الجزيرة.نت - 3/8/2026 12:20:48 PM - GMT (+3 )
Published On 8/3/2026
شارِكْ
عندما تحوم النحلات الطنانة فوق زهرة، فإنها ترفرف بأجنحتها بسرعة كبيرة، حتى يمكنها البقاء في الهواء، وهذا النشاط المكثف لعضلات الطيران يولد حرارة داخلية هائلة، حيث يمكن أن ترتفع درجة حرارة جسم النحلة 30-35 درجة مئوية أعلى من حرارة الهواء المحيط بها.
على سبيل المثال، إذا كانت درجة الحرارة في يوم صيفي حار حوالي 35 درجة مئوية، يمكن أن تصل حرارة جسم النحلة إلى حوالي 65-70 درجة مئوية، وهو ما يشكل خطرا على حياتها إذا زادت الحرارة أكثر.
والمعروف أن النحلات تتغلب على هذه المشكلة بنظام تبريد ذاتي يقوم على "نقل الحرارة" من الصدر (الذي يحتوي على عضلات الطيران) إلى البطن، حيث يمكن للحرارة أن تتسرب إلى الخارج، غير أن باحثين من قسم علم الحيوان وعلم وظائف الأعضاء بجامعة وايومنغ الأمريكية، اكتشفوا نظاما آخر للتبريد يتم استخدامه، وتم الإعلان عنه في دورية "بروسيدينغز أوف ذا رويال سوسايتي بي" (Proceedings of the Royal Society B).
وأطلق الباحثون على النظام الجديد اسم "الرياح الذاتية"، وتقوم فكرته على أن النحلة أثناء تحويمها فوق الزهور ترفرف بأجنحتها بسرعة عالية، وهذه الحركة لا تولد فقط قوة رفع تسمح لها بالبقاء في الجو، بل تنتج أيضا تيار هواء موجه، وهذا التيار وجدوا أنه يشبه تماما مروحة صغيرة مدمجة على جسم النحلة، فالهواء الذي تدفعه أجنحتها للأسفل يمر على جسمها، ويساعد على إبعاد الحرارة الزائدة الناتجة عن عضلات الطيران في الصدر، والنتيجة تخفيض درجة حرارة الجسم وحماية النحلة من السخونة المفرطة.
ولاكتشاف هذه الآلية، قام الباحثون بعدة خطوات علمية، تم توضيحها في بيان نشره موقع جامعة وايومنغ، وبدأت هذه الخطوات بقياس الرياح الناتجة عن الأجنحة، حيث استخدموا لذلك كاميرات عالية السرعة (1500 إطار في الثانية) لمتابعة حركة الأجنحة أثناء التحويم، ووضعوا حساسات لقياس سرعة الهواء الناتج عن رفرفة الأجنحة، ووجدوا أن النحلات تولد هبوبا لأسفل بسرعة تصل إلى 1.22 متر/ثانية.
إعلان
بعد ذلك، عمل الباحثون على رؤية تدفق الهواء، واستخدموا بخار ثلج جاف لتوضيح حركة الهواء، وتبين أن الهواء يتجمع في شكل قمع فوق النحلة ويتدفق للأسفل كتيار مضطرب، مما يساعد على تبريد الجسم.
تجربة عملية للتبريدولم يكتف الباحثون بذلك، بل حرصوا على تجربة التبريد العملية، حيث وضعوا 18 نحلة ميتة حديثا في نفق هواء وسخنوها إلى 50 درجة مئوية، ثم قاموا بتوجيه هواء بسرعة مماثلة لرياح الأجنحة، ووجدوا أن الرياح تساعد على تبريد النحل بسرعة.
واستخدموا حاسوبا لمحاكاة ميزانية الحرارة للنحل في ظروف جوية مختلفة، فأظهرت النتائج أنه في الأيام الحارة، ستسخن النحلات بسرعة وتتعرض للخطر بدون رياح الأجنحة، وفي الصباح البارد (15 درجة مئوية) قد تواجه النحلات الصغيرة صعوبة في البقاء دافئة بسبب تبريدها الذاتي السريع.
إقرأ المزيد


