الجزيرة.نت - 3/3/2026 11:37:07 AM - GMT (+3 )
Published On 3/3/2026
شارِكْ
لم تعد الحروب تُحسم بحجم الجيوش، بل بما تحمله السماء من تكنولوجيا دقيقة تنقلب بها المعادلة في ثوان. هذا ما كشفته الأيام القليلة الماضية التي شهدت أعنف تصعيد عسكري في تاريخ الشرق الأوسط الحديث.
بدأت الجولة بـ"الغضب الملحمي"، الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك الذي هز طهران وأدى إلى مقتل المرشد علي خامنئي وقادة بارزين، ثم تلاه هجوم صاروخي إيراني واسع استهدف إسرائيل والقواعد الأمريكية في الخليج العربي.
هذه المواجهة غير المسبوقة بشكلها وحجمها أماطت اللثام عن أحدث أسرار الترسانات العسكرية لدى الطرفين. ويضع هذا التقرير بين أيديكم خريطة شاملة لأبرز الأسلحة، والمسيرات، والمنظومات الذكية التي استُخدمت في المعركة، استنادا إلى أحدث التقارير العسكرية الأجنبية.
أولا: ترسانة الهجوم (الولايات المتحدة وإسرائيل)اعتمدت واشنطن وتل أبيب على عنصر المفاجأة، والتخفي، والقدرة التدميرية العالية لضرب البنية التحتية، مع حشد غير مسبوق لطائرات الدعم والحرب الإلكترونية.
1. القوة الجوية والتخفي
- قاذفات "بي‑2 سبيريت" (B‑2 Spirit) الشبحية: انطلقت من قواعدها في الولايات المتحدة، واستخدمت -وفق ما أكدته القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) ونقلته شبكة "سي إن إن"- قنابل زنة ألفي رطل لضرب منشآت الصواريخ الباليستية الإيرانية المحصنة.
- مقاتلات الجيل الخامس " إف-35 وإف-22″ (F‑35 وF‑22) ومقاتلات "إف-15 آي رَعَم" (F‑15I Ra’am): أتاحت قدرات التخفي ودمج الحساسات في مقاتلات "إف-35" (F‑35) -ومنها النسخة الإسرائيلية "أدير"- اختراق أجواء إيرانية محصنة وجمع المعلومات وتنفيذ ضربات دقيقة مع صعوبة رصدها، في حين توفر مقاتلات "إف-15 آي" (F‑15I) بعيدة المدى قدرة على حمل حمولات كبيرة من القنابل والصواريخ لضرب أهداف محصنة في عمق المنطقة، وفق وصف تقارير "إن دي تي في" (NDTV).
2. الصواريخ والقنابل الذكية
إعلان
- صواريخ "توماهوك" (Tomahawk): صواريخ كروز بعيدة المدى، أطلقتها المدمرات الأمريكية من البحر، وتتميز بالتحليق بارتفاع منخفض جدا لتفادي الرادارات، وفق ما أظهرته مقاطع للقيادة المركزية الأمريكية.
- القنابل الخارقة للتحصينات "جي بي يو-28" (GBU-28): تعد هذه القنابل الموجهة بالليزر (زنة 5 آلاف رطل) جزءا من خيارات الذخائر المتاحة للولايات المتحدة وإسرائيل لاختراق وتدمير المراكز المحصنة بعمق والمنشآت النووية، بحسب شبكة "إن دي تي في".
- أنظمة التوجيه "سبايس" و"جيه دام" (SPICE وJDAM): استخدمت إسرائيل حزم "سبايس" و"جيه دام" لتحويل القنابل التقليدية إلى ذخائر فائقة الدقة تعمل في مختلف الظروف الجوية، حتى مع التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي "جي بي إس" (GPS).
- صواريخ "دليلة" (Delilah) و"رامبيج" (Rampage): صواريخ كروز إسرائيلية، يتميز الأول بقدرته على البحث عن الأهداف، بينما يخصص الثاني للأهداف المحصنة والوقتية.
3. المسيرات والأنظمة الأرضية
- مسيرات "لوكاس" (LUCAS) الانتحارية: سجلت هذه الجولة أول استخدام قتالي أمريكي لهذه الطائرات منخفضة التكلفة (نحو 35 ألف دولار)، والتي صممت على غرار مسيرات "شاهد" الإيرانية لتوجيه ضربات دقيقة، وفق ما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية ونقلته شبكات أمريكية، مثل "سي إن إن" و"فوكس نيوز".
- مسيرات المراقبة والهجوم: شملت الترسانة طائرات "إم كيو-9 ريبر" (MQ-9 Reaper) الأمريكية المزودة بصواريخ هيلفاير، إضافة إلى طائرات "هيرون" (Heron) و"إيتان" (Eitan) المسيّرة والإسرائيلية المخصصة للمراقبة ومهام الضربات العميقة.
- راجمات "هيمارس" (M142 HIMARS): أنظمة صاروخية أمريكية عالية الحركة، استخدمت تكتيك "اضرب واهرب" لشن ضربات من قواعد برية، وفق ما أكده مسؤول أمريكي لموقع "بيزنس إنسايدر".
4. الذراع غير المرئية
- الحرب الإلكترونية والتشويش: اعتمدت العملية على طائرات "إي إيه-18 جي غراولر" (EA-18G Growler) المزودة بحواضن تشويش لتعمية الرادارات الإيرانية.
- الإنذار المبكر والاتصالات: نُشرت طائرات "أواكس" (AWACS) بنوعيها "إي-3 وإي-2" (E-3 وE-2) لإدارة المعركة الجوية، إلى جانب طائرات "إي إيه-11 باكن" (EA-11 BACN) التي تعمل مثل "واي فاي في السماء" لربط القوات ببعضها في التضاريس الوعرة، وطائرات التجسس "آر سي-135" (RC-135).
- التزود بالوقود والشحن: أسهمت طائرات "كيه سي-135 ستراتوتانكر" (KC-135 Stratotanker) و"كيه سي-46 بيغاسوس" (KC-46 Pegasus) في إبقاء المقاتلات والقاذفات في الجو لفترات طويلة، بينما تولت طائرات" سي-17 غلوبامستر3″ (C-17 Globemaster III) و"سي-130 هيركليز" (C-130 Hercules) النقل الإستراتيجي للمعدات.
5. أنظمة الدفاع الجوي والاعتراض
إعلان
للتصدي للرد الإيراني، فعلت القوات الأمريكية بطاريات "باتريوت" (Patriot) و"ثاد" (THAAD) الأرضية، إلى جانب صواريخ "ستاندرد" الاعتراضية المنطلقة من السفن الحربية لحماية القواعد في الشرق الأوسط.
ثانيا: ترسانة الرد الإيرانياعتبرت طهران -على لسان مسؤوليها- أن الرد على مقتل خامنئي هو "حق مشروع". واعتمدت في هجومها -وفق محللين عسكريين- على إطلاق دفعات متتالية ومكثفة من الصواريخ والمسيرات لتشتيت الدفاعات الجوية واستنزافها، وهو تكتيك يعرف عسكريا بـ "إغراق الدفاعات" (Saturation).
1. الصواريخ قصيرة المدى
تعد الصواريخ الباليستية قصيرة المدى (150-800 كيلومتر) الخيار الإيراني السريع لضرب الأهداف الإقليمية.
- القدرات: تمتلك إيران عائلة صواريخ "فاتح" (مثل ذو الفقار) وصواريخ "قيام-1″ و"شهاب-1 و2".
- الاستخدام: توفر هذه الصواريخ ميزة إطلاقها في شكل رشقات متتالية، مما يقلص زمن الإنذار المسبق لدى الخصم ويجعل الضربات الاستباقية أكثر صعوبة.
2. الصواريخ متوسطة المدى: "الذراع الطويلة"
تشكل هذه الصواريخ (التي يبلغ مداها 1500-2000 كم) العمود الفقري لقوة الردع الإيرانية، وتضع إسرائيل وشبكة القواعد الأمريكية في دول الخليج ضمن بنك الأهداف الإيراني، وفق تحليل لـ"الجزيرة الإنجليزية".
المنظومات الأبرز: عائلة "شهاب-3″، وصواريخ "عماد" (المزودة بأنظمة توجيه دقيقة)، وصواريخ "قدر"، بالإضافة إلى "سجيل" الذي يتميز بعمله بالوقود الصلب، مما يتيح سرعة في التجهيز والإطلاق قبل تعرض منصاته للاستهداف.
3. صواريخ كروز والمسيرات
- صواريخ كروز: تمتلك إيران صواريخ مثل "سومار" (يصل مداه إلى 2500 كم) و"باوه"، وتتميز بقدرتها على التحليق بارتفاعات منخفضة جدا تعانق التضاريس، مما يعقد مهمة الرادارات في اكتشافها.
- المسيرات الانتحارية: طائرات هجومية أحادية الاتجاه (كعائلة "شاهد")، تطلق بأعداد كبيرة لإنهاك منظومات الدفاع الجوي لكونها رخيصة التكلفة مقارنة بالصواريخ الاعتراضية الغربية. وقد أشارت تقارير إلى استخدامها ضمن الهجمات التي استهدفت قواعد أمريكية في أكثر من دولة خليجية، بينها الكويت والبحرين وقطر والإمارات.
4. "مدن الصواريخ" وخيارات المضائق
- مدن الصواريخ المحصنة: تمتلك إيران شبكة معقدة من الأنفاق والقواعد الجوفية المنتشرة في أنحاء البلاد، مما يعزز قدرتها على امتصاص الضربة الأولى ومواصلة إطلاق الصواريخ لفترات مطولة.
- مضيق هرمز: إلى جانب التهديد البري والجوي، لوحت إيران بقدراتها البحرية (زوارق سريعة، وألغام، وصواريخ مضادة للسفن). وأعلن الحرس الثوري استهداف 3 ناقلات نفط مرتبطة بالولايات المتحدة وبريطانيا، مما أدى فعليا إلى تعليق شركات شحن كبرى -مثل "ميرسك"- لعمليات عبور سفنها عبر المضيق الإستراتيجي.
إقرأ المزيد


