لماذا يختار الجمهور الذكاء الاصطناعي لمتابعة الأخبار؟
الجزيرة.نت -

Published On 2/3/2026

شارِكْ

كشف بحث جديد نشرته مجلة جامعة كولومبيا للصحافة عن مفارقة لافتة في سلوك مستهلكي الأخبار، إذ يفضّل الجمهور استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي مثل "تشات جي بي تي" وميزات التلخيص في "غوغل" للحصول على معلومات، رغم إدراكهم الكامل أن هذه الإجابات قد لا تكون دقيقة تماما.

وينقل التقرير عن نيك هاغر، وهو باحث في مبادرة "الذكاء الاصطناعي التوليدي في غرف الأخبار" التابعة لجامعة نورث وسترن، قوله إن المستخدمين يدركون أن الإجابات التي يحصلون عليها ليست مثالية، لكنهم يجدون في هذه الأدوات راحة تعوضهم عن عناء البحث في المواقع الإخبارية المليئة بالإعلانات وجدران الدفع الرقمية.

وأوضح هاغر، خلال ندوة نظمها مركز تاو للصحافة الرقمية بجامعة كولومبيا، أن القراء يُجرون مقايضة واعية، يختارون فيها الإجابات الموجزة والمنظمة التي تمنحهم شعورا بالسيطرة على المحتوى.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن الجمهور يميل إلى الثقة بمخرجات الذكاء الاصطناعي بمجرد رؤية إشارات لمؤسسات موثوقة مثل نيويورك تايمز أو "سي إن إن" في قائمة المصادر. ويرى هاغر أن الجمهور يستخدم هذه الأسماء اختصارات للمصداقية دون النقر فعليا على الروابط، مما يولّد ثقة عمياء بأن ما يقوله الذكاء الاصطناعي صحيح بالتبعية.

الجمهور لا يزال ينظر إلى الذكاء الاصطناعي بأنه أداة تكميلية للبحث السريع وليس بديلا عن الصحفيين البشر

بواسطة مجلة جامعة كولومبيا للصحافة

وفي المقابل، يحذّر خبراء في المجال من أن هذا الشعور بالسهولة قد يكون مضللا، إذ يشير البحث إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي تعجز عن التمييز بين مستويات الخبرة والمصداقية في المصادر، وتتعامل مع جميع المعلومات على مستوى واحد من الأهمية.

كما تلفت الباحثة ماريان أوبين لو كير، من مركز سياسات تكنولوجيا المعلومات بجامعة برينستون، إلى ما تسمّيه خطر "الصحاري الإخبارية"، مؤكدة أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في المناطق التي تفتقر إلى تغطية صحفية محلية يؤدي إلى نتائج سطحية تعتمد على قواعد بيانات عامة وتتجاهل السياقات المهمة.

إعلان

ومع هذه التحديات، يخلص التقرير إلى أن الجمهور لا يزال ينظر إلى الذكاء الاصطناعي بأنه أداة تكميلية للبحث السريع وليس بديلا عن الصحفيين البشر. وتؤكد لو كير أن استهلاك الأخبار عبر هذه الأدوات قد يفيد الأجيال الشابة التي تشعر بالإحباط من كثافة الأخبار التقليدية وسلبيتها، بشرط تصميم هذه التقنيات بمسؤولية، مشددة على أن الدرس الحقيقي للناشرين هو أن الناس سيتجهون دائما نحو الطريقة الأسهل والأبسط للوصول إلى المعلومة.



إقرأ المزيد