الجزيرة.نت - 3/12/2026 1:38:02 PM - GMT (+3 )
كابل- في خطوة نادرة، وصل إلى العاصمة الأفغانية كابل، الثلاثاء، وفد من علماء الدين الباكستانيين برئاسة العالم فضل الرحمن خليل، في محاولة لاحتواء التوتّر المتصاعد بين أفغانستان وباكستان خلال الأسابيع الأخيرة.
وضم الوفد أيضا، العالم عبد الله شاه مظهر والعالم سجاد عثمان، في وقت تأمل فيه بعض الأوساط السياسية أن تسهم هذه الزيارة في فتح قناة حوار بين الجانبين، قد تفضي إلى تهدئة التوتّر على الحدود التي شهدت في الفترة الأخيرة اشتباكات محدودة بين القوات الأفغانية والباكستانية.
وأكدت مصادر محلية أفغانية أن هدف الزيارة، المستمرة، يتجاوز اللقاءات البروتوكولية التقليدية، إذ يسعى العلماء الباكستانيون إلى بحث سبل عملية لخفض التوتر على الحدود، الذي أدّى خلال الأسابيع الماضية إلى نزوح آلاف المدنيين وإثارة مخاوف أمنية واسعة.
وقال أحد أعضاء الوفد الباكستاني للجزيرة نت، إن الزيارة تأتي في إطار "مساعٍ دينية وأخوية للمساعدة في خفض التوتر بين البلدين"، مشيراً إلى أن الوفد يسعى إلى نقل رسائل إيجابية وتشجيع الحوار المباشر بين الجانبين لتجنب أي تصعيد على الحدود.
محاولة للتأثيرويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار التصعيد بين الطرفين، وسط تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن الأحداث الأخيرة على الحدود.
ويرأس الوفد العالم فضل الرحمن خليل، وهو شخصية دينية باكستانية معروفة شاركت في الجهاد الأفغاني خلال ثمانينيات القرن الماضي ضد القوات السوفياتية، ويعرف بصلاته التاريخية مع عدد من الفصائل التي شاركت في الحرب الأفغانية آنذاك.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن خليل احتفظ بعلاقات قديمة مع بعض قيادات طالبان منذ تلك المرحلة، وهو ما يجعل حضوره في هذه الزيارة لافتا في ظل محاولة فتح قنوات تواصل غير رسمية بين كابل وإسلام آباد، تعتمد على روابط تاريخية وشخصية قديمة لتسهيل الحوار.
إعلان
ورأى مراقبون أن إرسال شخصيات دينية بدلا من وفد سياسي رسمي يعكس محاولة باكستان لاستخدام قنوات غير رسمية للتأثير على طالبان، خاصة في ظل تصاعد التوتر على الحدود، والاتهامات المتبادلة بشأن نشاط جماعة حركة طالبان باكستان (تي تي بي).
وهذه الوساطة -وفق محللين- تعتمد على استخدام علاقات تاريخية قديمة بين شخصيات باكستانية وطالبان لتجنّب مواجهة مباشرة، وإبقاء الحوار بعيدا عن القنوات الدبلوماسية التقليدية.
وقال الخبير السياسي الأفغاني، معين قل سمكني، إن هذه الخطوة يمكن أن تمهّد الطريق أمام مفاوضات أكثر رسمية بين البلدين، لكنه أشار إلى أن نجاحها يتطلب متابعة مستمرة من الجهات الرسمية بينهما لضمان تنفيذ أي تفاهم قد يتم التوصل إليه.
وأضاف سمكني للجزيرة نت "وجود علماء الدين في كابل قد يفتح الباب لحوار أوسع، لكن دون التزامات واضحة فإن النتائج قد تبقى محدودة".
في المقابل، شكك بعض الخبراء في قدرة هذه الوساطة على تحقيق نتائج ملموسة، معتبرين أن الحوار بين علماء الدين قد يظل رمزيا ما لم يكن مدعوما بضمانات سياسية واضحة.
وقال الخبير السياسي، سيد عباد الله صادق، للجزيرة نت، إن غياب دور وسيط دولي محايد يقلل من فرص نجاح مثل هذه المبادرات، مضيفا أن الرسائل التي تنقل دون متابعة عملية غالبا ما تبقى دون نتائج.
كما رأى الدبلوماسي الأفغاني السابق عزيز معارج، أن أي نجاح محتمل لهذه المبادرة يعتمد على تقديم ضمانات عملية للطرف الأفغاني، خصوصا فيما يتعلق بعدم انتهاك سيادة أفغانستان مستقبلا. وأضاف للجزيرة نت أن هذه الخطوة قد تتحول إلى نقطة تحوّل إذا رافقتها إجراءات ملموسة على الأرض.
موقف كابلوفي موقف رسمي جديد، أكد وزير الدفاع الأفغاني، محمد يعقوب مجاهد، أن حكومة أفغانستان لا تسعى إلى التصعيد أو الحرب مع باكستان، وأنها لم تكن من بدأ النزاع على الحدود، مشددا على أن الحل الأمثل يكمن في التفاوض والحوار.
وقال مجاهد في تصريحات إعلامية إن كابل تؤمن بأهمية الوسائل السلمية لمعالجة الخلافات، وأن أفغانستان مستعدة للدخول في مفاوضات مباشرة لتخفيف حدة التوترات الأمنية بين الجانبين، لافتا إلى أن الردود العسكرية تأتي فقط في سياق الدفاع عن السيادة.
وأضاف الوزير في مقابلة مع قناة طلوع نیوز الأفغانية أن الإمارة الإسلامية تمتلك جيشا منظما ومؤهلا قادرا على الدفاع عن البلاد، يشمل قوات مشاة ومدفعية ووحدات خاصة، مع تدريب يجمع بين الفقه الإسلامي والأساليب التدريبية الحديثة، مؤكدا أن هذه القدرات تمنح أفغانستان القدرة على حماية سيادتها إذا دعت الضرورة، لكنه جدد التأكيد على أن الحكومة تفضل الحلول السياسية والسلمية لتجنّب الانزلاق نحو نزاع مفتوح على الحدود.
وتأتي هذه الزيارة وسط دعوات من بعض الأوساط الإقليمية والدولية إلى دعم مساعي التهدئة، وإيجاد آليات للحوار المستمر، إذ يرى مراقبون أن نجاح هذه المبادرة يعتمد على الترجمة العملية للتفاهم على الأرض، وليس مجرد تبادل رسائل رمزية بين الطرفين.
من جانبه، رأى المحلل السياسي الأفغاني سميع يوسفزي أن من أهم التحديات التي تواجه هذه المبادرة هو غياب مؤشرات واضحة على التزامات عملية من الطرفين.
إعلان
وقال للجزيرة نت "التاريخ السياسي بين أفغانستان وباكستان معقد للغاية، والتوتّرات الحدودية عادة ما تنعكس على العلاقات الثنائية بأكملها. الوساطة غير الرسمية قد تساعد في تهدئة المواقف مؤقتا، لكنها لن تحل الأسباب الجذرية للتوتر إذا لم تكن مدعومة بضمانات سياسية واضحة".
وأضاف يوسفزي أن نجاح هذه المبادرة يعتمد على ترجمة ما يتم التوصّل إليه من خطوات عملية على الأرض، مثل تبادل المعلومات حول الجماعات المسلحة أو الاتفاق على وقف إطلاق النار على الحدود، مؤكدا أن أي فشل في التنفيذ قد يجدد التصعيد ويوسّع دائرة الصراع خلال الفترة المقبلة.
كما أشار الخبير الإستراتيجي رضا عزيزي، في حديثه للجزيرة نت إلى أن العلاقات التقليدية بين النخب الدينية في البلدين يمكن أن توفر منصة للتواصل، لكن النجاح الحقيقي يتطلب تحويل ما يتم الاتفاق عليه إلى إجراءات ميدانية ملموسة، محذرا من أن الفشل قد يفاقم التوتّرات أو يجدد النزاعات مستقبلا، خاصة إذا استمرت الاتهامات المتبادلة دون آليات تصحيح واضحة.
إقرأ المزيد


