سباق التصنيع والتقليد.. المسيّرات الرخيصة ترسم مسار حرب إيران
الجزيرة.نت -

Published On 8/3/2026

شارِكْ

منذ بدء الحرب على إيران، ظل الجيش الأمريكي يبحث عن طرق غير مكلفة للرد على وابل من طائرات شاهد المسيّرة الرخيصة التي أطلقتها إيران على دول الجوار الخليجي في ردها على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن الولايات المتحدة ردت على طائرات شاهد بإطلاق نسخة مقلدة منها وذلك في مؤشر على دور تلك الأسلحة الرخيصة في رسم مسار الحرب على إيران.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش الأمريكي صمم نسخة خاصة على غرار طائرة شاهد لاستخدامها في التدريب على الرماية، بهدف تطوير دفاعات جديدة ضد سلاح كانت إيران تتشاركه مع حلفائها، بما في ذلك روسيا وفنزويلا.

وهكذا طور الجيش الأمريكي طائرة لوكاس وهي مسيّرة منخفضة التكلفة وتم استخدامها لأول مرة الأسبوع الماضي لضرب البنية التحتية وإرباك أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية.

خصائص وأهداف

وترى الصحيفة أن الطائرات المسيّرة أصبحت سمة بارزة في الحرب على إيران وهو ما يعكس مدى استخدام التقنيات الجديدة، ومحاكاة أساليب الخصوم بسرعة، وإنتاج أسلحة رخيصة بكميات كبيرة.

وتتفاوت المسيّرات الرخيصة في الحجم والتكلفة والقدرات ويبلغ طول طائرتي شاهد ولوكاس، اللتين تبلغ تكلفة كل منهما حوالي 35 ألف دولار، حوالي 3 أمتار، ويبلغ طول جناحيهما حوالي مترين ونصف، وتحملان حمولة متفجرة في مقدمتهما تنفجر عند الاصطدام. وبإدخال إحداثيات الهدف، تستطيع الطائرتان قطع مئات الأميال بشكل مستقل.

وتشبه الطائرتان إلى حد ما طائرة مقاتلة مصغرة، ويمكن استعمالهما لتنفيذ عمليات قصف كانت تتطلب في السابق وابلا من الصواريخ باهظة الثمن. وبدخول تلك الطائرات لدائرة الحرب، أصبح من السهل استهداف بعض الأماكن التي كانت تبدو في السابق بمنأى عن الصراع، مثل مدن الخليج العربي.

ونقلت نيويورك تايمز عن المسؤول العسكري الأمريكي السابق مايكل هورويتز قوله إن التطورات البرمجية للأنظمة ذاتية التشغيل، وسرعة التصنيع، وانتشار أنظمة التوجيه الدقيق، ستجعل الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة سمة دائمة في الحروب.

إعلان

وتم إنتاج طائرة لوكاس من طرف شركة "سبيكتر وركس"، ويعتقد محللو الدفاع أنها تستخدم نسخة عسكرية من نظام ستارلينك، تُسمى ستارشيلد للملاحة.

وتعليقا على ذلك تقول لورين كان، مستشارة السياسات السابقة في البنتاغون، إن هذه هي الحالة الأولى منذ بدايات الحرب الباردة، التي ترى فيها الولايات المتحدة تقنية طورها خصمٌ ما، فتقرر أنها تسدّ ثغرةً لديها، فتقوم بتطويرها.

عيوب المسيّرات

ورصدت نيويورك تايمز بعض العيوب في المسيّرات، وقالت إنها بطيئة وتصدر طنينا عاليا، مما يسهل رصدها، ونظرا لصغر حجمها، لا تستطيع حمل سوى شحنة ذخيرة متواضعة، مما يحد من قدرتها على إحداث الضرر، كما يمكن استخدام الحرب الإلكترونية لتشويش قدراتها الملاحية.

وتتوقع الصحيفة أن يتم تحسين وتطوير نظام الهجوم القتالي المنخفض التكلفة مع تطور التقنيات الجديدة، مثل الذكاء الاصطناعي، وخصص الرئيس دونالد ترمب العام الماضي 1.1 مليار دولار لبرنامج "السيطرة على الطائرات المسيّرة" لبناء آلاف المسيّرات الهجومية أحادية الاتجاه منخفضة التكلفة.

ووقّع الجيش الأمريكي عقودا مع شركات تكنولوجيا عسكرية خاصة لتزويده بمسيّرات متطورة للاستخدام مع الطائرات الرخيصة، وذلك بهدف امتلاك ترسانة تجمع بين الدقة والقدرة على الانتشار.

إحداث الفوضى

وتوقفت الصحيفة عند استعمال إيران للمسيّرات في الرد على الهجوم الأمريكي والإسرائيل حيث انتشرت فيديوهات كثيرة تظهر تلك الطائرات وهي تصيب أهدافا في عدة دول خليجية وتسببت الهجمات الإيرانية في شلل حركة الطيران بالمنطقة.

وإضافة إلى الخسائر المادية، فإن المسيّرات تم تصميمها لإحداث الفوضى وبث الرعب بين السكان وبالتالي زعزعة استقرار الاقتصادات، وفق توصيف فرزين نديمي، خبير الأمن الإيراني والباحث البارز في معهد واشنطن.

وحسب نديمي، فإن إيران خزّنت آلاف الطائرات المسيّرة في الكهوف وغيرها من المخابئ، وبالتالي فإن لها ما يكفي لمواصلة إطلاق أسراب من مئات المسيّرات في هجمات يومية لعدة أسابيع على الأقل.

وتتميز تلك الطائرات بسهولة وسرعة إطلاقها، وغالبا ما تتطلب حاوية محمولة على شاحنة فقط. واعتمد تصميم ذلك السلاح على تقنيات موجودة، وبعضها كان مُصمما للطائرات الخفيفة.

وحسب الصحيفة، فإن بطء تلك المسيّرات وارتفاعها المنخفض يجعلان من الصعب على أنظمة الدفاع الجوي الحديثة رصدها، كما أن التصدي لها مكلف للغاية، إذ تصل تكلفة كل طلقة اعتراضية إلى 3 ملايين دولار.

دروس من أوكرانيا

وشاع استعمال مسيّرات شاهد في حرب روسيا على أوكرانيا وأصبحت لروسيا مصانع إنتاج خاصة بها لطائرات "شاهد"، وأدخلت عددا من التعديلات التي انتقلت إلى إيران، مثل أجهزة استشعار أفضل، وقدرات ملاحة واستهداف آلية.

ومن جانبها، طوّرت أوكرانيا أنظمة كشف تستخدم الكاميرات والأجهزة الصوتية لرصد مسيّرات شاهد وأصبح اعتراضها يتم باستخدام الرشاشات والأسلحة الإلكترونية والشباك، وحتى استخدام طائرات مسيّرة أخرى.

وقد أبدى مسؤولون أمريكيون وقادة في الإمارات وقطر الرغبة في الحصول على التكنولوجيا اللازمة للتصدي للمسيّرات الإيرانية، في ظل انخفاض إمدادات أنظمة الدفاع الأخرى باهظة الثمن.

إعلان



إقرأ المزيد