الجزيرة.نت - 3/11/2026 12:08:25 PM - GMT (+3 )
Published On 11/3/2026
شارِكْ
مع دخول الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران يومها الـ 12، يتصاعد الجدل في واشنطن وتل أبيب بشأن حصيلة العمليات العسكرية وأفقها السياسي، في ظل مؤشرات متناقضة بين الحديث عن إضعاف القدرات الإيرانية واستمرار الهجمات الصاروخية والمسيّرة على إسرائيل.
ويعكس هذا التناقض ما يصفه مراقبون بـ"الغموض الإستراتيجي" الذي يطبع إدارة الحرب، سواء على مستوى الأهداف المعلنة أو الجدول الزمني لنهايتها، وهو ما أثار انتقادات داخل الولايات المتحدة، وطرح تساؤلات حول قدرة هذه الحرب على تحقيق أهدافها السياسية.
ويرى خبير الأمن والإستراتيجية في مؤسسة ويكي سترات الدكتور ريتشارد وايتز أن الجدل داخل واشنطن يعكس انقساما بشأن طريقة إدارة الحرب، إذ يرى بعض المنتقدين أن الإدارة الأمريكية لم توضح بصورة كافية أهدافها النهائية، في ظل تغير الخطاب الرسمي مع تطور العمليات العسكرية.
في المقابل، يعتبر المدافعون عن الإدارة أن هذا الغموض متعمد، إذ يمنح البيت الأبيض هامشا واسعا من المرونة في إدارة الصراع دون الكشف المبكر عن خططه، بما يتيح للرئيس الأمريكي اختيار التوقيت المناسب لإنهاء الحرب وفق ما يراه مناسبا.
وعلى المستوى الميداني، تعكس التطورات صورة أكثر تعقيدا مما تشير إليه التصريحات الرسمية، بعدما أفادت صحيفة "يسرائيل هيوم" بارتفاع وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية باتجاه إسرائيل خلال الساعات الـ24 الماضية.
ويرى الباحث في الشأن الإسرائيلي عماد أبو عواد أن هذا التطور يضع الرواية الإسرائيلية تحت ضغط متزايد، خصوصا بعد إعلان تل أبيب أنها نجحت في استهداف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية وتقليص قدراتها بشكل كبير.
خطاب تسويقيويقول أبو عواد إن الخطاب الإسرائيلي غالبا ما يتسم بطابع تسويقي يستهدف طمأنة الجمهور الداخلي، عبر إبراز صورة نصر سريع قائم على تدمير قدرات الخصم وإدخاله في حالة شلل، لكن استمرار إطلاق الصواريخ يشير إلى أن إيران لا تزال تتحكم بإيقاع المعركة.
إعلان
وبحسب تقديره، فإن عودة التصعيد الصاروخي تعكس استعداد طهران لحرب طويلة الأمد، وهو ما يعني بقاء الجبهة الداخلية الإسرائيلية تحت ضغط دائم، الأمر الذي يحرج الحكومة الإسرائيلية ويضع أهدافها المرتفعة للحرب أمام اختبار صعب.
كما يعيد هذا الواقع -وفق أبو عواد- الجدل حول البرنامج النووي الإيراني وترسانة الصواريخ الباليستية، بعدما ظهرت تصريحات إسرائيلية متناقضة تحدثت أولا عن القضاء على البرنامج النووي ثم عادت للتحذير من اقتراب إيران من امتلاك قنبلة نووية.
ويعتقد أبو عواد أن استمرار الضربات الإيرانية يسهم في تقويض الثقة بالرواية الحكومية داخل إسرائيل، خاصة مع حديث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سابقا عن تدمير معظم القدرات العسكرية الإيرانية.
أما في واشنطن، فيرى وايتز أن الحملة العسكرية حققت مكاسب مهمة عبر إضعاف جزء من القدرات العسكرية التقليدية الإيرانية، لكنه يؤكد أن التحدي الحقيقي يتمثل في تحويل هذه المكاسب العسكرية إلى إنجاز سياسي واضح.
ويضيف أن تعقيد المشهد السياسي في إيران، مع وجود قيادة جديدة لا تبدو متحمسة للحوار مع الولايات المتحدة، قد يجعل تحقيق هذا الهدف أكثر صعوبة.
متى تنتهي الحرب؟وفي ما يتعلق بأفق الحرب، يشير وايتز إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يفضّل إنهاءها خلال فترة قصيرة نسبيا، في حين قد ترى كل من إسرائيل وإيران مصلحة في إطالة أمدها لتحقيق مكاسب إضافية.
فإسرائيل تسعى إلى استغلال الحرب لإضعاف البنية التحتية العسكرية والاقتصادية الإيرانية، بينما تعتقد طهران أن الصمود لفترة أطول قد يعزز موقعها السياسي ويثبت قدرتها على مواجهة الضغوط العسكرية.
هذه المعادلة تثير قلقا داخل إسرائيل، إذ يرى أبو عواد أن تل أبيب تخشى من احتمال توقف الحرب عبر اتفاق أمريكي إيراني لا يراعي حساباتها الأمنية، خصوصا بعد فشل سيناريوهات مثل إسقاط النظام الإيراني أو إشعال اضطرابات داخلية واسعة.
ولهذا تحاول الحكومة الإسرائيلية -بحسب تقديره- إطالة أمد الحرب قدر الإمكان لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأهداف العسكرية داخل إيران، إضافة إلى الضغط على واشنطن لتجنب أي اتفاق قد يقيد حرية التحرك الإسرائيلي مستقبلا.
لكنه يرى أن القرار النهائي يظل بيد الولايات المتحدة، لأن هذه الحرب تقوم أساسا على الدعم العسكري والسياسي الأمريكي، وهو ما يجعل مستقبلها مرتبطا إلى حد كبير بحسابات واشنطن.
وفي الداخل الإسرائيلي، يتصاعد الجدل أيضا حول الكلفة الاقتصادية للحرب، بعدما أقرت الحكومة ميزانية أمنية إضافية بقيمة 30 مليار شيكل (حوالي 10 مليارات دولار)، في وقت يتكبد فيه الاقتصاد خسائر تقدر بنحو 3 مليارات دولار أسبوعيا، نتيجة تعطّل قطاعات واسعة من النشاط الاقتصادي.
ومع اتجاه وزارة المالية إلى اقتطاعات من ميزانيات وزارات مختلفة وارتفاع احتمالات التضخم، تتزايد التساؤلات داخل إسرائيل حول قدرة الاقتصاد على تحمل حرب طويلة، في ظل الحاجة المستمرة لتمويل العمليات العسكرية وشراء الأسلحة.
إقرأ المزيد


