الجزيرة.نت - 3/8/2026 10:13:12 AM - GMT (+3 )
Published On 8/3/2026
شارِكْ
تتجه أسواق الطاقة العالمية نحو فترة من الاضطراب قد تمتد لأسابيع أو أشهر مع تصاعد الحرب على إيران وتعطل جزء مهم من إمدادات النفط والغاز في الشرق الأوسط، حتى في حال انتهاء الحرب سريعًا، وفقًا لتقرير لوكالة رويترز.
ويشير التقرير إلى أن الأزمة لم تعد مجرد مخاطر جيوسياسية تُسعَّر في الأسواق، بل تحولت إلى اضطرابات تشغيلية فعلية في إنتاج النفط وتدفقات الطاقة.
ونقلت رويترز عن محللي بنك "جيه بي مورغان" قولهم إن إغلاق بعض المصافي وقيود التصدير بدأت بالفعل تعرقل معالجة الخام وتدفقات الإمدادات الإقليمية.
صدمة الإمدادات وارتفاع الأسعاروبحسب ما أوردته رويترز، أدى الصراع إلى تعطل نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز، في ظل استهداف سفن في مضيق هرمز وهجمات على بنى تحتية للطاقة في المنطقة. ونتيجة لذلك قفزت أسعار النفط بنحو 24% خلال أسبوع واحد متجاوزة 90 دولارا للبرميل، في أكبر مكاسب أسبوعية منذ جائحة كورونا.
كما أدى الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز إلى تعليق شحنات نفطية من كبار المنتجين في الخليج مثل السعودية والإمارات والعراق والكويت، تُقدَّر بنحو 140 مليون برميل، أي ما يعادل نحو 1.4 يوم من الطلب العالمي على النفط، وفق ما نقلته رويترز عن مصادر في قطاع الطاقة.
ومع تعطل حركة الناقلات، بدأت خزانات النفط في الخليج تمتلئ سريعا، ما دفع العراق إلى خفض الإنتاج، بينما قد تضطر دول أخرى إلى خطوات مماثلة إذا استمر توقف الشحن.
أضرار البنية التحتية وتعاف بطيءويرى محللون، بحسب رويترز، أن إعادة تشغيل الحقول بعد الإغلاق القسري قد تستغرق أياما أو أسابيع أو حتى أشهرا، اعتمادا على طبيعة الحقول ونوع الإغلاق الذي تعرضت له.
ونقلت رويترز عن رئيس الفريق التجاري لمنطقة الأمريكتين في شركة ريستاد إنرجي، أمير زمان، قوله إن حقول النفط التي اضطرت إلى الإغلاق في أنحاء الشرق الأوسط نتيجة لاضطرابات الشحن قد تستغرق بعض الوقت للعودة إلى وضعها الطبيعي".
إعلان
وقال مصدر في شركة نفط حكومية في المنطقة، طلب عدم الكشف عن اسمه "في مرحلة ما قريبا، سيضطر الجميع أيضا إلى الإغلاق إذا لم تأت السفن"، وفقا لرويترز.
كما طالت الهجمات منشآت طاقة رئيسية في المنطقة. فقد أعلنت قطر حالة القوة القاهرة على صادراتها من الغاز الطبيعي المسال بعد هجمات بطائرات مسيرة، مع توقعات بأن يستغرق التعافي شهرا على الأقل، علما أن قطر توفر نحو 20% من إمدادات الغاز المسال العالمية، وفق ما نقلته رويترز عن مصادر مطلعة.
وفي السعودية، أُغلقت أكبر مصفاة تابعة لشركة "أرامكو" ومحطة التصدير الرئيسية في رأس تنورة عقب الهجمات، دون الكشف عن حجم الأضرار.
ويبقى أمن الملاحة في مضيق هرمز العامل الأكثر حسما في تحديد مسار الأسواق. فقد عرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توفير حماية بحرية لناقلات النفط، لكن مصادر عسكرية واستخباراتية ذكرت لـ"رويترز" أن إيران قد تواصل هجمات الطائرات المسيرة على السفن لأشهر.
ارتدادات عالمية وضغوط سياسيةيتحول الصراع في الشرق الأوسط إلى أزمة عالمية تضرب سلاسل الغذاء والطاقة، حيث يهدد تعطل صادرات الأسمدة الخليجية بنقص حاد في المحاصيل وارتفاع جنوني في الأسعار.
وتعد المنطقة المورد الرئيسي لثلث تجارة اليوريا وربع الأمونيا عالمياً، وقد قفزت أسعار اليوريا بنسبة 37% في أسبوع واحد لتصل إلى 665 دولاراً للطن، تزامناً مع توقف الإنتاج القطري وتكدس الشحنات في الموانئ نتيجة شلل الملاحة في مضيق هرمز. وتتصدر الهند وأفريقيا قائمة الدول المهددة غذائياً، بينما يطال النقص مادة الكبريت الحيوية لصناعات الفوسفات في المغرب والصين.
وامتدت التداعيات لقطاع الطاقة الآسيوي الذي يعتمد بنسبة 60% على نفط الخليج؛ حيث أعلنت شركات هندية حالة "القوة القاهرة" وقلصت مصافٍ صينية إنتاجها، بينما قفزت عقود الطاقة في اليابان بمقدار الثلث.
وفي أوروبا، تضاعفت الضغوط لتأمين 180 شحنة غاز إضافية قبل الشتاء لتعويض النقص الروسي. أما في الولايات المتحدة، فقد قفزت أسعار البنزين والديزل بشكل ملحوظ، مما يضع إدارة الرئيس دونالد ترامب أمام تحدٍ سياسي واقتصادي مباشر قبيل انتخابات التجديد النصفي، نظراً للتأثير العميق لتكلفة الوقود على مزاج الناخب الأمريكي والأمن الغذائي العالمي.
إقرأ المزيد


