الجزيرة.نت - 3/2/2026 9:02:27 AM - GMT (+3 )
Published On 2/3/2026
|آخر تحديث: 08:50 (توقيت مكة)
شارِكْ
في الآونة الأخيرة، أصبحت "الببتيدات" حديث العالم، فهي تدخل في العديد من الصناعات الدوائية والكيميائية، بدءا من حقن إنقاص الوزن الشهيرة وعلاجات السرطان والأدوية البيطرية، وصولا إلى مستحضرات التجميل.
تتكون الببتيدات من سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية وهي الركائز الأساسية للبروتينات، ويعتمد العلماء في تصنيعها على تقنية تعرف بـ "تخليق الببتيدات في الطور الصلب" وهي تقنية تتسبب في مشاكل بيئية خطيرة لاعتمادها على المذيبات العضوية السامة.
وقد نشرت دورية نيتشر (Nature) في فبراير/شباط الجاري بحثا يعرض طريقة مبتكرة لتصنيع الببتيدات؛ تعتمد على الماء بدلا من المذيبات العضوية السامة، ما يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الكيمياء الخضراء.
تعتمد تقنية تخليق الببتيدات سالفة الذكر على تثبيت أول وحدة بناء من الأحماض الأمينية على دعامات بلاستيكية مصنوعة من البولي ستايرين، ثم تضاف الأحماض الأمينية واحدا تلو الآخر عبر عدة تفاعلات كيميائية تعتمد على استخدام كميات كبيرة من المذيبات العضوية مثل ثنائي ميثيل فورماميد.
ويقول قال الباحث الأول في الدراسة الدكتور دونالد ويلينغزفي تصريحات للجزيرة نت: "بجانب استخدام الماء في التفاعل، فقد استبدل الفريق البحثي جميع المواد السامة بأخرى صديقة للبيئة".
وأوضح المشرف العام على الدراسة جون ويد، في تصريح حصلت الجزيرة نت على نسخة منه أن أهم التحديات التي واجهت الفريق البحثي هي صعوبة استبدال المذيبات العضوية بالماء لأن المشكلة تكمن في أن الأطراف الأمينية المتصلة بمجموعة الحماية لا تذوب في الماء، وبدون الذوبان لا يكتمل التفاعل.
مجموعة الحماية، أو فلورينيل ميثيلوكسي كربونيل، هي مادة كيميائية تنظم عملية ترابط الأحماض الأمينية معا، وهي مادة كارهة للماء، ومحبة للمذيبات العضوية.
إعلان
ولإكمال التفاعل لا بد من تذويبها بالمذيبات العضوية، وهو ما كان يعيق محاولات العلماء السابقة في الحد من استخدام المذيبات العضوية.
وقد ابتكر الباحثون طريقة لإذابتها في الماء وذلك عبر ربطها بأملاح يمكنها الذوبان في الماء دون المساس بكفاءة التفاعل، وقد تمكن العلماء من إنتاج ثلاثة مركبات ببتيدية مختلفة، صعبة التخليق، بكفاءة ونقاء أعلى من نظائرها المنتجة بتقنية تخليق الببتيدات التقليدية.
في عام 2023، بلغت قيمة سوق العلاجات الببتيدية العالمية أكثر من 50 مليار دولار أمريكي، مع توقعات أن تتخطى 70 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي يبلغ حوالي 9%، وتحتل حقن إنقاص الوزن ناهضات مستقبلات الببتيد-1 (GLP-1) أغلب هذه النسبة.
وقد كشف النجاح الباهر لأدوية ناهضات مستقبلات الببتيد-1، مثل أوزمبيك، وويجوفي، وريبيلسوس عن التكلفة البيئية لتصنيع الببتيدات، فإنتاج كيلوجرام واحد من هذه المادة الكيميائية يعتمد على استخدام 14 طنا تقريبا من المذيبات العضوية السامة.
ووفقا للتقديرات، ينتج عن التصنيع السنوي لـ 4 أطنان من عقار سيماغلوتيد وحده، نفايات عضوية تصل إلى 56 ألف طن سنويا، علما بأن السوق به حوالي 80 علاجا ببتيديا، مما يضع ضغوطا هائلة على النظم البيئية.
وقد يسهم التفاعل الجديد في الحد من النفايات الكيميائية السامة الناتجة عن تصنيع الببتيدات، وخفض تكاليف الإنتاج، وأشار الباحثون إلى أنهم يعملون على إنتاج ببتيدات ذات سلاسل أطول وأكثر تعقيدا.
وقد أكد ويلينغز للجزيرة نت أن الميزة التنافسية لهذه التقنية هي توافقها مع الأجهزة الحالية في المصانع، إذ إن استخدام الماء بدلا من المذيبات العضوية لا يستدعي تعديلات جذرية في خطوط الإنتاج، مما يمهد الطريق لتبنيها صناعيا دون تكاليف باهظة".
إقرأ المزيد


