الجزيرة.نت - 2/27/2026 7:48:37 PM - GMT (+3 )
Published On 27/2/2026
شارِكْ
نددت حركة النهضة بما اعتبرته "حكما جائرا" في حق أحد أبرز قياداتها علي العريض رئيس الحكومة الأسبق ووزير الداخلية الأسبق في فترة حكومة الترويكا التي كانت تقودها النهضة، فيما يُعرف بقضية تسفير الشباب إلى بؤر القتال في سوريا بين 2012 و2013.
وأصدرت محكمة الاستئناف في تونس، صباح الجمعة، حكما نهائيا بـ24 سنةَ سجن في حق العريض، إلى جانب أحكام مختلفة أخرى في عدد من منتسبيها إلى جانب قيادات أمنية سابقة. كما أصدرت حكما بـ3 سنوات سجن في حق الناطق باسم ما يعرف بتنظيم "أنصار الشريعة" سيف الدين الرايس.
ودامت مرافعات لسان الدفاع عن العريض وبقية المتهمين إلى غاية الساعة الثالثة فجرا بتوقيت تونس (الخامسة صباحا بتوقيت الدوحة)، قبل أن تعقد المحكمة جلسة للتصريح بالحكم انتهت بصدور هذا الحكم على العريض.
ووجّه القضاء للعريض، المعتقل منذ 2023، وبقية المتهمين تهما تتعلق بتكوين "مجموعة إرهابية"، والانضمام عمدا داخل التراب التونسي "لمجموعة إرهابية"، واستعمال التراب التونسي لارتكاب "جرائم إرهابية" ضد بلد أجنبي ومواطنيه.
وبدأت التحقيقات في قضية "التسفير" إثر شكوى تقدمت بها النائبة بالبرلمان فاطمة المسدي في ديسمبر/كانون الأول 2021.
وفي تعقيب على هذا الحكم قال القيادي في حركة النهضة رياض الشعيبي للجزيرة نت إن الحكم "جائر ولا يمت بصلة لوقائع هذه القضية المفبركة".
وأضاف أن هذا الحكم "ينضاف إلى سلسلة من الأحكام الجائرة" التي طالت قيادات بارزة بحركة النهضة ومنها زعيمها التاريخي راشد الغنوشي (84 عاما) الذي يقبع في السجن منذ 2023 بتهم مختلفة أبرزها "التآمر على أمن الدولة".
وأكد الشعيبي أن "هذه الأحكام لا تقوم على أي أدلة او براهين وإنما ترتكز على اتهامات باطلة غايتها تصفية حسابات سياسية والتنكيل بقيادات النهضة".
واعتبر أن الحكم الصادر في حق العريض "ظالم" لأنه ينبني على "مفارقة"، مفيدا بأن العريض هو أول من صنف تنظيم أنصار الشريعة كتنظيم "إرهابي" في تونس عندما كان وزيرا للداخلية في 2013.
إعلان
كما أشار إلى أن العريض هو من فعّل الإجراء الأمني الحدودي الذي يُعرف باسم "إس 17″ (s17) بهدف منع الشباب من السفر إلى بؤر التوتر والقتال، مؤكدا أنه صدرت فتوى بقتله على الهواء مباشرة من قبل عضو بـ"أنصار الشريعة".
وكانت المحكمة الابتدائية بتونس قضت في مايو/أيار 2025 في الطور الابتدائي بالسجن 34 سنة على العريض. كما أصدرت أحكاما أخرى بالسجن تجاوزت في أغلبها 30 عاما بحق عدد آخر من المتهمين في القضية نفسها.
تصفية حساباتوتأتي هذه الأحكام في سياق قضائي تصاعدي ضد قيادات بارزة من المعارضة التونسية أغلبهم من حركة النهضة التي كانت تقود حكومة "الترويكا" مع حزب المؤتمر من أجل الجمهورية وحزب التكتل بين 2011 و2013 وظلت طرفا بارزا في الحكم إلى غاية 2021.
وطالما أكدت حركة النهضة في بياناتها أن المحاكمات التي شملت رموزها تفتقد إلى "أدنى مقومات المحاكمة العادلة"، مشيرة إلى أنها تندرج ضمن "تصفية رموز الطبقة السياسية" التي عارضت ما تعتبره "انقلابا" من الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو/تموز 2021.
وتُوجِّه حركة النهضة سيلا من الانتقادات للقضاء التونسي، معتبرة أنه تَحوّل إلى "أداة لتبرير الاستبداد بعد تجريده من استقلاليته ليصبح وسيلة لتمرير أحكام سياسية تهدف إلى ترويع المعارضين وتكميم الأفواه". وانتظمت في تونس منذ اعتقال عشرات المعارضين مطلع 2023 سلسلة من المسيرات الاحتجاجية للمطالبة بإطلاق سراح المساجين السياسيين.
وكان الرئيس سعيد قد أعلن التدابير الاستثنائية منذ 25 يوليو/تموز 2021، وقام بموجبها بحل البرلمان، واستحوذ على السلطات، في خطوة وصفها معارضوه بـ"الانقلاب"، في حين اعتبر أنصاره الخطوة "تصحيحا" لمسار الثورة بسبب تدهور الأوضاع خلال العشرية السابقة.
إقرأ المزيد


