من السِّباكة إلى البرلمان.. هانا سبنسر تنتصر في مانشستر مدفوعة بدعم غزة
الجزيرة.نت -

Published On 28/2/2026

شارِكْ

في نتيجة اعتُبرت مفاجأة سياسية، انتزعت مرشحة حزب الخضر هانا سبنسر مقعد دائرة غورتون ودنتون في مانشستر، منهية عقودا من هيمنة حزب العمال على المنطقة.

وحصدت سبنسر نحو 15 ألف صوت، متقدمة على حزب الإصلاح اليميني الذي حل ثانيا بـ10 آلاف و578 صوتا، بينما تراجع حزب العمال إلى المرتبة الثالثة بفارق 5616 صوتا عن الخضر، مسجلا انخفاضا بنسبة 25.3% مقارنة بانتخابات 2024.

وبهذا الفوز، أصبحت سبنسر أول نائبة لحزب الخضر في شمال إنجلترا، وأول من يحقق للحزب انتصارا في انتخابات فرعية لمجلس العموم في وستمنستر، في ضربة سياسية مباشرة لرئيس الوزراء كير ستارمر الذي وصف النتيجة بـ"المخيبة للآمال" وتعهد بمواصلة المعركة.

من السِّباكة إلى البرلمان

ولم تُخْف سبنسر (34 عاما) -وهي سباكة تمارس مهنتها- طابع حملتها الشعبي، فقد اعتذرت لزبائنها عن إلغاء بعض المواعيد المهنية لتتمكن من تسلم مقعدها البرلماني.

وأكدت أنها لم تكبر وهي تطمح إلى العمل السياسي، لكنها رأت أن التغيرات الاقتصادية والاجتماعية دفعتها إلى خوض المعركة.

في خطابها بعد الفوز، قالت إن الناس "يُستنزَفون"، وإن العمل الجاد لم يعد يضمن حياة مستقرة كما في السابق، مضيفة "لا أظن أن الاعتقاد بأن العمل الشاق يجب أن يوفر حياة كريمة هو موقف متطرف".

وركزت على معاناة الأسر التي تعمل بجد لكنها تعجز عن توفير الطعام، أو تكاليف التدفئة أو الزي المدرسي لأطفالها، معتبرة أن الواقع تحول من السعي لحياة مستقرة إلى "العمل من أجل إثراء المليارديرات".

وشددت على أنها ستسعى إلى تمثيل أصحاب المهن اليدوية وإيصال صوتهم إلى مواقع صنع القرار، مؤكدة أن حملتها اعتمدت على آلاف المتطوعين، وأنها تمكنت من هزيمة ما وصفتها بـ"أحزاب الممولين الأثرياء".

فلسطين تؤثر

وإلى جانب البعد الاجتماعي، برزت القضية الفلسطينية كأحد العوامل التي ساهمت في إعادة تشكيل المزاج الانتخابي في الدائرة، حيث يشكل المسلمون نحو 28% من السكان.

إعلان

وتشير تحليلات إلى أن حزب العمال لم يُسامَح من قِبل شريحة من ناخبيه المسلمين بسبب موقفه من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وهو ملف ركز عليه حزب الخضر بوضوح خلال حملته.

وبدورها، لم تتردد سبنسر في التعبير عن موقفها، معتبرة أن استهداف أي شعب وتجريده من إنسانيته "يجب أن يُقلق الجميع"، وأن ما يجري في غزة لا يمكن تجاهله.

وأوضحت أنها لم تكن تملك سابقا معرفة واسعة بشأن فلسطين، لكنها قالت إنها أدركت أن ما تراه يستوجب اتخاذ موقف علني.

وخلال عملها في المجلس المحلي، قدمت مقترحا يتعلق بفلسطين وغزة رغم تعرضها لانتقادات وصيحات استهجان من أطراف سياسية أخرى، مؤكدة أن ما شعرت به من ضغط "لا يقارَن بما يعانيه سكان غزة".

رسم المشهد السياسي

وتأتي هذه النتيجة في سياق أوسع من إعادة تشكيل المشهد السياسي البريطاني، مع تراجع شعبية حزب العمال وصعود قوى بديلة على اليسار منه، إلى جانب تقدم اليمين.

بالنسبة لحزب العمال، تفتح خسارةُ دائرةِ غورتون ودنتون البابَ أمام تساؤلات داخل الحزب بشأن كلفة مواقفه في قضايا السياسة الخارجية، وفي مقدمتها فلسطين.

أما بالنسبة لحزب الخضر، فيمثل الفوز تثبيتا لمكانته كقوة سياسية صاعدة، وبديل محتمل للناخبين الساخطين على الأداء الحكومي، سواء في ملفات العدالة الاجتماعية، أو في القضايا الدولية التي باتت تؤثر بوضوح في خيارات الناخبين البريطانيين.



إقرأ المزيد