المجلة أن الهدف الأوضح لواشنطن على مدى عقدين هو استخدام التهديد بالقوة لدفع إيران لاتفاق يكبح طموحاتها النووية، وهو ما حصل عندما أمر ترمب بضربات جوية على ثلاثة من أهمّ المنشآت النووية الإيرانية، في ذروة الحرب بين إسرائيل وإيران في يونيو/حزيران الماضي.

أما بقية أهداف ترمب المحتملة -تضيف المجلة- فإنها تتمثل في اتفاق شامل لتقييد ترسانة إيران الصاروخية وإنهاء دعمها لوكلائها في المنطقة، لكن إيران ترفض مناقشة هذه القضايا. واستبعدت المجلة أن يستسلم النظام الإيراني تحت الضغط، وقالت إن محاولة إسقاطه أمرٌ غير مؤكد، ومحفوف بالمخاطر على غرار تجربة أمريكا في العراق.

الأمريكيون حائرون

إعلان

وبسبب تلك الضبابية في الأهداف، بات معظم الأمريكيين في حيرة من أمرهم، وأظهر استطلاع رأي حديث -أجرته الإيكونوميست بالتعاون مع مؤسسة يوغوف- أن 27% فقط من الأمريكيين يؤيدون شنّ ضربة على إيران.

كما تلاحظ المجلة أن بعض حلفاء ترمب من مؤيدي حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا" (ماغا) في حيرة من أمرهم بشأن سبب سعي ترمب لخوض حرب في الشرق الأوسط كان قد عارضها بشدة خلال حملته الانتخابية.

واستغربت المجلة كيف أن إدارة ترمب تلمح -من خلال سيل من التسريبات الإعلامية- إلى سيناريوهات الحرب ونطاقها المحتمل، لكنها لا تحدد أسبابها تلك الحرب المحتملة.

وعزت المجلة حالة الغموض والحيرة في أمريكا إلى طبيعة تفكير الرئيس ترمب، وقالت إنه يغرد قبل أن يفكر ويتلاعب بالحقائق، وترى أنه حشر نفسه في زاوية ضيقة عندما حذّر النظام الإيراني -في يناير/كانون الثاني الماضي- من أنه سيرد على قتل المتظاهرين، لكنه لم يفعل إلى حد الساعة.

ترمب محبط

ورجحت المجلة أن يكون ترمب محبطا لأن المواجهة المحتملة مع إيران لا تقدم له خيارات سهلة، بعد أن أصابه الهوس بالقوة العسكرية إثر مشاركته في الهجوم على إيران في الصيف الماضي، وتدخله في فنزويلا في يناير/كانون الثاني.

كما لاحظت المجلة تناقضا صارخا في تصريحات الإدارة الاميركية، إذ إن المبعوث الدبلوماسي ستيف ويتكوف يقول إن إيران قد تكون "على بُعد أسبوع" من تخصيب اليورانيوم بما يكفي لصنع قنابل نووية، فيما قال الرئيس ترمب -في وقت سابق- إن البرنامج النووي الإيراني قد "دُمر تمامًا".

وعلقت الإيكونوميست على ذلك بقولها إنه لا يُمكن أن يكون كلا الأمرين صحيحًا، وإنه إذا كانت رواية الرئيس دقيقة فلا يوجد تهديد مُلحّ يُبرّر حملة عسكرية واسعة النطاق، وإذا كان ويتكوف صادقا فإن رئيسه كاذب، وبالتالي لا جدوى من ضربة عسكرية جديدة.

وخلصت المجلة إلى أن الرئيس ترمب ليس أول زعيم أمريكي يواجه صعوبة في تحديد هدف واقعي تجاه إيران، حيث إن جورج بوش الابن (2001-2009) كان يأمل أن يؤدي غزو العراق إلى تقليص نفوذ إيران وزعزعة نظامها، إلا أن النتيجة كانت عكسية.

أما الرئيس باراك أوباما (2008-2017) فكان يتطلع إلى تثبيت حسن الجوار بين إيران وحلفاء أمريكا في المنطقة، لكن ذلك الخيار أثار غضب أولئك الحلفاء في الغالب.



إقرأ المزيد