نسبة 65% من ميزانيات إدماج الذكاء الاصطناعي بغرف الأخبار للمواهب البشرية
الجزيرة.نت -

Published On 8/3/2026

شارِكْ

كشفت دراسة مالية حديثة ضمن مشروع "صحافة الذكاء الاصطناعي" (JournalismAI) التابع لكلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، أن بناء أدوات الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الإعلامية ليس مجرد عملية تقنية، بل هو استثمار بشري معقد بالدرجة الأولى.

واستندت الدراسة التي أعدها الباحث تشيبو تشابالالا، المتخصص في الابتكار الإعلامي إلى تحليل دقيق للتقارير المالية لـ32 مؤسسة إخبارية من 22 دولة، شاركت في تحدي الابتكار المدعوم من مبادرة أخبار غوغل (Google News Initiative)، وهو برنامج عالمي يهدف إلى تعزيز الثقافة الرقمية في غرف الأخبار عبر تمويل مشاريع تجريبية.

 أين تذهب الأموال؟

وأظهرت البيانات المالية أن الاستثمار في العقل البشري استحوذ على الحصة الأكبر من التمويل، مما يثبت أن التكنولوجيا وحدها لا تصنع ابتكارا دون فريق يديرها، ويدحض فكرة أن الذكاء الاصطناعي وُجد لتقليص الوظائف.

ويمكن تلخيص توزيع الإنفاق وفق الآتي:

  • نسبة 65% من الميزانيات المرصودة لإدماج الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار ذهبت للمواهب البشرية، وشمل ذلك رواتب الموظفين بدوام كامل، والاستعانة بمستشارين متخصصين لسد فجوات المهارات العالية.
  • نسبة 20% من الميزانيات المرصودة صرفت على البنية التحتية التقنية، وتضمن ذلك شراء أجهزة حاسوب عالية الأداء، ورسوم استضافة البيانات على منصات مثل أمازون (AWS) وغوغل كلاود (GCP)، بالإضافة إلى رسوم استخدام "واجهات البرمجيات" (APIs) لنماذج مثل "شات جي بي تي" (ChatGPT).
  • نسبة 15% من الميزانيات وجهت للعمليات الإدارية، حيث غطت التكاليف اللوجيستية والتشغيلية اللازمة لإدارة المشاريع.ويؤكد تشابالالا أن بناء هذه الأدوات يحتاج إلى عمالة كبيرة وبشكل لا يصدق، فالفريق الأساسي يتكون عادة من مدير مشروع، وصحفيي بيانات، ومطورين شاملين (Full Stack Developers) وهم المبرمجون القادرون على بناء واجهة الموقع وقواعد بياناته في آن واحد.
توطين الأدوات وعبء البيانات

ويشير التقرير إلى أن المؤسسات في أفريقيا وأمريكا اللاتينية واجهت تكاليف "خفية" لم تكن في حسبان الناشرين في أوروبا، إذ اضطرت لإنفاق مبالغ ضخمة على ما يعرف بعملية "توطين الأدوات".

نجاح أي أداة ذكية لا يقاس بجودة برمجتها، بل بمدى إيمان المؤسسة بها واستثمارها في تدريب كوادرها البشرية، إذ تظل الآلة مجرد وسيلة واللمسة البشرية هي الغاية.

بواسطة الباحث تشابالالا

وبما أن النماذج الذكية تدعم اللغات الغربية بشكل أفضل، توجب على الناشرين في نيجيريا، على سبيل المثال، استهلاك جزء كبير من الميزانية لتدريب الآلة على "اللكنة المحلية"، في حين اضطر آخرون لبناء "مجموعات بيانات" (Datasets) -المادة الخام من النصوص والصور التي تتعلم منها الآلة- من الصفر للغاتهم الوطنية التي لا تتوفر لها قواعد بيانات رقمية جاهزة.

عقبات اقتصادية واحتكاك ابتكاري

وبحسب التقرير، لم تكن عمليات الابتكار في عام 2025 مفروشة بالورود، حيث اصطدمت المؤسسات الإعلامية بمشاكل مالية ناتجة عن الظروف السياسية والاقتصادية العالمية، وتمثلت أبرز العوائق في:

إعلان

  • تقلبات العملة والتضخم:  فقد تسببت انهيارات العملة المحلية أمام الدولار في تآكل القوة الشرائية للميزانيات المرصودة في دول مثل الأرجنتين وباراغواي.
  • الفجوة الرقمية واللوجيستية: اضطر بعض الناشرين لتوجيه جزء من ميزانية الابتكار لتأمين الوقود لمولدات الطاقة لتفادي انقطاع الكهرباء عن فرق التطوير.
  • فجوة التوظيف: استغرق العثور على مواهب نادرة، مثل "قائد فريق ذكاء اصطناعي"، وقتا أطول من المتوقع، مما أدى لضغط الجداول الزمنية للتنفيذ.

ويخلص التقرير إلى أن الدرس الأهم هو أن "الناس أهم من المعالجات الرقمية"، موجها دعوة لمديري غرف الأخبار بضرورة التحلي بالمرونة المالية والقدرة على إعادة تخصيص الأموال عند مواجهة العقبات، مؤكدا أن نجاح الأداة يبدأ من "الإيمان المؤسسي" بها وليس فقط من جودة صياغة الأكواد البرمجية.

ويقدم التقرير استشارة إلى مديري غرف الأخبار بضرورة تبني إستراتيجية "المستشار أولا" للاستعانة بخبرات نوعية قبل التوظيف الدائم، مع أهمية وجود "هامش طوارئ" مالي لمواجهة تقلبات العملة وصعوبات التوظيف.

ويؤكد الباحث تشابالالا أن نجاح أي أداة ذكية لا يقاس بجودة برمجتها، بل بمدى إيمان المؤسسة بها واستثمارها في تدريب كوادرها البشرية، إذ تظل الآلة مجرد وسيلة واللمسة البشرية هي الغاية.



إقرأ المزيد