شهادات مروعة عن جرائم تعذيب واغتصاب ارتكبتها قوات الدعم السريع
الجزيرة.نت -

ضمن الفيلم الوثائقي “خرج ولم يعد” -الذي بثته قناة الجزيرة مساء الجمعة- روى شهود عيان ومعتقلون سابقون قصصا مروعة لعمليات تعذيب واغتصاب ارتكبتها قوات الدعم السريع بحقهم في عدد من المدن السودانية.

وتؤكد شهادات المعتقلين والمنشقين أن المواقع التي استخدمتها قوات الدعم السريع لم تكن مجرد أماكن احتجاز، بل كانت مسارح لانتهاكات جسيمة شملت القتل والاغتصاب والتعذيب.

وقد وثقت منظمة العفو الدولية -في تقريرها الصادر في 10 أبريل/نيسان 2025 بعنوان "لقد اغتصبونا جميعاً"- استخدام قوات الدعم السريع العنف الجنسي أداة لإذلال السكان وفرض السيطرة.

ومن القصص المروعة -التي وردت في تحقيق الجزيرة- ما ترويه ضحية (14 عاما) من أن عناصر من قوات الدعم السريع أخذوها هي وأختها إلى بيت كان مليئا بالبنات، وكانوا يطلبون منها أن تعد لهم الأكل وتتولى الغسل، وعندما لا تفعل ذلك يضربونها، وتؤكد -في شهادتها- أنها تعرضت للاغتصاب طوال 5 أشهر من طرف أكثر من شخص.

وفي شهادة أخرى لضحية اغتصاب في أحد معتقلات الخرطوم بحري، تقول إنهم أخذوها مربوطة العينين إلى عمارة كان فيها الكثير من البنات، وكان في الدور الأسفل 32 فتاة كانت هي من بينهن، وكانوا يجلبون لهن حبوبا وماء في وعاء ليشربن منها. وتضيف الضحية "عندما نكون غير واعيات يقومون باغتصابنا وضربنا ويفعلون بنا كل شيء".

وعرض الفيلم الوثائقي حالة أحد الضحايا المعتقلين سابقا، حيث ظهرت آثار تعذيب وندبات شديدة وقروح على ظهره، ويقول إنه كان يتعرض للضرب لمدة 4 أيام، وبعدها أدخلوه في برميل ماء حتى التهبت جروحه.

ولم يسلم الصحفي طارق عبد الله هو الآخر من التعذيب، ويذكر أن قوات الدعم السريع ساقوه من البيت إلى مكتب استخبارات موجود في مجمع محاكم الحاج يوسف، حيث أخضعوه للتحقيق باعتباره صحفيا، ووجهوا له اتهامات بأنه يكتب تقارير عن الدعم السريع، وأنه يتواصل مع قيادة الجيش السوداني.

وكشف الصحفي -في شهادته- أن غرفة التحقيق كانت تحوي السياط وكل أدوات التعذيب، وكانوا يمارسون عليه الإرهاب والإذلال أثناء التحقيق.

كما تعرضت شذى عبد المنعم -وهي موظفة في مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الألغام- لمعاملة سيئة من طرف قوات الدعم السريع، عندما كانت متجهة في 2023 رفقة زوجها وابنتها من أم درمان إلى الولاية الشمالية، وقالت إنهم هددوها بالقتل.

ورغم أن قوات الدعم السريع فعّلت "لجنة مكافحة الظواهر السالبة"، فإن هذه الحملة لم تضع حدا للانتهاكات، بل إن النمط الذي عملت به هذه القوات في ملف الإخفاء القسري -وما نتج عنه من جرائم أخرى ارتبطت به- بلغ ذروته في قرية السريحة بولاية الجزيرة جنوبي العاصمة الخرطوم، التي حصلت فيها مجزرة مروعة أدت إلى نزوح سكانها.

ويقول أحد الشهود إن القرية تمت محاصرتها بعدد ما يقارب 15 عربة قتالية بكافة الأسلحة، وتم قتل نحو 284 شخصا، وكانت تصفية جماعية أمام الأعين، ويذكر أنه عثر على والده (عمره يقارب 80 سنة) مقتولا وملقى في الشارع، وكذلك وجد شقيقه المشلول مقتولا في سريره.

تجويع وتعذيب

وبعد انحسار مناطق سيطرة الدعم السريع وفرض سيطرة الجيش على العاصمة الخرطوم بالكامل، بالإضافة إلى ولايتي الجزيرة وسنار وأجزاء من ولاية شمال كردفان وولايات شرقي السودان؛ روى الناجون قصصا مروعة عن حجم الجرائم التي مورست عليهم في المعتقلات: تجويع وتعذيب جسدي ونفسي وإهمال طبي وغيرها الكثير.

وأظهرت فيديوهات من منصات التواصل أسرى يطلبون فدية من ذويهم تحت تهديد السلاح.

ويؤكد النائب العام ورئيس اللجنة الوطنية للتحقيق في الانتهاكات سابقا الفاتح طيفور أن "المليشيا المتمردة (الدعم السريع) ارتكبت جريمة الإخفاء القسري لعدد كبير من المواطنين السودانيين، وتفرع عن هذه الجرائم عدد كبير من الجرائم، تمثلت في عمليات التعذيب وعمليات الاغتصاب وعمليات القتل خارج نطاق القضاء، حيث تم قتل العديد من الأشخاص الذين تم إخفاؤهم قسرياً".

ويضيف طيفور أن هنالك عددا كبيرا من المواقع التي تم فيها دفن مواطنين تمت بشأنهم انتهاكات أو عمليات إعدام خارج نطاق القضاء، بما فيها مواقع في أم درمان وقف عليها منسوبو النيابة العامة، ومواقع في الخرطوم ومواقع أخرى في دارفور وُجدت عبر الوسائط والشهود الذين قدموا من الإقليم، وتم فتح بلاغات متعلقة بالجرائم الكبيرة التي ارتكبت في ولايات غرب دارفور والولايات الأخرى، كما قال.

ويشير الفيلم الوثائقي -الذي عرضته الجزيرة- إلى أن أبرز ما طرأ على الساحة السودانية بخصوص ملف الإخفاء القسري هو الأعداد الكبيرة التي لم يُفرد لها إحصاء دقيق بعدد الخاضعين لهذا الإخفاء، ولم يُعثر عليهم حتى بعد تحرير من كانوا في السجون والمعتقلات.

Published On 28/2/2026

شارِكْ



إقرأ المزيد