الجزيرة.نت - 3/10/2026 1:14:27 PM - GMT (+3 )
Published On 10/3/2026
|آخر تحديث: 13:07 (توقيت مكة)
شارِكْ
منذ انطلاقه عام 2019 على منصة "آبل تي في بلس" نجح مسلسل "من أجل كل البشر" (For All Mankind) في ترسيخ مكانته كواحد من أكثر مسلسلات الخيال العلمي طموحا في السنوات الأخيرة.
ومع اقتراب موعد عرض الموسم الخامس في 27 مارس/آذار الجاري، يعود المسلسل ليواصل هذا المشروع الممتد، مستكشفا مرحلة جديدة من توسع البشر خارج الأرض.
يبلغ عدد حلقات الموسم الجديد، مثل المواسم السابقة، 10 حلقات لكل موسم، وهو من ابتكار رونالد دي مور ومات وولبرت وبن نيديفي، وقد أشار صناع العمل مرات عدة من قبل إلى أنهم يخططون لمسار درامي طويل قد يمتد إلى ما لا يقل عن سبعة مواسم، مع استمرار القفزات الزمنية التي يتتبع المسلسل من خلالها تطور استكشاف الفضاء عبر العقود.
تاريخ بديل للأرض يؤدي لفتح الفضاءيعتمد مسلسل "من أجل كل البشر" على فكرة "التاريخ البديل"، أي تخيل مسار مختلف للتاريخ انطلاقا من تغيير حدث واحد مفصلي؛ ففي حالتنا هنا يبدأ التغيير عام 1969 عندما يهبط رائد الفضاء السوفيتي أليكسي ليونوف على سطح القمر قبل الولايات المتحدة، ليصبح أول إنسان يطأه، في لحظة تقلب موازين الحرب الباردة وتضع الولايات المتحدة ووكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) في حالة صدمة سياسية وعلمية.
هذا التحول الصغير في مسار التاريخ يصبح نقطة الانطلاق لعالم كامل مختلف عن واقعنا، حيث لا ينتهي سباق الفضاء كما حدث تاريخيا، بل يستمر لعقود ويتحول إلى مشروع عالمي طويل الأمد.
في التاريخ الحقيقي، انتهى سباق الفضاء تقريبا بعد نجاح برنامج أبولو الأميركي، وهبوط نيل آرمسترونغ على القمر عام 1969، لكن المسلسل يفترض سيناريو مغايرا تماما؛ فنجاح الاتحاد السوفيتي في تحقيق هذا الإنجاز يمنحه تفوقا سياسيا ومعنويا كبيرا في سياق الحرب الباردة، ما يدفع الولايات المتحدة إلى مضاعفة استثماراتها في برامج الفضاء بدلا من تقليصها، وهكذا يتحول الفضاء إلى ساحة جديدة للصراع بين القوتين العظيمتين، ليس فقط من أجل الهيبة السياسية، بل أيضا من أجل السيطرة على الموارد والتكنولوجيا المتقدمة.
إعلان
مع تقدم الأحداث يتتبع المسلسل تأثير هذا التحول التاريخي على مستويات متعددة، علمية وسياسية واجتماعية؛ ففي السنوات الأولى بعد الهبوط السوفيتي تبدأ الولايات المتحدة في تسريع برامجها الفضائية للحاق بالمنافسة، كما تظهر تحولات داخل وكالة ناسا نفسها، مثل إدماج النساء والأقليات في برنامج رواد الفضاء بشكل أسرع بكثير مما حدث في الواقع، وفي الوقت نفسه يتوسع السباق إلى ما هو أبعد من مجرد الوصول إلى القمر، ليشمل إنشاء قواعد دائمة على سطحه واستكشاف إمكاناته الاقتصادية مثل استخراج المياه والموارد المعدنية.
إحدى السمات المميزة في بناء مسلسل "من أجل كل البشر" هي اعتماده على القفزات الزمنية بين المواسم، حيث ينتقل كل موسم إلى عقد زمني جديد. يبدأ الموسم الأول في أواخر الستينيات، ثم ينتقل في المواسم التالية إلى السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، وصولا إلى بدايات القرن الحادي والعشرين.
هذه القفزات تسمح للمسلسل برصد كيف يتغير العالم تدريجيا نتيجة استمرار سباق الفضاء، سواء على مستوى التكنولوجيا، أو الجغرافيا السياسية، أو حتى الثقافة الشعبية؛ فالتقدم الفضائي السريع يؤدي إلى تسارع الابتكار العلمي، ويعيد تشكيل علاقات القوة بين الدول، ويخلق فرصا جديدة للاستيطان خارج كوكب الأرض.
كما يعتمد المسلسل في سرده على الجمع بين شخصيات خيالية وأحداث تاريخية حقيقية، بحيث يبدو العالم البديل الذي يقدمه قريبا من الواقع، ومقنعا للمتفرج. فالقصة لا تركز فقط على الإنجازات العلمية أو الرحلات الفضائية، بل أيضا على حياة رواد الفضاء وعائلاتهم والضغوط السياسية التي تحيط بعملهم. وعبر المزج بين الدراما الإنسانية والخيال العلمي يتحول المسلسل إلى تأمل واسع في طموح البشر لاستكشاف الفضاء.
موسم خامس يستوطن فيه البشر المريخمع اقتراب عرض الموسم الخامس من "من أجل كل البشر" ترتبط التوقعات الخاصة بالأحداث الجديدة مع النقطة التي انتهى عندها الموسم الرابع، والذي نقل المسلسل إلى مرحلة مختلفة تماما من عالمه الدرامي.
فبعد أن بدأ العمل بقصة تدور حول سباق القمر في أواخر الستينيات، تطورت الأحداث تدريجيا عبر المواسم لتصل إلى مرحلة الاستيطان البشري خارج الأرض، وهو المسار الذي بلغ ذروته في الموسم الرابع مع ترسيخ الوجود البشري على كوكب المريخ.
وقد شهد الموسم الرابع تحولا كبيرا في طبيعة الصراع داخل القصة، إذ لم يعد الأمر يتعلق فقط بالمنافسة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي في سياق الحرب الباردة، بل بات يدور حول اقتصاد الفضاء والموارد الكونية.
وكان الحدث المفصلي في ذلك الموسم هو الاستيلاء على الكويكب المعروف باسم "جولدي لوكس" (Goldilocks)، وهو كويكب غني بالمعادن النادرة التي يمكن أن تغير موازين الاقتصاد العالمي، وأدى هذا الحدث إلى فتح باب جديد للصراع بين الحكومات والشركات الخاصة حول السيطرة على موارد الفضاء، وهو المسار الذي يتوقع أن يشكل نقطة الانطلاق الأساسية لأحداث الموسم الخامس.
وانطلاقا من هذه النهاية، تشير المعلومات والتصريحات الصادرة عن صناع المسلسل إلى أن الموسم الخامس سيواصل استكشاف فكرة تحول المريخ من قاعدة علمية إلى مجتمع بشري كامل.
فبعد سنوات من الاستيطان أصبحت مستعمرة "وادي السعادة" (Happy Valley) أكثر استقرارا واتساعا، ما يعني أن الحياة على الكوكب الأحمر لم تعد مجرد تجربة مؤقتة لرواد الفضاء، بل بدأت تتحول إلى شكل من أشكال المجتمع الدائم. وهذا التحول يفتح الباب أمام مجموعة من الأسئلة الدرامية الجديدة، مثل طبيعة العلاقة بين سكان المريخ والحكومات الموجودة على الأرض، ومن يملك السلطة الفعلية على الموارد التي يتم استخراجها من الفضاء.
إعلان
كذلك تشير بعض التوقعات إلى أن الموسم الخامس قد يتوسع في تناول التوتر السياسي بين الأرض والمريخ. فمع ازدياد عدد السكان في المستعمرة المريخية وتنامي أهميتها الاقتصادية، قد تظهر مطالب أكبر بالاستقلال أو على الأقل بقدر من الحكم الذاتي، وهو ما يمكن أن يحول الصراع داخل المسلسل من سباق فضائي إلى شكل جديد من الصراعات الجيوسياسية بين كوكبين مختلفين
وبالرغم من أن فكرة التاريخ البديل ليست جديدة في الخيال العلمي، فإن المسلسل استطاع أن يميز نفسه بفضل مجموعة من العناصر السردية والفنية التي جعلته يكتسب شعبية متزايدة مع كل موسم، كما انعكس ذلك في ارتفاع التقييمات النقدية وتزايد الاهتمام به بين جمهور الخيال العلمي والدراما التلفزيونية على حد سواء.
إقرأ المزيد


