الحرب على إيران.. ارتباك أسواق الديزل يهدد الاقتصاد العالمي
الجزيرة.نت -

Published On 11/3/2026

شارِكْ

قال متعاملون ومحللون إن ارتفاع ‌أسعار الديزل يهدد بإبطاء النشاط الاقتصادي العالمي، مع تأثير الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران على إمدادات الوقود المستخدم في الصناعة ونوع النفط ⁠الخام الأكثر ملاءمة لإنتاجه.

ويعاني الديزل- يقول تقرير لرويترز- ⁠من نقص في الإمدادات منذ سنوات بسبب الاضطرابات الناجمة عن الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية والعقوبات الغربية على صادرات موسكو.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وتؤجج الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران المخاوف بشأن الإمدادات، إذ تعطل طهران حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره ⁠ما بين 10 و20% من إمدادات الديزل العالمية المنقولة بحرا.

ونقلت رويترز عن مؤسس شركة "نيترول تريدينغ" شوهرو زوخريتدينوف "الديزل هو المنتج الأكثر عرضة لهذا الصراع من الناحية الهيكلية. الديزل يدعم النقل والزراعة والتعدين والأنشطة الصناعية، مما يجعله الأكثر حساسية على المستوى الكلي في النظام"

وقدر خبير الاقتصاد في مجال الطاقة ⁠فيليب فيرليغر أن خسارة إمدادات الديزل المرتبطة باضطرابات مضيق هرمز بين 3 إلى 4 ملايين برميل يوميا أي ما نحو 5 إلى 12% من إجمالي الاستهلاك العالمي.

وأضاف أن 500 ألف برميل يوميا من الديزل ستضيع بسبب حظر الصادرات من مصافي التكرير في الشرق الأوسط.

وتابع فيرليغر "بإغلاق مضيق (هرمز)، قطعت إيران صادرات النفط الخام الغني بالمشتقات في الشرق الأوسط ووقود الطائرات والديزل. هناك مصطلح في لعبة الشطرنج يصف هذا الوضع: كش ملك".

ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار الديزل بوتيرة أسرع ‌بكثير منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط مقارنة بالنفط والبنزين، ويرى فيرليغر أنها يمكن أن تتضاعف تقريبا على مستوى التجزئة في حال إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة.

وزادت العقود الآجلة الأمريكية للديزل بأكثر من 28 دولارا للبرميل من 27 فبراير/شباط إلى 10 مارس/آذار، مقارنة بارتفاع أكثر من 16 دولارا للبرميل في العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي.

إعلان

وسجلت تحركات مماثلة في مركز التداول الآسيوي سنغافورة ومركز التداول الأوروبي أمستردام-روتردام-أنتويرب، مما أدى إلى ارتفاع هوامش الديزل في جميع أنحاء العالم.

تهديد للاقتصاد العالمي

من المرجح أن يتردد صدى صدمة ارتفاع أسعار الديزل في الاقتصاد العالمي. وقال المحلل في شركة سبارتا كوموديتيز، جيمس نويل-بيسويك إن استمرار ارتفاع أسعار الديزل ووقود الطائرات لأي فترة من الزمن سيؤدي إلى تدمير الطلب ⁠وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة كارديف الأمريكية المتخصصة في إقراض الشركات الصغيرة دين ليولكين "ارتفعت تكاليف النقل لجميع السلع ⁠تقريبا، وهو ما سيظهر حتما في أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية قريبا،

وأضاف "إذا استمرت أسعار الديزل مرتفعة، فإن الخطر الأكبر هو حدوث موجة ثانية من التضخم الناجم عن ارتفاع التكاليف".

وقد يكون لارتفاع أسعار الديزل تأثير فوري على أسعار المواد الغذائية، إذ سيضطر المزارعون إلى إبطاء زراعة المحاصيل في الولايات المتحدة مع بدء الموسم.

وقال مؤسس شركة أونيكس ⁠بوينت غلوبال مانجمنت، شايا حسين زادة، "يمكن أن تكون الصدمة المستمرة في أسعار الوقود بسبب الديزل ذات طبيعة تتسم بركود تضخمي لأنها ترفع كلفة نقل البضائع وإنتاج الأغذية والسلع الأساسية بينما تضغط على المستهلكين".

أسعار الديزل تقفز

  • وفي آسيا، وهي ⁠من المستوردين الرئيسيين للوقود من الشرق الأوسط، بلغت هوامش الديزل الذي يحتوي على 10 أجزاء ⁠في المليون من الكبريت نحو 33 دولارا للبرميل، أي أعلى بنحو 12 دولارا مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها في 3 سنوات ونصف عند 48 دولارا للبرميل في 4 من مارس/آذار.
  • في أوروبا -وهي أيضا مستورد رئيسي للمنتجات المكررة من الشرق الأوسط- أشارت بيانات "كوانتم كوموديتيز إنتليجنس" إلى أن أسعار الديزل منخفض الكبريت للغاية في ‌مركز التجارة أمستردام روتردام-أنتويرب قفزت 55% تقريبا منذ 27 فبراير/شباط إلى نحو 1165 دولارا للطن.

وقال مدير استراتيجية السوق في "ستون إكس"، أليكس هودز، إن أوروبا -التي تعد أحد أكبر محركات أسعار الديزل باعتبارها مستوردا رئيسيا- مرتبطة بشدة بالواردات من الشرق الأوسط بسبب جهودها للتخلص من الاعتماد على الإمدادات الروسية.

وقال كبير مستشاري شركة توريد الوقود "غلف أويل"   ، ‌توم ‌كلوزا، "تاريخيا، يباع الديزل بسعر يزيد ربما بمقدار 20 إلى 25 دولارا للبرميل عن سعر النفط الخام، لكننا نشهد هذه الأيام هوامش ربح تتراوح بين 30 و65 دولارا للبرميل، بل وأكثر من ذلك"

وأضاف "يمكن أن تغطي الهوامش الهائلة لهذا الوقود جميع فواتير مصافي التكرير الأمريكية والأجنبية".



إقرأ المزيد