تصنيف إخوان السودان إرهابياً: تأخّر طال.. وحسمٌ آتٍ
سكاي نيوز عربية -

فالقرار يأتي في لحظة إقليمية متشابكة تتقاطع فيها الحرب الدائرة داخل السودان مع تحولات إقليمية أوسع، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول تداعيات الخطوة الأميركية على موازين الصراع وفرص العملية السياسية.

وفي قراءة تحليلية لهذه الخطوة، يرى الكاتب والباحث السياسي ماهر أبو الجوخ، خلال حديثه إلى سكاي نيوز عربية، أن هذا التصنيف يمثل تحولاً مهماً في التعامل الدولي مع الجماعة، وإن جاء – بحسب تقديره – متأخراً عن موعده الطبيعي، نظراً للدور الذي لعبته هذه المجموعة في المشهد السياسي والعسكري السوداني خلال السنوات الماضية.

تصنيف متأخر لمسار معروف

يرى ماهر أبو الجوخ أن القرار الأميركي لم يكن مفاجئاً من حيث المبدأ، لكنه جاء بعد تأخير طويل قياساً إلى الدور الذي لعبته جماعة الإخوان في السودان خلال السنوات الأخيرة.

ويقول إن هذه الجماعة، بمختلف مسمياتها وتشكيلاتها السياسية والعسكرية، ظلت متورطة قبل اندلاع الحرب في تقويض مسار الانتقال المدني الديمقراطي، وهو ما جعلها – بحسب تقديره – طرفاً أساسياً في إشعال الحرب والإصرار على استمرارها.

وبحسب أبو الجوخ، فإن إدراج التنظيم على قوائم الإرهاب يقطع الطريق عملياً أمام أي محاولة سياسية لعودة هذه المجموعة إلى المشهد السياسي السوداني، وهو ما يتسق مع مواقف سابقة عبّر عنها بيان الرباعية الدولية الصادر في 12 سبتمبر الماضي، والذي شدد بوضوح على عدم وجود مجال لعودة تنظيم الإخوان أو الحزب الحاكم السابق المرتبط بنظام الرئيس المعزول عمر البشير إلى الحياة السياسية.

ويضيف أن التلكؤ في اتخاذ هذا القرار خلال الفترة الماضية أعطى مؤشرات قد تُفهم على أنها سماح محتمل بعودة هذه المجموعة إلى المشهد، وهو ما ساهم – وفق تقديره – في تأخير فرص وقف الحرب. ومن هذا المنطلق، يصف الخطوة الأميركية بأنها إيجابية رغم تأخرها، متوقعاً أن تقود إلى نتائج إيجابية على مسار الأزمة السودانية.

 تحالفات الحرب وتكريس الصراع

في تحليله لبنية الصراع، يوضح أبو الجوخ أن أحد الأهداف الرئيسية لجماعة الإخوان في السودان كان فرض وجودها السياسي والعسكري داخل المشهد الوطني، وهو ما تجلى عبر أشكال متعددة من التحالفات والضغوط التي أسهمت – برأيه – في استمرار الحرب.

ويشير إلى أن من أبرز هذه التحالفات العلاقة القائمة مع قيادة الجيش، موضحاً أن قائد الجيش كان يُسأل مراراً عن وجود هذه المجموعة، في حين يؤكد أن عناصرها كانت موجودة معه في مختلف المواقع.

ويرى أبو الجوخ أن دخول التصنيف الأميركي حيّز التنفيذ سيجعل أي تعامل مع هذه المجموعة بمثابة تعامل مع تنظيم إرهابي، الأمر الذي يغيّر طبيعة المعادلة السياسية والعسكرية في البلاد.

وبحسب تقديره، فإن هذه الخطوة ستجعل المشهد أكثر وضوحاً، بعد مرحلة اتسمت بضبابية في توصيف العلاقة مع الجماعة. فالتصنيف، كما يقول، يضع القوى السياسية والعسكرية أمام خيارين واضحين: إما العمل على إنهاء الحرب بعيداً عن هذه الجماعة، أو الاستمرار في التحالف معها بما يعني الارتباط بتنظيم مصنف إرهابياً.

نهاية ورقة الضغط في العملية السياسية

على مستوى العملية السياسية، يعتقد أبو الجوخ أن القرار الأميركي ينهي واحدة من أبرز الأدوات التي استخدمتها جماعة الإخوان وحلفاؤها خلال الفترة الماضية.

ويشرح أن هذه الأداة تمثلت في طرح فكرة "شمولية الحوار"، أي إشراك هذه الجماعة في العملية السياسية مقابل إبعاد القوى المدنية والديمقراطية، وهو ما كان يعني – في نظره – إعادة إنتاج النظام السابق.

ويضيف أبو الجوخ خلال حديثه أن التصنيف الجديد يسحب من الجماعة إحدى أهم أوراق الضغط التي استخدمتها لفرض عملية سياسية مصممة على مقاسها. وبذلك، يرى أن القرار قد يفتح المجال أمام عملية سياسية مختلفة تقوم على تأسيس حكم مدني انتقالي ديمقراطي قائم على مرجعية دستورية، خالٍ من التمكين السياسي أو الأنشطة الإرهابية أو التوجهات العابرة للحدود.

كما يشير إلى أن هذه العملية، وفق هذا التصور، ستكون ملتزمة بالأمن والسلم الإقليميين وبمكافحة الإرهاب، وهو ما قد يمنحها فرصاً أفضل للنجاح عندما تبدأ فعلياً بعد انحسار الأوضاع الإقليمية المرتبطة بالحرب في المنطقة.

الحرب كشفت حجم الخطر

وفي تفسيره لتوقيت القرار، يوضح أبو الجوخ أن المؤشرات المتعلقة بخطورة هذه الجماعة كانت موجودة قبل الحرب الحالية، مشيراً إلى أن بيان الرباعية في سبتمبر تطرق بالفعل إلى دورها وسلوكها.

كما يشير إلى أن قرارات سابقة تتعلق بتصنيف مجموعات مرتبطة بها كانت قد صدرت قبل اندلاع الحرب. غير أن التطورات الميدانية جعلت – بحسب تقديره – بعض الأطراف الدولية والإقليمية تدرك بدرجة أكبر مستوى الخطورة الذي تمثله هذه الجماعة.

ويضيف أن الحرب سلطت الضوء بشكل أكبر على هذه الممارسات، خاصة في ظل السياق الإقليمي الأوسع المرتبط بالحرب مع إيران والهجمات الإيرانية على دول الخليج، وهو ما جعل هذه المجموعة تتقدم على غيرها في سلم أولويات التصنيف.

 البعد الإيراني في الصراع السوداني

يولي أبو الجوخ اهتماماً خاصاً بالعلاقة بين جماعة الإخوان في السودان والنظام الإيراني، معتبراً أن هذه العلاقة كانت أحد العوامل التي ساهمت في تعقيد الحرب وزيادة حدتها.

ويقول إن السودانيين دفعوا بالفعل ثمن هذه العلاقة، مشيراً إلى أن التدخل الإيراني المباشر في الحرب كان من بين الأسباب التي أسهمت في تفاقمها.

ومع ذلك، يرى أن التصنيف الأميركي قد يخلق فرصة جديدة لوقف الحرب، خاصة في ظل تراجع قدرة النظام الإيراني على دعم حلفائه بسبب انشغاله بتداعيات الحرب في المنطقة.

كما يعتبر أن القرار يحمل رسالة سياسية واضحة لكل الأطراف التي ترتبط بالنظام الإيراني أو تعتمد على دعمه، مفادها أن الإجراءات لن تقتصر على رأس النظام، بل قد تمتد إلى شبكاته وأذرعه المختلفة.

 رسالة مباشرة إلى قيادة الجيش

ويخلص أبو الجوخ إلى أن أحد أبرز الأبعاد السياسية للقرار الأميركي يتمثل في الرسالة الموجهة إلى قائد الجيش السوداني.

فبحسب تحليله، كان قائد الجيش قد تعهد في أغسطس الماضي بقطع صلته بهذه الجماعة، إلا أن الوقائع – كما يقول – لم تعكس تنفيذ هذا التعهد.

لذلك يرى أن التصنيف الأميركي يعكس قناعة لدى الإدارة الأميركية بأن هذه الالتزامات لم تُنفذ، ما دفعها إلى حسم الأمر عبر إدراج الجماعة على قوائم الإرهاب.

ويعتقد أن هذه الخطوة ستجعل المشهد السياسي أكثر وضوحاً مما كان عليه في السابق، وقد تسهم – في نهاية المطاف – في تهيئة الظروف لإنهاء الحرب واستعادة الاستقرار والسلام في السودان، وإعادة البلاد إلى مسار الحكم المدني الديمقراطي والالتزام بالأمن والسلم الإقليميين ومكافحة الإرهاب.



إقرأ المزيد