الجزيرة.نت - 2/28/2026 1:51:49 AM - GMT (+3 )
على الرغم من اعتراضاتها العلنية على تصرفات إسرائيل، في ظل الانتقادات الدولية لحرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، ما زالت الحكومة البريطانية تستثمر في برمجيات تجسس جرى تطويرها واختبارها على الفلسطينيين في القطاع وفي الضفة الغربية المحتلة.
وفي أحدث التطورات، اشترت لندن برمجيات تجسس من شركتين إسرائيليتين على الأقل، هما: "سيلبرايت" (Cellebrite) و"بريف كام" (BriefCam).
كما سبق للحكومة البريطانية شراء تقنية "كورسايت" للتعرف على الوجوه، والمستخدمة لتتبع وتعقب واحتجاز آلاف المدنيين الفلسطينيين الذين يمرون عبر نقاط التفتيش في غزة والضفة الغربية.
يأتي كل ذلك في تجاهل واضح للمخاوف البريطانية المعلنة بشأن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والضمّ الفعلي للضفة الغربية المحتلة.
شركة "سيلبرايت"وتُعد "سيلبرايت" شركة إسرائيلية وثيقة الصلة بجيش الاحتلال الإسرائيلي، وقد طورت برمجيات يمكنها تجاوز كلمات المرور وبروتوكولات الأمان في الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر والوصول إلى البيانات الموجودة فيها.
ووفقا لتقرير صادر عن "لجنة خدمة الأصدقاء الأمريكية"، فقد استخدم الجيش الإسرائيلي هذه البرمجيات على نطاق واسع ضد الفلسطينيين في غزة والضفة، بما في ذلك جمع البيانات من هواتف آلاف المعتقلين الفلسطينيين، الذين تعرض كثير منهم لتعذيب ممنهَج.
كما تشير التقارير إلى أن "سيلبرايت" تلقت دعما من وزارة الدفاع الأمريكية للعمل على تكنولوجيا تهدف إلى رسم خرائط لأنفاق قطاع غزة.
وتُظهر السجلات أن المملكة المتحدة أبرمت اتفاقيات عدة للاستفادة من التكنولوجيا التي تستخدمها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية.
وبحسب السجلات العامة، قامت قوات شرطة بريطانية عدة بشراء حق الوصول إلى برمجيات "سيلبرايت"، بما في ذلك شرطة مدينة لندن التي جددت عقدها لمدة عام مع الشركة الإسرائيلية، مقابل أكثر من 95 ألف جنيه إسترليني (128 ألف و600 دولار) في يونيو/حزيران.
إعلان
كما جددت شرطة "ليسترشاير" عقدها مع الشركة في مارس/آذار مقابل 328 ألفا و688 جنيها إسترلينياً (445 ألفا و300 دولار).
بدورها، أبرمت شرطة النقل البريطانية، ومكتب مكافحة جرائم الاحتيال الخطيرة، وشرطة "كنت" و"إسكس"، وشرطة "نورثمبريا" عقودا مع الشركة ذاتها.
ووجهت "الجزيرة الإنجليزية" استفسارات بشأن هذه العقود لكل من وزارة الداخلية البريطانية، ووزيرة الداخلية شبانة محمود، والوكيل التجاري للشرطة البريطانية "بلو لايت سيرفيسز" (Blue Light Services)، لكنها لم تتلقَ أيّ ردود.
وفي حين رفض مدير الاتصالات المؤسسية في شركة "سيلبرايت" فيكتور كوبر التعليق على "علاقات أو عقود عملاء محدَّدين"، فإنه -في الوقت ذاته- نفى أن تكون أنشطة الشركة "اختراقا"، مبررا ذلك بأن هذه الحلول تستخدم كـ"أدوات جنائية في تحقيقات مأذون بها قانونا، وتتطلب حيازة مادية للجهاز (الهاتف)، ولا تسمح بالوصول عن بُعد".
وفي السياق، أعربت جماعات حقوقية عن قلقها بشأن تصدير الشركة لتقنياتها إلى دول "ذات أنظمة متشددة" في أنحاء العالم، بما في ذلك ميانمار وصربيا وبيلاروسيا، مشيرة إلى أنها استُخدمت لاستخراج معلومات من هواتف المعارضين والصحفيين والناشطين.
شركة "بريف كام"تزود شركة "بريف كام" شرطة كامبريا البريطانية ببرمجيات مراقبة منذ عام 2022 على الأقل.
و"بريف كام" تأسست في إسرائيل عام 2007 واستحوذت عليها شركة "كانون" في عام 2018، ثم شركة "مايلستون سيستمز" الدانماركية العام الماضي.
وأكد تقرير صادر عن شرطة أسكتلندا -في يونيو/حزيران الماضي- أن جهاز الشرطة هناك يدرس أيضا استخدام هذه الخدمة.
وتقدم الشركة برامج "تلخيص الفيديو" (Video Synopsis) لوكالات إنفاذ القانون والحكومات والشركات، إذ يمكن لقوات الشرطة والشركات الخاصة استخدام منصة الشركة لتصفية وتكثيف ساعات من تسجيلات كاميرات المراقبة والكاميرات المنزلية.
وبحسب الشركة، يمكن للبرنامج أيضا تصفية اللقطات وفقا لمجموعة واسعة من الخصائص، بما في ذلك الجنس، والفئة العمرية، والملابس، وأنماط الحركة، والوقت الذي يقضيه الشخص في موقع معين، مما يجعلها "جذابة" لقوات الشرطة البريطانية، رغم صلات هذه التكنولوجيا بقمع الفلسطينيين.
ويتضمن نظام "بريف كام" كذلك أدوات للتعرف على الوجوه والبحث عن لوحات ترخيص السيارات، ويسمح للشرطة بإنشاء "قوائم مراقبة" لوجوه محدَّدة أو لوحات مركبات معينة، وقد استُخدمت هذه التكنولوجيا في مدينة القدس المحتلة.
لكن شرطة "كامبريا" البريطانية قالت إنها لا تستخدم حاليا قدرات التعرف على الوجوه في تكنولوجيا "بريف كام".
ووفقا لملفات غير مؤرخة اطلع عليها مركز الأبحاث (Who Profits)، فإن وثيقة مناقصة نشرتها وزارة البناء والإسكان الإسرائيلية تدعو الشركات إلى تقديم عطاءات لعقود صيانة لـ98 نظاما أمنيا داخل القدس الشرقية، واشترطت أن يكون مقدم العطاء الفائز قادرا على صيانة برمجيات "بريف كام".
كما تظهر السجلات العامة الإسرائيلية أنه في عام 2021 التزمت الشرطة الإسرائيلية بعقد -بقيمة مليون دولار- لاستخدام أنظمة تحليل الفيديو الخاصة بـ"بريف كام".
إعلان
ووثق تقرير صدر في مايو/أيار 2023 عن منظمة العفو الدولية كيف كانت تكنولوجيا المراقبة -مثل تلك التي توفرها "بريف كام"- أداة أساسية في "الحفاظ على إخضاع إسرائيل للفلسطينيين".
ووفقا للتقرير، فإن استخدام برمجيات المراقبة أمر بالغ الأهمية في الحفاظ على "استمرار الهيمنة والقمع للفلسطينيين…، مع سجل من الأفعال التمييزية وغير الإنسانية التي تحافظ على نظام الفصل العنصري (أبارتهايد)".
ورغم أن التقرير لم يذكر "بريف كام" بالاسم، فإنه أكد أن "السلطات الإسرائيلية تتمكن من استخدام برامج التعرف على الوجوه -خاصة عند نقاط التفتيش- لترسيخ الممارسات الحالية من الشرطة التمييزية، والفصل، وتقييد حرية التنقل، مما ينتهك الحقوق الأساسية للفلسطينيين".
شركة كورسايتوفي تقرير سابق للجزيرة، كُشف عن اختيار الشركة الإسرائيلية "كورسايت" -من خلال عقد من الباطن مع الشركة البريطانية "ديجيتال باريرز" (Digital Barriers)- من قِبَل وزارة الداخلية البريطانية، للقيام بدور رئيسي في توسيع نطاق "شاحنات التعرف على الوجوه"، وهي وحدات مراقبة متنقلة مزودة بكاميرات مراقبة ذات دقة عالية جدا، ومرتبطة ببرمجيات تعمل بتقنية التعرف الحي على الوجوه.
وفي مارس/آذار 2024، وقبل وقت طويل من اختيار الحكومة البريطانية لشركة "كورسايت"؛ كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن المخاوف بشأن تكنولوجيا التعرف على الوجوه الخاصة بالشركة في غزة أدت ببعض أعضاء الجيش الإسرائيلي إلى إبداء اعتراضات على استخدامها من قبل "الوحدة 8200"، وهي فرع الاستخبارات السيبرانية الإسرائيلي.
انحياز خوارزميوفي ديسمبر/ كانون الأول، نشرت صحيفة الغارديان البريطانية تقريرا كشفت فيه أنَّ الوزراء البريطانيين يواجهون مطالبات بفرض ضمانات أقوى على استخدام تقنية التعرف على الوجوه، بعد أن اعترفت وزارة الداخلية بأن هذه التقنية أكثر عرضة لتحديد هوية الأشخاص السود والآسيويين بشكل خاطئ، مقارنة بنظرائهم من البيض في بعض الإعدادات.
وعقب أحدث الاختبارات التي أجراها المختبر الفيزيائي الوطني (NPL) على تطبيق هذه التقنية ضمن قاعدة البيانات الوطنية للشرطة، ذكرت وزارة الداخلية أنها "أكثر عرضة لإدراج بعض المجموعات الديموغرافية بشكل خاطئ في نتائج البحث".
وقال مفوضو الشرطة والجريمة إن نشر نتائج المختبر "يسلط الضوء على انحياز متأصل ومثير للقلق"، وحثّوا على توخي الحذر بشأن خطط التوسع الوطني في استخدام هذه التقنية.
إقرأ المزيد


